واع-جمال مجاهد: حرائق إيران تمتد من جديد إلى بقعة عربية وبالتحديد على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية ، وهو خط يمتد لنحو أكثر من 1500 كم يسمح لأتباع إيران من الحوثيين بالكثير من العبث وممارسة هواية القنص والقتل .مفاجأت جديدة فجرتها مبادأة المتمردين الحوثيين بالاعتداء على القوات السعودية والتسلل إلى اراضيها ، في الوقت الذي وضعت إيران فيه نفسها في منصة النقد اليومي والهجوم على حكومتي صنعاء والرياض مستصرخة الضمير الانساني من فوق ساحة الشطرنج التي تحرك من فوقها لاعبيها
ويحذر مراقبون سياسيون في صنعاء من خطورة سيناريو إقليمي لإقامة حزام شيعي في المنطقة الممتدة من محافظة صعدة شمال اليمن ومحافظتي نجران وجيزان السعوديتين المجاورتين لها ، وهو المخطط الذي سعى إليه قائد التمرد الشيعي عبد الملك الحوثي من خلال توسيع نطاق الحرب وجر السعودية إليها .
وقال المراقبون إن مناطق الحدود بين اليمن والسعودية خصوصاً نجران تشكل المعقل الاساسي للطائفة الاسماعيلية في السعودية وهم كما الحوثيون يشكلون تيارات في المذهب الشيعي ، الذي يقول اتباعه بالسعودية أنهم ضحايا لتهميش ممنهج .
وأكد المراقبون ان امتداد الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية الى الاراضي السعودية منذ مطلع شهر نوفمبر الجاري ، مع ماتبع ذلك من معارك ضارية خاضتها الرياض ضدهم عند حدودها مع محافظة صعدة ، يفجر العديد من التساؤلات نظراً لطبيعة المنطقة وامتدادات القبائل فيها ، في ظل الحديث عن إمكانية وجود سعي لدى الحوثيين للدخول على خط الوضع الداخلي السعودي .
وتساءل المراقبون اليمنيون " هل يكون السيناريو الذي حذرت منه صنعاء لجهة قيام حزام شيعي عند الحدود مع السعودية ممكناً ؟ " .
تحذيرات رسمية
وعززت تلك التحذيرات ما أعلنه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أخيراً ، من ان الحوثيين يريدون إيذاء اليمن والسعودية من خلال إيجاد هذا الشريط من نجران إلى جيزان في السعودية ومن صعدة إلى حرص بمحافظة الحديدة الساحلية ثم إلى ميناء ميدي بمحافظة حجة المجاورة لصعدة والمطلة على البحرا لاحمر .
وقال صالح : من خلال متابعة أدبياتهم فإن هذا المخطط قائم على هذا الأساس وهم الآن يركضون في إتجاه الغرب نحو البحر الاحمر من اجل أن يكون لهم باع على البحر الاحمر وهذا ما يهدفون إليه أن يصلوا الى البحر الاحمر عن طريق ميدي .
وجدد اليمن على لسان مصدر مسئول بوزارة الخارجية اليمنية تأكيده أنه يرفض رفضاً مطلقاً التدخل في شئونه الداخلية من قبل أية جهة كانت أو إدعاء الوصاية أو الحرص على أي من أبناء شعبه ، وذلك تعقيباً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي حول اليمن .
وأكد المصدر " ـن مايجري في محافظة صعدة من مواجهة مع العناصر الإرهابية المتمردة الضالة هو شان داخلي يمني وان اليمن كفيل بحل قضاياه دون تدخل أو وساطة من الآخرين " .
وأوضح المصدر أن الدولة ليس لديها أي موقف من المذهب الشيعي الذي تحترمه كسائر المذاهب الاسلامية وان المواجهة مع العناصر الارهابية بمحافظة صعدة لاتتم على أي اساس مذهبي أو غيره ، ولكن هذه العناصر جماعة متمردة خارجة على النظام والقانون عاثت في الارض فساداً وتسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة عموماً .
من جانبه نفى الحوثي أن يكون امتداداً لأي طرف أو جهة ، وقال في موقع إلكتروني تابع له " نتحدى النظام اليمني أو غيره أن يثبت أي علاقة أو صلة أو دعم من أي جهة أو طرف في العالم " .
وأشار إلى أنه لامبرر على الاطلاق لما أسماه العدوان السعودي على اليمن واتهم السعودية بالتدخل بشكل واضح في جريات الحرب الرابعة واستمرارها حتى الحرب السادسة التي اخذ التدخل فيها تطوراً أكثر تصعيداً .
سفينة إيرانية
وكان اليمن أعلن في 26 أكتوبر الماضي عن ضبط سفينة إيرانية محملة بالاسلحة منها أسلحة مضادة للدروع قبالة ميناء ميدي في البحر الاحمر ، على متنها خمسة إيرانيين وذلك قبل وصولها إلى المتمردين الحوثيين الذين يخوضون الحرب السادسة ضد الحكومة منذ 11 أغسطس الماضي .
وأكد مسئول في حزب المؤتمر الشعبي العام " الحاكم " في اليمن " أن عملية المغامرة الطائشة " والتي قامت بها عناصر الارهاب والتمرد والتخريب الحوثية عبر عمليات التسلل إلى الاراضي السعودية ومحاولة فتح جبهة قتال مع الجيش السعودي لم تكن سوى تأكيد جديد على ارتباط هذه العصابة بوقى خارجية وتنفيذها لأجندات تلك القوى وتحديداً إيران .
وقال المسئول اليمني : إن تلك المحاولة التي أقدمت عليها عصابة الحوثي تعود لسببين رئيسيين ، الأول : هو حالة الانهيار التي وصلت إليها عناصر الإرهاب الحوثية نتيجة الضربات القوية والموجعة التي تلقتها من قبل الجيش اليمني واشتداد الحصار المفروض عليها .
ويتمثل السبب الثاني في محاولة تلك العصابة جر السعودية إلى ساحة المعركة وأقلمة الصراع بهدف إيجاد غطاء لوساطة إقليمية تحفظ لها ماء الوجه وتساعدها على الاحتفاظ بما تبقى لها من عناصر بعد ان شعرت باقتراب نهاية فتنة التمرد التي أشعلتها في صعدة .
ونبه إلى أنه بعد أقل من أسبوع على عملية تسلل عناصر الإرهاب الحوثية إلى الأراضي السعودية وبدء المواجهة بينها وبين الجيش السعودي بدأت مظاهر أقلمة الصراع تبرز بوضوح عبر محاولة التدخل الإيراني غير المسبوق في الأحداث ، والتي أفصحت عنها تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي .
وأوضح المصدر اليمني أنه منذ بدء العمليات العسكرية الحالية ضد عصابة الارهاب الحوثية في أغسطس الماضي ، بدأت تتكشف الكثير من الحقائق والدلائل على حقيقة التورط والدعم الإيراني لعصاب ةالحوثي المادي والمعنوي والسياسي ، وان الحقائق والوثائق والمعلومات والتحقيقات الميدانية كشفت عن تلقي عصابة الارهاب الحوثية لدعم إيراني متعدد الاشكال والأوجه .
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني سعيد ثابت سعيد أن توقعات عدد من المراقبين بما سيؤول إليه الصراع منذ اليوم الأول لاندلاعه عام 2004 ، كان يؤشر إلى صيرورته باتجاه استقراره في الحضن الاقليم إن لم يتعد البعد الدولي فيما بعد ، لكن هذا التوقع ترسخ أكثر مع بدء اشتعال أتون الحرب السادسة بعد أن برزت جملة مؤشرات على مساعي أطراف الصراع بأقلمته وأخراجه من المجال الوطني إلى الساحة الاقليمية ربما إلى الفضاء الدولي خصوصاً بعد التوقيع على اتفاق الدوحة وانتزاع اعتراف ضمني بوجود قوة داخل البلد موازية للسلطة تتمتع بندية تجعلها تفاوض تحت غطاء اقليمي تحصلت عليه من موافقة رسمية .
ويتوقع سعيد أن تسعى طهران الى استثمار عملية المواجهة بين القوات السعودية والمسلحين الحوثيين لصالح تطلعاتها في تحقيق وجود لها يطل على البحر الاحمر ، وقد سبق ان مدت نظرها ليستقر في اريتريا من خلال تنفيذ عدد من المنشآت الحيوية خصوصاً في الجزر الاريترية وبالتالي فإن تثبيت وجود الحوثيين كرقم في منطقة الصراع العازلة بين الحدود اليمنية السعودية الممتدة إلى قرب ميدي المطل على شرق البحر الاحمر سيساعدها على تقوية موقفها التفاوضي مع القوى الدولية بشأن ملف سلاحها النووي ، والتعامل معها كجزء من عناصر وتعقيد قضايا المنطقة .
ويقول سعيد : بدا الموقف الإيراني الحاد تجاه السعودية لافتاً للنظر مع خفوت المطالب الرغبية والامريكية حول ملفها النووي وقد توجت حملتها الاعلامية العدائية من خلال الخطاب السياسي بشأن حج هذا العام والتلويح باتخاذ سلسلة تظاهرات احتجاجية بذريعة تعامل الأمن السعودي ( غير اللائق ) مع الحجاج الإيرانيين وقد جاء ذلك على خلفية اتهامات ايرانية للسعودية بدعم تحركات مسلحة لمنشقين إيرانيين من أصول عربية في منطقة الأهواز العربية واغتيال عدد من عناصر الحرس الثوري وهو ما سهل لطهران أن ترفع صوتها بقوة أكبر للتعبير عن رفضها لما سمته تدخلاً سعودياً في الشئون اليمنية بل تصعيد لهجتها لتطال الحكومة اليمنية بمطالبتها بالكف عن استخدام العمليات العسكرية ضد المواطنين اليمنيين في صعدة على حد تعبير وزير خارجية إيران .
ويرى سعيد ثابت أن ثمة أهدافاً يتطلع الحوثيون لتحقيقها من جر الرياض الى حلبة مواجهتهم ربما من أهمها دفع السعودية الى الاعتراف بهم كقوة قائمة على حدودهم الجنوبية ورقم لايمكن لها تجاوزه عند تعاطيها مع الشأن اليمني ، بموازاة القوى التقليدية التي دأبت السعودية على التعامل معها أثناء تعاطيها مع الشأن الداخلي باعتبارها دولة جارة ولديها مصالحها الحيوية التي تعارف الساسة منذ انتهاء الحرب الاهلية وتحقيق المصالحة عام 1970 ، الى جانب أنهم يكونون بعمليتهم تلك قد أرسلوا رسائل الى عناوين مختلفة منها حلفاؤهم في طهران تفيد بأنهم قد أصبحوا قوة يمكن التعامل معها بثقة ودعمها وتبنيها بدون مواربة ليكونوا عنصر توازن مع القوة الاقليمية الموازية " السعودية " لاسيما ان ارتباط إيران باليمن موغل في القدم ومنذ ما قبل الاسلام بل كان للامبراطورية الفارسية حضور وسيدة على اليمن في اطار الصراع القطبي القديم " الروم – الفرس " .
ويؤكد مراقبون في صنعاء أن الوضع الميداني للعمليات العسكرية في الايام الاخيرة وبعد دخول السعودية على خط المواجهة يضع مؤشرات على احتمال إنهاء التمرد الحوثي في وقت قريب ، وخصوصاً أن المعلومات الواردة من مواقع القتال تؤكد زحف الجيش اليمني وسيطرته أو بمعنى أدق استعادته لمناطق جبلية وطرق كان الحوثيون يسيطرون عليها خلال الاسابيع الماضية فضلاً عن ان استمرار القصف السعودي لمناطق تمركز المتمردين يساعد القوات اليمنية على وضعهم بين رحى كماشة لايستطيعون الفكاك منها .
ويعكس التطور في مناطق القتال تنسيقاً ومراسلات شبه يومية بين قيادتي البلدين – اليمن والسعودية – لسرعة إغلاق هذا الملف بالرسعة الممكنة قبل أن يمتد لهيبة ويصبح مشكلة مزمنة تغري القوى الدولية والاقليمية المتطلعة بالتدخل وفرض سيناريوهات لن تكون بالتأكيد في صالح استقرار وأمن العرب .
وقال المراقبون إن مناطق الحدود بين اليمن والسعودية خصوصاً نجران تشكل المعقل الاساسي للطائفة الاسماعيلية في السعودية وهم كما الحوثيون يشكلون تيارات في المذهب الشيعي ، الذي يقول اتباعه بالسعودية أنهم ضحايا لتهميش ممنهج .
وأكد المراقبون ان امتداد الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية الى الاراضي السعودية منذ مطلع شهر نوفمبر الجاري ، مع ماتبع ذلك من معارك ضارية خاضتها الرياض ضدهم عند حدودها مع محافظة صعدة ، يفجر العديد من التساؤلات نظراً لطبيعة المنطقة وامتدادات القبائل فيها ، في ظل الحديث عن إمكانية وجود سعي لدى الحوثيين للدخول على خط الوضع الداخلي السعودي .
وتساءل المراقبون اليمنيون " هل يكون السيناريو الذي حذرت منه صنعاء لجهة قيام حزام شيعي عند الحدود مع السعودية ممكناً ؟ " .
تحذيرات رسمية
وعززت تلك التحذيرات ما أعلنه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أخيراً ، من ان الحوثيين يريدون إيذاء اليمن والسعودية من خلال إيجاد هذا الشريط من نجران إلى جيزان في السعودية ومن صعدة إلى حرص بمحافظة الحديدة الساحلية ثم إلى ميناء ميدي بمحافظة حجة المجاورة لصعدة والمطلة على البحرا لاحمر .
وقال صالح : من خلال متابعة أدبياتهم فإن هذا المخطط قائم على هذا الأساس وهم الآن يركضون في إتجاه الغرب نحو البحر الاحمر من اجل أن يكون لهم باع على البحر الاحمر وهذا ما يهدفون إليه أن يصلوا الى البحر الاحمر عن طريق ميدي .
وجدد اليمن على لسان مصدر مسئول بوزارة الخارجية اليمنية تأكيده أنه يرفض رفضاً مطلقاً التدخل في شئونه الداخلية من قبل أية جهة كانت أو إدعاء الوصاية أو الحرص على أي من أبناء شعبه ، وذلك تعقيباً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي حول اليمن .
وأكد المصدر " ـن مايجري في محافظة صعدة من مواجهة مع العناصر الإرهابية المتمردة الضالة هو شان داخلي يمني وان اليمن كفيل بحل قضاياه دون تدخل أو وساطة من الآخرين " .
وأوضح المصدر أن الدولة ليس لديها أي موقف من المذهب الشيعي الذي تحترمه كسائر المذاهب الاسلامية وان المواجهة مع العناصر الارهابية بمحافظة صعدة لاتتم على أي اساس مذهبي أو غيره ، ولكن هذه العناصر جماعة متمردة خارجة على النظام والقانون عاثت في الارض فساداً وتسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة عموماً .
من جانبه نفى الحوثي أن يكون امتداداً لأي طرف أو جهة ، وقال في موقع إلكتروني تابع له " نتحدى النظام اليمني أو غيره أن يثبت أي علاقة أو صلة أو دعم من أي جهة أو طرف في العالم " .
وأشار إلى أنه لامبرر على الاطلاق لما أسماه العدوان السعودي على اليمن واتهم السعودية بالتدخل بشكل واضح في جريات الحرب الرابعة واستمرارها حتى الحرب السادسة التي اخذ التدخل فيها تطوراً أكثر تصعيداً .
سفينة إيرانية
وكان اليمن أعلن في 26 أكتوبر الماضي عن ضبط سفينة إيرانية محملة بالاسلحة منها أسلحة مضادة للدروع قبالة ميناء ميدي في البحر الاحمر ، على متنها خمسة إيرانيين وذلك قبل وصولها إلى المتمردين الحوثيين الذين يخوضون الحرب السادسة ضد الحكومة منذ 11 أغسطس الماضي .
وأكد مسئول في حزب المؤتمر الشعبي العام " الحاكم " في اليمن " أن عملية المغامرة الطائشة " والتي قامت بها عناصر الارهاب والتمرد والتخريب الحوثية عبر عمليات التسلل إلى الاراضي السعودية ومحاولة فتح جبهة قتال مع الجيش السعودي لم تكن سوى تأكيد جديد على ارتباط هذه العصابة بوقى خارجية وتنفيذها لأجندات تلك القوى وتحديداً إيران .
وقال المسئول اليمني : إن تلك المحاولة التي أقدمت عليها عصابة الحوثي تعود لسببين رئيسيين ، الأول : هو حالة الانهيار التي وصلت إليها عناصر الإرهاب الحوثية نتيجة الضربات القوية والموجعة التي تلقتها من قبل الجيش اليمني واشتداد الحصار المفروض عليها .
ويتمثل السبب الثاني في محاولة تلك العصابة جر السعودية إلى ساحة المعركة وأقلمة الصراع بهدف إيجاد غطاء لوساطة إقليمية تحفظ لها ماء الوجه وتساعدها على الاحتفاظ بما تبقى لها من عناصر بعد ان شعرت باقتراب نهاية فتنة التمرد التي أشعلتها في صعدة .
ونبه إلى أنه بعد أقل من أسبوع على عملية تسلل عناصر الإرهاب الحوثية إلى الأراضي السعودية وبدء المواجهة بينها وبين الجيش السعودي بدأت مظاهر أقلمة الصراع تبرز بوضوح عبر محاولة التدخل الإيراني غير المسبوق في الأحداث ، والتي أفصحت عنها تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي .
وأوضح المصدر اليمني أنه منذ بدء العمليات العسكرية الحالية ضد عصابة الارهاب الحوثية في أغسطس الماضي ، بدأت تتكشف الكثير من الحقائق والدلائل على حقيقة التورط والدعم الإيراني لعصاب ةالحوثي المادي والمعنوي والسياسي ، وان الحقائق والوثائق والمعلومات والتحقيقات الميدانية كشفت عن تلقي عصابة الارهاب الحوثية لدعم إيراني متعدد الاشكال والأوجه .
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني سعيد ثابت سعيد أن توقعات عدد من المراقبين بما سيؤول إليه الصراع منذ اليوم الأول لاندلاعه عام 2004 ، كان يؤشر إلى صيرورته باتجاه استقراره في الحضن الاقليم إن لم يتعد البعد الدولي فيما بعد ، لكن هذا التوقع ترسخ أكثر مع بدء اشتعال أتون الحرب السادسة بعد أن برزت جملة مؤشرات على مساعي أطراف الصراع بأقلمته وأخراجه من المجال الوطني إلى الساحة الاقليمية ربما إلى الفضاء الدولي خصوصاً بعد التوقيع على اتفاق الدوحة وانتزاع اعتراف ضمني بوجود قوة داخل البلد موازية للسلطة تتمتع بندية تجعلها تفاوض تحت غطاء اقليمي تحصلت عليه من موافقة رسمية .
ويتوقع سعيد أن تسعى طهران الى استثمار عملية المواجهة بين القوات السعودية والمسلحين الحوثيين لصالح تطلعاتها في تحقيق وجود لها يطل على البحر الاحمر ، وقد سبق ان مدت نظرها ليستقر في اريتريا من خلال تنفيذ عدد من المنشآت الحيوية خصوصاً في الجزر الاريترية وبالتالي فإن تثبيت وجود الحوثيين كرقم في منطقة الصراع العازلة بين الحدود اليمنية السعودية الممتدة إلى قرب ميدي المطل على شرق البحر الاحمر سيساعدها على تقوية موقفها التفاوضي مع القوى الدولية بشأن ملف سلاحها النووي ، والتعامل معها كجزء من عناصر وتعقيد قضايا المنطقة .
ويقول سعيد : بدا الموقف الإيراني الحاد تجاه السعودية لافتاً للنظر مع خفوت المطالب الرغبية والامريكية حول ملفها النووي وقد توجت حملتها الاعلامية العدائية من خلال الخطاب السياسي بشأن حج هذا العام والتلويح باتخاذ سلسلة تظاهرات احتجاجية بذريعة تعامل الأمن السعودي ( غير اللائق ) مع الحجاج الإيرانيين وقد جاء ذلك على خلفية اتهامات ايرانية للسعودية بدعم تحركات مسلحة لمنشقين إيرانيين من أصول عربية في منطقة الأهواز العربية واغتيال عدد من عناصر الحرس الثوري وهو ما سهل لطهران أن ترفع صوتها بقوة أكبر للتعبير عن رفضها لما سمته تدخلاً سعودياً في الشئون اليمنية بل تصعيد لهجتها لتطال الحكومة اليمنية بمطالبتها بالكف عن استخدام العمليات العسكرية ضد المواطنين اليمنيين في صعدة على حد تعبير وزير خارجية إيران .
ويرى سعيد ثابت أن ثمة أهدافاً يتطلع الحوثيون لتحقيقها من جر الرياض الى حلبة مواجهتهم ربما من أهمها دفع السعودية الى الاعتراف بهم كقوة قائمة على حدودهم الجنوبية ورقم لايمكن لها تجاوزه عند تعاطيها مع الشأن اليمني ، بموازاة القوى التقليدية التي دأبت السعودية على التعامل معها أثناء تعاطيها مع الشأن الداخلي باعتبارها دولة جارة ولديها مصالحها الحيوية التي تعارف الساسة منذ انتهاء الحرب الاهلية وتحقيق المصالحة عام 1970 ، الى جانب أنهم يكونون بعمليتهم تلك قد أرسلوا رسائل الى عناوين مختلفة منها حلفاؤهم في طهران تفيد بأنهم قد أصبحوا قوة يمكن التعامل معها بثقة ودعمها وتبنيها بدون مواربة ليكونوا عنصر توازن مع القوة الاقليمية الموازية " السعودية " لاسيما ان ارتباط إيران باليمن موغل في القدم ومنذ ما قبل الاسلام بل كان للامبراطورية الفارسية حضور وسيدة على اليمن في اطار الصراع القطبي القديم " الروم – الفرس " .
ويؤكد مراقبون في صنعاء أن الوضع الميداني للعمليات العسكرية في الايام الاخيرة وبعد دخول السعودية على خط المواجهة يضع مؤشرات على احتمال إنهاء التمرد الحوثي في وقت قريب ، وخصوصاً أن المعلومات الواردة من مواقع القتال تؤكد زحف الجيش اليمني وسيطرته أو بمعنى أدق استعادته لمناطق جبلية وطرق كان الحوثيون يسيطرون عليها خلال الاسابيع الماضية فضلاً عن ان استمرار القصف السعودي لمناطق تمركز المتمردين يساعد القوات اليمنية على وضعهم بين رحى كماشة لايستطيعون الفكاك منها .
ويعكس التطور في مناطق القتال تنسيقاً ومراسلات شبه يومية بين قيادتي البلدين – اليمن والسعودية – لسرعة إغلاق هذا الملف بالرسعة الممكنة قبل أن يمتد لهيبة ويصبح مشكلة مزمنة تغري القوى الدولية والاقليمية المتطلعة بالتدخل وفرض سيناريوهات لن تكون بالتأكيد في صالح استقرار وأمن العرب .








