وتبدو المرحلة المقبلة التي تمتد حتى نهاية السنة الحالية مفصلية بالنسبة الى المواجهة مع المجتمع الدولي، الذي يقترب من الاتفاق على حزمة جديدة من العقوبات في حق ايران. ومن هنا وصل الرئيس الاميركي باراك اوباما العامل منذ تسلمه الرئاسة قبل 11 شهرا الى مفترق طرق فبات يتعين عليه ان يتخذ قرارات صعبة تراوح بين العقوبات في مرحلة اولى، وعمل عسكري في مرحلة ثانية. فخيار ايران دولة نووية لا يزال أمرا غير قابل للتفاوض مع واشنطن، وبالتأكيد مع اسرائيل التي لم تتوقف لحظة عن الاعداد لمواجهة عسكرية تكون نتيجتها عرقلة البرنامج النووي الايراني، واعادة خلط اوراق اللعبة مع ايران.
وفي الوقت الذي تحتل فيه المواجهة حول البرنامج النووي الايراني الواجهة، فإن المواجهة الايرانية – العربية الاقليمية لا تقل أهمية في ضوء انخراط طهران المديد في تحريك نزاعات عربية داخلية وفي ضوء اختراقها الاقليم العربي من لبنان الى اليمن مرورا بالسعودية ومصر وفلسطين ودول الخليج عموما. ولم يعد سرا ان النظام العربي الرسمي وضع ايران الاسلامية في مرتبة التهديد الاول للكيانات واستقرارها ووحدتها الداخلية. وتشكل الحرب في اليمن واختراق الحوثيين الحدود السعودية علامة من علامات المواجهة غير المباشرة التي تخوضها طهران مع النظام العربي. ومن المرجح ان تتطور المواجهة في اكثر من مكان مع مرور الوقت واقتراب ايران من مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي. وللحكم الايراني اعتبارات عدة تدفعه الى المضي قدما في مواجهة، وخصوصا بعدما دخل عليها العامل الداخلي ليزيدها تعقيدا.فازمة النظام التي تفجرت مع الانتخابات الرئاسية الاخيرة في 12 حزيران الفائت لم تخب نارها بعد. ولم يتمكن النظام من وأد الانتفاضة التي اثبتت انها وللمرة الاولى منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية قبل أكثر من ثلاثة عقود اكثر تجذرا من ذي قبل، فضلا عن انها حركت مياها راكدة منذ وقت طويل. ولعل السمة الابرز للانتفاضة انها خرقت حاجز الخوف من بطش النظام، وهي في طريقها الى كسره مع الوقت، ومع ظهور علامات تشقق في النظام نفسه، ومع الاذى الكبير الذي لحق بصورة مرشد الثورة الذي تحول مشكلة بعدما كان يوحي في ما مضى انه جزء من الحل. ولم يعد نادرا ان تحفل منتديات كبريات المدن الايرانية بنقاشات تتناول مصير موقع "ولي الفقيه". وما عاد نادرا ان تصلنا اخبار عن دعوات متزايدة تدعو "الولي الفقيه" الى الاستقالة، ليذهب بعضها الآخر الى الدعوة لإلغاء الموقع باعتباره عنصرا سياسيا دخيلا على المعتقد نفسه. واهمية الدعوات انها تتحرك في دوائر دينية رفيعة المستوى. وعلى مستوى آخر، سيكون يوم غد الاثنين موعدا جديدا مع الانتفاضة الايرانية لمناسبة يوم الطالب (16 آذار – 7 كانون الاول) والتي كانت حتى الآن مناسبة لإحياء ذكرى الطلاب الذين سقطوا عام 1953 في مواجهات مع شرطة الشاه السابق. والمفارقة ان النظام الايراني الذي اتخذ من الاحتشاد الشعبي في مناسبات سياسية او دينية وسيلة للحفاظ على استقطاب عالي الوتيرة في المجتمع الايراني، بات يعيش كابوسا دائما مع اقتراب كل مناسبة لعلمه انها ستكون مناسبة، لمزيد من الاحتجاجات في الشارع. ان قوة الانتقاضة الحالية لا تأتي من اعداد المتظاهرين، فهذا غير ممكن مع القمع المنهجي الممارس على الارض، بل تأتي من استمرارها وتجددها المتواصل.
عقارب الساعة تدور والموقف الايراني امام واقع داخلي صعب يمنعه من التراجع خارجيا، وربما دفعه الى طلب المواجهة مع الخارج بما يمكنه ربما من انقاذ النظام من المنحى الانحداري المتواصل الذي قد يطول او يقصر، ولكنه ما انقطع منذ ازمة الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
والسؤال: هل وصلت ايران الاسلامية الى المفترق الاخير؟
وفي الوقت الذي تحتل فيه المواجهة حول البرنامج النووي الايراني الواجهة، فإن المواجهة الايرانية – العربية الاقليمية لا تقل أهمية في ضوء انخراط طهران المديد في تحريك نزاعات عربية داخلية وفي ضوء اختراقها الاقليم العربي من لبنان الى اليمن مرورا بالسعودية ومصر وفلسطين ودول الخليج عموما. ولم يعد سرا ان النظام العربي الرسمي وضع ايران الاسلامية في مرتبة التهديد الاول للكيانات واستقرارها ووحدتها الداخلية. وتشكل الحرب في اليمن واختراق الحوثيين الحدود السعودية علامة من علامات المواجهة غير المباشرة التي تخوضها طهران مع النظام العربي. ومن المرجح ان تتطور المواجهة في اكثر من مكان مع مرور الوقت واقتراب ايران من مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي. وللحكم الايراني اعتبارات عدة تدفعه الى المضي قدما في مواجهة، وخصوصا بعدما دخل عليها العامل الداخلي ليزيدها تعقيدا.فازمة النظام التي تفجرت مع الانتخابات الرئاسية الاخيرة في 12 حزيران الفائت لم تخب نارها بعد. ولم يتمكن النظام من وأد الانتفاضة التي اثبتت انها وللمرة الاولى منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية قبل أكثر من ثلاثة عقود اكثر تجذرا من ذي قبل، فضلا عن انها حركت مياها راكدة منذ وقت طويل. ولعل السمة الابرز للانتفاضة انها خرقت حاجز الخوف من بطش النظام، وهي في طريقها الى كسره مع الوقت، ومع ظهور علامات تشقق في النظام نفسه، ومع الاذى الكبير الذي لحق بصورة مرشد الثورة الذي تحول مشكلة بعدما كان يوحي في ما مضى انه جزء من الحل. ولم يعد نادرا ان تحفل منتديات كبريات المدن الايرانية بنقاشات تتناول مصير موقع "ولي الفقيه". وما عاد نادرا ان تصلنا اخبار عن دعوات متزايدة تدعو "الولي الفقيه" الى الاستقالة، ليذهب بعضها الآخر الى الدعوة لإلغاء الموقع باعتباره عنصرا سياسيا دخيلا على المعتقد نفسه. واهمية الدعوات انها تتحرك في دوائر دينية رفيعة المستوى. وعلى مستوى آخر، سيكون يوم غد الاثنين موعدا جديدا مع الانتفاضة الايرانية لمناسبة يوم الطالب (16 آذار – 7 كانون الاول) والتي كانت حتى الآن مناسبة لإحياء ذكرى الطلاب الذين سقطوا عام 1953 في مواجهات مع شرطة الشاه السابق. والمفارقة ان النظام الايراني الذي اتخذ من الاحتشاد الشعبي في مناسبات سياسية او دينية وسيلة للحفاظ على استقطاب عالي الوتيرة في المجتمع الايراني، بات يعيش كابوسا دائما مع اقتراب كل مناسبة لعلمه انها ستكون مناسبة، لمزيد من الاحتجاجات في الشارع. ان قوة الانتقاضة الحالية لا تأتي من اعداد المتظاهرين، فهذا غير ممكن مع القمع المنهجي الممارس على الارض، بل تأتي من استمرارها وتجددها المتواصل.
عقارب الساعة تدور والموقف الايراني امام واقع داخلي صعب يمنعه من التراجع خارجيا، وربما دفعه الى طلب المواجهة مع الخارج بما يمكنه ربما من انقاذ النظام من المنحى الانحداري المتواصل الذي قد يطول او يقصر، ولكنه ما انقطع منذ ازمة الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
والسؤال: هل وصلت ايران الاسلامية الى المفترق الاخير؟








