واع-محمد عباس ناجي:ربما تصبح ذكري الاحتفال بيوم الطالب في السابع من ديسمبر الحالي, يوما تاريخيا في إيران, لاعتبارات عديدة أهمها انها كشفت عن ان الازمة السياسية التي شهدتها إيران منذ الاعلان عن فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية في يونيو الماضي, لم تنته بعد, فقد اثبت الاصلاحيون انهم مازالوا قادرين علي تحدي السلطة ومواصلة الاعتراض علي نتائج الانتخابات, وقد استغلوا في هذا السياق الاحتفال بيوم الطالب, الذي يوافق ذكري استشهاد ثلاثة من الطلاب في ذلك اليوم من عام1953 في عهد الشاه محمد رضا بهلوي خلال ثورة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصدق ضد الشاه وضد النفوذ الأمريكي في إيران, لمواصلة اعتراضهم علي نتائج الانتخابات
واحتجاجهم علي الدعم العلني الذي يقدمه المرشد الاعلي للجمهورية علي خامنئي إلي الرئيس احمدي نجاد.
ذلك لايعني ان الازمة مازالت علي اشدها مثلما كانت في الأيام الأولي من اندلاعها, لاسيما ان النظام نجح, إلي حد ما, في فرض سياسة الأمر الواقع بالتصديق علي فوز احمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية, لكنه يعني ان الازمة باقية واحدثت شرخا عميقا ربما يحتاج إلي فترة طويلة لمداواته, وقد بدت تداعياتها جلية في التعامل المرتبك من جانب طهران مع العديد من القضايا الملحة, لاسيما ازمة الملف النووي, حيث ظهرت إيران مترددة, بل متناقضة في بعض الاحيان, ازاء قبول أو عدم قبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مجموعة5+1 في أكتوبر الماضي, ويقضي بنقل نحو75% من كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تمتلكها إيران3,5% إلي روسيا لرفع نسبة تخصيبه إلي19,75% ثم إلي فرنسا لتحويله إلي قضبان نووية, علي ان يعود مرة أخري لإيران لاستخدامه في تشغيل مفاعلها للاغراض الطبية.
المهم الاحتفال بيوم الطالب لم يشأ أن يمر مرور الكرام دون ان يترك أثرا علي التفاعلات الداخلية الساخنة التي تشهدها إيران منذ اجراء الانتخابات الرئاسية, وكان مشهد حرق صورة الامام الخميني التي بثها التليفزيون الرسمي مفصليا في هذا اليوم, حيث تحول النظام من الدفاع إلي الهجوم, وبدا انه تلقف هذه الخطوة كفرصة لفرض مزيد من الضغوط علي الاصلاحيين وتجييش الرأي العام الداخلي ضدهم باعتبارهم رافضين لنظام الجمهورية الإسلامية, ولقائده الامام الخميني وساعين إلي تغييره. فخلال لقائه مع طلاب من الحوزات الدينية قال المرشد الأعلي للجمهورية علي خامنئي: ان الذين انتهكوا قدسية الإمام الخميني, ارتكبوا هذه الجريمة النكراء بسبب الموقف الذي اتخذه بعضهم من النظام الإسلامي, ولولا ذلك لما قامت حفنة من هؤلاء الذين لاجذور لهم, بمثل هذا العمل, وتوعد خامنئي بالقضاء علي اعداء الشعب الايراني والنظام الإسلامي, مقارنا مصيرهم بـ الفقاعة ومؤكدا ان ماسيبقي بعد ذلك هو اساس النظام الإسلامي.
تصريحات خامنئي دشنت حملة عنيفة من جانب المحافظين الاصوليين ضد الاصلاحيين ربما تنتهي باعتقال قادتهم وعلي رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحمد خاتمي, باعتبارهم خارجين علي النظام الإسلامي الذي أسسه الامام الخميني بعد الثورة, وعملاء للغرب الذي يحاول, في رؤيتهم, القضاء علي الثورة. لكن هذه المزاعم لاتتسامح مع واقع الحالة السياسية في إيران الذي يؤكد ان قسما يعتد به من الاصلاحيين ليس رافضا للنظام, ولاساعيا إلي تغييره بل هو مؤمن به وموال له. والدليل علي ذلك ان مير حسين موسوي الذي يتهم الآن بأنه يسيء للنظام الإسلامي وللامام الخميني, كان من اشد المقربين من الأخير في احلك فترات الثورة, خلال فترة الحرب مع العراق
التي كان فيها موسوي رئيسا للوزراء, وكان خامنئي المرشد الأعلي حاليا رئيسا للجمهورية, وقد نشبت خلافات عديدة بين الرجلين, تدخل في بعضها الخميني لصالح موسوي, وهو ما ترك رواسب في العلاقة بينهما وكان احد اسباب الغاء منصب رئيس الوزراء في تعديل الدستور عام1989 وكذلك الحال بالنسبة للآخرين, امثال الرئيس السابق محمد خاتمي, الذي تولي رئاسة الجمهورية لفترتين متتاليتين, والشيخ مهدي كروبي, الذي رأس البرلمان لدروتين غير متتاليتين, وكان ممثلا للامام الخميني في مؤسسة الشهيد, وهي احدي أهم المؤسسات الخيرية التي لعبت دورا مهما في تدعيم أواصر النظام الإسلامي الذي اقامته الثورة.
لكن ذلك لايعني ان كل القوي المحسوبة علي الاصلاحيين مؤمنة بالنظام الإسلامي وبولاية الفقيه, بل ان ثمة قوي وأطرافا سياسية رافضة له وساعية إلي تغييره, لكن عبر أدوات سلمية, وربما يكون هؤلاء وراء حرق صورة الخميني في احتفالات يوم الطالب إذا افترضنا ان هذه الصورة حقيقية.
المهم هنا هو إقدام أن النظام علي خيار اعتقال قادة المعارضة يواجه تحديين الأول: ان ذلك كفيل بتجديد الازمة التي عاشتها إيران علي مدي الستة اشهر الماضية, والتي نجح النظام في تقليص حدتها نسبيا, لكن الأمر هذه المرة لن ينحصر في الاعتراض علي شرعية رئيس الجمهورية, بل ربما يمتد ايضا إلي التشكيك في شرعية المرشد الأعلي للجمهورية وتفعيل الدعوة إلي فرض رقابة علي صلاحياته, والثاني: ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في تفاعلاتها مع محيطها الخارجي, سواء علي صعيد الملف النووي, في ظل الاتجاه الغربي إلي فرض عقوبات اكثر قسوة عليها من داخل مجلس الأمن بسبب رفضها اتفاق نقل اليورانيوم, أو علي صعيد دورها الاقليمي الذي يثير حساسية العديد من القوي الاقليمية والدولية لاسيما في العراق ولبنان وفلسطين واليمن, ومن ثم فان اقدامها علي هذا الخيار من شأنه تشتيت جهودها, وبعثرة اوراقها التي ظلت لسنوات طويلة تسعي إلي جنيها. تفاعلات متداخلة وتحركات متقاطعة كلها تعني ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في الداخل والخارج.
ذلك لايعني ان الازمة مازالت علي اشدها مثلما كانت في الأيام الأولي من اندلاعها, لاسيما ان النظام نجح, إلي حد ما, في فرض سياسة الأمر الواقع بالتصديق علي فوز احمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية, لكنه يعني ان الازمة باقية واحدثت شرخا عميقا ربما يحتاج إلي فترة طويلة لمداواته, وقد بدت تداعياتها جلية في التعامل المرتبك من جانب طهران مع العديد من القضايا الملحة, لاسيما ازمة الملف النووي, حيث ظهرت إيران مترددة, بل متناقضة في بعض الاحيان, ازاء قبول أو عدم قبول الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع مجموعة5+1 في أكتوبر الماضي, ويقضي بنقل نحو75% من كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تمتلكها إيران3,5% إلي روسيا لرفع نسبة تخصيبه إلي19,75% ثم إلي فرنسا لتحويله إلي قضبان نووية, علي ان يعود مرة أخري لإيران لاستخدامه في تشغيل مفاعلها للاغراض الطبية.
المهم الاحتفال بيوم الطالب لم يشأ أن يمر مرور الكرام دون ان يترك أثرا علي التفاعلات الداخلية الساخنة التي تشهدها إيران منذ اجراء الانتخابات الرئاسية, وكان مشهد حرق صورة الامام الخميني التي بثها التليفزيون الرسمي مفصليا في هذا اليوم, حيث تحول النظام من الدفاع إلي الهجوم, وبدا انه تلقف هذه الخطوة كفرصة لفرض مزيد من الضغوط علي الاصلاحيين وتجييش الرأي العام الداخلي ضدهم باعتبارهم رافضين لنظام الجمهورية الإسلامية, ولقائده الامام الخميني وساعين إلي تغييره. فخلال لقائه مع طلاب من الحوزات الدينية قال المرشد الأعلي للجمهورية علي خامنئي: ان الذين انتهكوا قدسية الإمام الخميني, ارتكبوا هذه الجريمة النكراء بسبب الموقف الذي اتخذه بعضهم من النظام الإسلامي, ولولا ذلك لما قامت حفنة من هؤلاء الذين لاجذور لهم, بمثل هذا العمل, وتوعد خامنئي بالقضاء علي اعداء الشعب الايراني والنظام الإسلامي, مقارنا مصيرهم بـ الفقاعة ومؤكدا ان ماسيبقي بعد ذلك هو اساس النظام الإسلامي.
تصريحات خامنئي دشنت حملة عنيفة من جانب المحافظين الاصوليين ضد الاصلاحيين ربما تنتهي باعتقال قادتهم وعلي رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومحمد خاتمي, باعتبارهم خارجين علي النظام الإسلامي الذي أسسه الامام الخميني بعد الثورة, وعملاء للغرب الذي يحاول, في رؤيتهم, القضاء علي الثورة. لكن هذه المزاعم لاتتسامح مع واقع الحالة السياسية في إيران الذي يؤكد ان قسما يعتد به من الاصلاحيين ليس رافضا للنظام, ولاساعيا إلي تغييره بل هو مؤمن به وموال له. والدليل علي ذلك ان مير حسين موسوي الذي يتهم الآن بأنه يسيء للنظام الإسلامي وللامام الخميني, كان من اشد المقربين من الأخير في احلك فترات الثورة, خلال فترة الحرب مع العراق
التي كان فيها موسوي رئيسا للوزراء, وكان خامنئي المرشد الأعلي حاليا رئيسا للجمهورية, وقد نشبت خلافات عديدة بين الرجلين, تدخل في بعضها الخميني لصالح موسوي, وهو ما ترك رواسب في العلاقة بينهما وكان احد اسباب الغاء منصب رئيس الوزراء في تعديل الدستور عام1989 وكذلك الحال بالنسبة للآخرين, امثال الرئيس السابق محمد خاتمي, الذي تولي رئاسة الجمهورية لفترتين متتاليتين, والشيخ مهدي كروبي, الذي رأس البرلمان لدروتين غير متتاليتين, وكان ممثلا للامام الخميني في مؤسسة الشهيد, وهي احدي أهم المؤسسات الخيرية التي لعبت دورا مهما في تدعيم أواصر النظام الإسلامي الذي اقامته الثورة.
لكن ذلك لايعني ان كل القوي المحسوبة علي الاصلاحيين مؤمنة بالنظام الإسلامي وبولاية الفقيه, بل ان ثمة قوي وأطرافا سياسية رافضة له وساعية إلي تغييره, لكن عبر أدوات سلمية, وربما يكون هؤلاء وراء حرق صورة الخميني في احتفالات يوم الطالب إذا افترضنا ان هذه الصورة حقيقية.
المهم هنا هو إقدام أن النظام علي خيار اعتقال قادة المعارضة يواجه تحديين الأول: ان ذلك كفيل بتجديد الازمة التي عاشتها إيران علي مدي الستة اشهر الماضية, والتي نجح النظام في تقليص حدتها نسبيا, لكن الأمر هذه المرة لن ينحصر في الاعتراض علي شرعية رئيس الجمهورية, بل ربما يمتد ايضا إلي التشكيك في شرعية المرشد الأعلي للجمهورية وتفعيل الدعوة إلي فرض رقابة علي صلاحياته, والثاني: ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في تفاعلاتها مع محيطها الخارجي, سواء علي صعيد الملف النووي, في ظل الاتجاه الغربي إلي فرض عقوبات اكثر قسوة عليها من داخل مجلس الأمن بسبب رفضها اتفاق نقل اليورانيوم, أو علي صعيد دورها الاقليمي الذي يثير حساسية العديد من القوي الاقليمية والدولية لاسيما في العراق ولبنان وفلسطين واليمن, ومن ثم فان اقدامها علي هذا الخيار من شأنه تشتيت جهودها, وبعثرة اوراقها التي ظلت لسنوات طويلة تسعي إلي جنيها. تفاعلات متداخلة وتحركات متقاطعة كلها تعني ان ايران مقبلة علي اختبارات حاسمة في الداخل والخارج.








