كثيرة هي الدول التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة وعلى جميع الإعلانات والصكوك والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة, ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان,
وقد أكدت الدول نظريا التزامها بمضامين تلك الوثائق الدولية وعزمها على تطبيق ما ورد فيها, بالأخص ما يتعلق بحقوق الإنسان, وفي مقدمة هذه الحقوق حق الحياة وضمان حرمة السكن, والتعليم والصحة, وعدم التمييز بين الأشخاص على أساس الجنس واللون والدين وعدم التمييز بين الرجال والنساء, لأن الجميع ولدوا أحرارا ومن حقهم العيش والحياة من دون تمييز.
وقد عنيت اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولان الملحقان بأوضاع الأسرى والجرحى والغرقى والمدنيين الذين يعيشون في مناطق النزاع المسلح. وقد وافقت على هذه الوثائق الدولية غالبية دول العالم ومنها الدول العربية, وأعلنت التزامها بمضامينها من مواد حاكمة للجميع, وضرورة الالتزام بتطبيقها.
ولم تتناقض مضامين المواثيق والصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان مع مضامين الديانات السماوية وبالذات الإسلام الذي وضع حدودا لمعاملة الإنسان الأسير والمستجير سواء كان مسلما أو مشركا, وهو الذي يطلب أن يستجيره مسلم من ظلم وقع عليه من أهله ومن حكومته, وقد أمر الله تعالى قبول استجارة المشرك لعله يسمع كلام الله ويؤمن بالإسلام كما أمر أيضا توفير الأمان له حتى يصل مقصده عند قوم آخرين أو عند أهله لقوله تعالى (وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) (التوبة/6).
ومن الأخلاق التي أمر بها الإسلام الوفاء بالعهد لقوله تعالى (يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة/1) وقوله تعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) (التوبة/1) وقوله تعالى (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) (النحل/91).
أسوق هذه المقدمة كي نبين دوافع قرار نوري المالكي رئيس وزراء حكومة المنطقة البيضاء, بطرد سكان مخيم أشرف من محافظة ديالى القريب من الحدود مع إيران.
ان قصة سكان هذا المخيم قديمة جديدة, فهم من أتباع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة للنظام في إيران, ومعظمهم من الشباب المثقف من خريجي الجامعات ومن مختلف الاختصاصات. هؤلاء استجاروا بالحكومة العراقية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين, واستجارهم امتثالا لأمر الله تعالى ولدواع إنسانية, إضافة إلى الأسباب السياسية التي كانت سائدة في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.
في السابق كانت منظمة مجاهدي خلق منظمة تؤمن بالكفاح المسلح وحرب العصابات, لكنها تحولت إلى النضال السلمي حالها حال الإصلاحيين الذين يناضلون داخل إيران ضد نظام محمود احمدي نجاد. وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا في أوائل العام الجاري, بشطب المنظمة من قائمة الإرهاب.
وقد سبق أن قامت قوات الأمن التابعة لرئيس الوزراء بمهاجمة مخيم اشرف بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات, وقتلت تسعة من سكان المخيم وجرحت حوالي ال (500) واعتقلت أكثر من (36) شخص, الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام مدة شهرين حتى تم اطلاق سراحهم.
أن حماس حكومة المالكي وبالذات مسؤول الأمن موفق الربيعي عائد إلى الصلة الحميمة بين هؤلاء وبين المسؤولين الإيرانيين, حيث عاشوا مدة طويلة من الزمن في ضيافة المسؤولين في إيران. ولهذا فإن لعلي خامنئي دالة على المالكي والربيعي والصدر والحكيم, ويطلبون منهم ما يشاءون ومنها طرد سكان مخيم اشرف من العراق.
ومن الواضح أن طلبات الترحيل تتكرر بين مدة وأخرى, كلما عصفت بالنظامين في طهران وبغداد أزمات داخلية, وكلاهما يريد ترحيل تلك الأزمات نحو الخارج.
النظام في إيران يعاني من تحديات داخلية وخارجية, ويبدو أن المعارضة الإصلاحية تقض مضاجع النظام بأكمله, لأن أصوات النقد طالت مرشد الثورة علي خامنئي, الذي يفترض أن يكون فوق الشبهات وأنه المرشد للجميع, لكنه بانحيازه الواضح إلى جانب رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد جعله خصما واضحا للإصلاحيين أمثال محسن رضائي ومهدي كروبي, اللذين لم يخرجا من تحت عباءة النظام (ولاية الفقيه) ولذلك نجد النظام يصعد لهجته بشأن الملف النووي مع دول الغرب للتغطية على الملف الداخلي الذي يمثله الاصطلاحيون. كما أن أزمة النظام لم تكن مع الإصلاحيين فحسب, بل دخل رجال الدين في قم ومشهد على الخط الناقد لنظام (خامنئي-نجاد) ويطالبون بإطلاق سراح المعتقلين من أتباع الإصلاحيين وتعويض الذين قضوا في مظاهرات الأشهر الماضية.
ورغم وضوح صوت المعارضة في إيران, إلا أن النظام الإيراني يلصق أعمال العنف في الجامعات والشوارع في المدن الإيرانية بمنظمة مجاهدي خلق. صحيح أن مجاهدي خلق يلتقون مع الإصلاحيين في معارضة النظام الإيراني, إلا أنهم لا يلتقون معهم في كثير من المعتقدات والمواقف السياسية ويبدوا أن حركة منظمة مجاهدي خلق في الداخل ملموسة وذات أثر ملموس في الشارع الإيراني, الأمر الذي دفع أركان النظام (خامنئي-نجاد) للضغط على حكومة المالكي لطرد سكان اشرف من العراق, وتسليمهم إلى الحكومة الإيرانية.
وفي العراق تعاني حكومة المالكي التي قاربت مدة ولايتها على الانتهاء, ويطمح المالكي في تجديد ولايته بعد الانتخابات المقبلة في شهر آذار من عام 2010م,هذه الحكومة تعاني من سطوة إرهاب القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات أيام الأحد والثلاثاء والأربعاء الدامية, كما أنها لم تجد سبيلا لمنع مثل هذه التفجيرات الإرهابية رغم الإجراءات الأمنية المكثفة ورغم التبديلات في المواقع الأمنية الرفيعة.
ويعاني المالكي من أزمة المصالحة مع القوى العراقية الرافضة للاحتلال وبالذات فهو يعاني عقدة تعامله مع البعثيين, حيث يتهمهم بالاشتراك مع القاعدة في أعمال الإرهاب الدامية.
ورغم أن المالكي يعمل تحت ظل الاحتلال, ويمتثل إلى قوانين يتم صياغتها في واشنطن إلا انه يتجاوز ما وضعه الأسياد ويطلب من المحاكم والجهات القضائية تنفيذ أحكام الاعدام بالمتهمين, في حين أن دول الغرب تدعو إلى إبطال عقوبة الإعدام في دول العالم.
وفي ظل مثل هذه الأوضاع يسعى المالكي إلى توجيه أنظار الرأي العام العراقي والدولي عن المشهد العراقي الداخلي إلى قضية سكان مخيم اشرف. إن إقدام حكومة المالكي على مثل هذا الإجراء المنافي لحقوق الإنسان ولتعاليم الدين الإسلامي – التي اشرنا إليها في المقدمة- هو سبة في جبين الفاعلين, وخرق لاتفاقيات جنيف, وتنصل لما اتخذته الحكومة العراقية السابقة من عهود إزاء سكان أشرف.
كما أن مثل هذا الإجراء هو مخالف لقيم ومبادئ العراقيين في الكرم والشهامة وإغاثة الملهوف, كما انه سيصبح سبة لمن اتخذ هذا الإجراء أمام الأجيال اللاحقة, فهل يقدم المالكي على هذا الفعل المشين ويسيء إلى العراق والعراقيين أمام التاريخ والأمم من حولهم?0
وقد عنيت اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولان الملحقان بأوضاع الأسرى والجرحى والغرقى والمدنيين الذين يعيشون في مناطق النزاع المسلح. وقد وافقت على هذه الوثائق الدولية غالبية دول العالم ومنها الدول العربية, وأعلنت التزامها بمضامينها من مواد حاكمة للجميع, وضرورة الالتزام بتطبيقها.
ولم تتناقض مضامين المواثيق والصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان مع مضامين الديانات السماوية وبالذات الإسلام الذي وضع حدودا لمعاملة الإنسان الأسير والمستجير سواء كان مسلما أو مشركا, وهو الذي يطلب أن يستجيره مسلم من ظلم وقع عليه من أهله ومن حكومته, وقد أمر الله تعالى قبول استجارة المشرك لعله يسمع كلام الله ويؤمن بالإسلام كما أمر أيضا توفير الأمان له حتى يصل مقصده عند قوم آخرين أو عند أهله لقوله تعالى (وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) (التوبة/6).
ومن الأخلاق التي أمر بها الإسلام الوفاء بالعهد لقوله تعالى (يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة/1) وقوله تعالى (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) (التوبة/1) وقوله تعالى (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) (النحل/91).
أسوق هذه المقدمة كي نبين دوافع قرار نوري المالكي رئيس وزراء حكومة المنطقة البيضاء, بطرد سكان مخيم أشرف من محافظة ديالى القريب من الحدود مع إيران.
ان قصة سكان هذا المخيم قديمة جديدة, فهم من أتباع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة للنظام في إيران, ومعظمهم من الشباب المثقف من خريجي الجامعات ومن مختلف الاختصاصات. هؤلاء استجاروا بالحكومة العراقية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين, واستجارهم امتثالا لأمر الله تعالى ولدواع إنسانية, إضافة إلى الأسباب السياسية التي كانت سائدة في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.
في السابق كانت منظمة مجاهدي خلق منظمة تؤمن بالكفاح المسلح وحرب العصابات, لكنها تحولت إلى النضال السلمي حالها حال الإصلاحيين الذين يناضلون داخل إيران ضد نظام محمود احمدي نجاد. وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا في أوائل العام الجاري, بشطب المنظمة من قائمة الإرهاب.
وقد سبق أن قامت قوات الأمن التابعة لرئيس الوزراء بمهاجمة مخيم اشرف بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات, وقتلت تسعة من سكان المخيم وجرحت حوالي ال (500) واعتقلت أكثر من (36) شخص, الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام مدة شهرين حتى تم اطلاق سراحهم.
أن حماس حكومة المالكي وبالذات مسؤول الأمن موفق الربيعي عائد إلى الصلة الحميمة بين هؤلاء وبين المسؤولين الإيرانيين, حيث عاشوا مدة طويلة من الزمن في ضيافة المسؤولين في إيران. ولهذا فإن لعلي خامنئي دالة على المالكي والربيعي والصدر والحكيم, ويطلبون منهم ما يشاءون ومنها طرد سكان مخيم اشرف من العراق.
ومن الواضح أن طلبات الترحيل تتكرر بين مدة وأخرى, كلما عصفت بالنظامين في طهران وبغداد أزمات داخلية, وكلاهما يريد ترحيل تلك الأزمات نحو الخارج.
النظام في إيران يعاني من تحديات داخلية وخارجية, ويبدو أن المعارضة الإصلاحية تقض مضاجع النظام بأكمله, لأن أصوات النقد طالت مرشد الثورة علي خامنئي, الذي يفترض أن يكون فوق الشبهات وأنه المرشد للجميع, لكنه بانحيازه الواضح إلى جانب رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد جعله خصما واضحا للإصلاحيين أمثال محسن رضائي ومهدي كروبي, اللذين لم يخرجا من تحت عباءة النظام (ولاية الفقيه) ولذلك نجد النظام يصعد لهجته بشأن الملف النووي مع دول الغرب للتغطية على الملف الداخلي الذي يمثله الاصطلاحيون. كما أن أزمة النظام لم تكن مع الإصلاحيين فحسب, بل دخل رجال الدين في قم ومشهد على الخط الناقد لنظام (خامنئي-نجاد) ويطالبون بإطلاق سراح المعتقلين من أتباع الإصلاحيين وتعويض الذين قضوا في مظاهرات الأشهر الماضية.
ورغم وضوح صوت المعارضة في إيران, إلا أن النظام الإيراني يلصق أعمال العنف في الجامعات والشوارع في المدن الإيرانية بمنظمة مجاهدي خلق. صحيح أن مجاهدي خلق يلتقون مع الإصلاحيين في معارضة النظام الإيراني, إلا أنهم لا يلتقون معهم في كثير من المعتقدات والمواقف السياسية ويبدوا أن حركة منظمة مجاهدي خلق في الداخل ملموسة وذات أثر ملموس في الشارع الإيراني, الأمر الذي دفع أركان النظام (خامنئي-نجاد) للضغط على حكومة المالكي لطرد سكان اشرف من العراق, وتسليمهم إلى الحكومة الإيرانية.
وفي العراق تعاني حكومة المالكي التي قاربت مدة ولايتها على الانتهاء, ويطمح المالكي في تجديد ولايته بعد الانتخابات المقبلة في شهر آذار من عام 2010م,هذه الحكومة تعاني من سطوة إرهاب القاعدة التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات أيام الأحد والثلاثاء والأربعاء الدامية, كما أنها لم تجد سبيلا لمنع مثل هذه التفجيرات الإرهابية رغم الإجراءات الأمنية المكثفة ورغم التبديلات في المواقع الأمنية الرفيعة.
ويعاني المالكي من أزمة المصالحة مع القوى العراقية الرافضة للاحتلال وبالذات فهو يعاني عقدة تعامله مع البعثيين, حيث يتهمهم بالاشتراك مع القاعدة في أعمال الإرهاب الدامية.
ورغم أن المالكي يعمل تحت ظل الاحتلال, ويمتثل إلى قوانين يتم صياغتها في واشنطن إلا انه يتجاوز ما وضعه الأسياد ويطلب من المحاكم والجهات القضائية تنفيذ أحكام الاعدام بالمتهمين, في حين أن دول الغرب تدعو إلى إبطال عقوبة الإعدام في دول العالم.
وفي ظل مثل هذه الأوضاع يسعى المالكي إلى توجيه أنظار الرأي العام العراقي والدولي عن المشهد العراقي الداخلي إلى قضية سكان مخيم اشرف. إن إقدام حكومة المالكي على مثل هذا الإجراء المنافي لحقوق الإنسان ولتعاليم الدين الإسلامي – التي اشرنا إليها في المقدمة- هو سبة في جبين الفاعلين, وخرق لاتفاقيات جنيف, وتنصل لما اتخذته الحكومة العراقية السابقة من عهود إزاء سكان أشرف.
كما أن مثل هذا الإجراء هو مخالف لقيم ومبادئ العراقيين في الكرم والشهامة وإغاثة الملهوف, كما انه سيصبح سبة لمن اتخذ هذا الإجراء أمام الأجيال اللاحقة, فهل يقدم المالكي على هذا الفعل المشين ويسيء إلى العراق والعراقيين أمام التاريخ والأمم من حولهم?0








