الأحد,5فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهارتباك أوباما والتقاء إسرائيل وإيران!

ارتباك أوباما والتقاء إسرائيل وإيران!

khirala-khirala.gifالراي الكويتيه- خيرالله خيرالله: يبدو باراك أوباما وكأنه يسير على خطى بيل كلينتون. تكفيه التركة الثقيلة لجورج بوش الابن وإدارته في أفغانستان والعراق التي جعلت من الصعب على الجيش الأميركي خوض حروب جديدة وربما حتى زيادة عديد قواته في أفغانستان التي تبدو وكأنها باتت مفروضة عليه. كان ملفتاً أن الرئيس الأميركي يخشى الآن اتخاذ قرار بزيادة عديد القوات في افغانستان، رغم من أن هذه الخطوة تبدو أكثر من ضرورية وأن لا مجال لتفاديها في نهاية المطاف بعدما أكد القائد العسكري الأميركي في أفغانستان أن ليس في الإمكان ربح الحرب من دون زيادة عديد القوات. ولكن يبقى السؤال هل يمكن أن تصل الزيادة إلى أربعين ألف عنصر؟ من أين سيأتي الجيش الأميركي بهؤلاء نظراً إلى أن مثل هذه الزيادة لعدد الجنود تفرض ضغوطاً كبيرة على القوات المسلحة على كل المستويات.

في ضوء المشاكل التي تواجه الرئيس الأميركي، ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة: هل باراك أوباما ضعيف أم قوي؟ ليس في الإمكان الإجابة عن السؤال في الوقت الراهن نظراً إلى أن عليه القتال على جبهات عدة. على الصعيد الداخلي، هناك الأزمة الاقتصادية التي لا تزال تعصف بالولايات المتحدة. وهناك معركة مشروع الضمان الصحي الذي يسعى إلى تمريره في الكونغرس. وتبدو هذه المعركة قاسية. في حال مرر أوباما مشروع الضمان الصحي، سيكون لديه عندئذ هامش واسع من الحرية للتصرف على الصعيد الخارجي وفرض اجندته التي تستند إلى ما يمكن وصفه بـ «القوة الهادئة».
من هذا المنطلق، تبدو معركة الضمان الصحي في غاية الأهمية في وقت يسعى غير طرف إلى تكبيل الادارة الأميركية. على رأس الذين يسعون إلى تكبيل إدارة أوباما وتطويقها من الداخل والخارج، تأتي إسرائيل. من الملفت، لمن يزور واشنطن هذه الأيام، أن معظم مؤيدي إسرائيل في الكونغرس وفي المعاهد والمؤسسات المختصة بالأبحاث التابعة بطريقة أو بأخرى للوبي الإسرائيلي، متضايقون من أوباما. لا يخفي هؤلاء اعتراضهم على سياسات الرئيس الأميركي في مجالين محددين… المجال الأول طريقة تعاطيه مع إيران والآخر الكلام المستمر الذي يصدر عن هذا المسؤول الكبير أو ذاك عن حل الدولتين استناداً الى خطوط العام 1967. كان الجنرال المتقاعد جيمس جونز مستشار الرئيس الأميركي واضحاً في هذا المجال. قال جونز في عشاء «فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين» يوم الخامس عشر من اكتوبر الجاري، أنه يتحدث باسم أوباما. اكمل كلامه بالإشارة إلى حدود 1967 ولفظ كلمة «الاحتلال». مثل هذا الكلام يؤكد أن العلاقات الأميركية- الإسرائيلية ليست على ما يرام هذه الأيام. تعتبر حكومة بنيامين نتنياهو، بكل بساطة، أن الوقت يعمل لمصلحتها في فلسطين وأن الدولة الفلسطينية يجب ان تكون تابعة لإسرائيل بل ملحقاً بها وأن حدودها، في حال كان لا بد من أن تكون لها حدود ما في يوم من الأيام، يجب أن تستند إلى حدود المستوطنات الإسرائيلية. أكثر من ذلك، ترى إسرائيل أن الأولوية يجب أن تعطى لإيران وأن على الولايات المتحدة أن تدعم السياسة الإسرائيلية تجاه إيران بغض النظر عن فحوى هذه السياسة، كل ما في الأمر أن المطلوب إسرائيلياً أن تكون السياسة الأميركية في خدمة حكومة بنيامين نتنياهو التي تريد استغلال الملف النووي الإيراني لتكريس احتلالها لجزء من الضفة الغربية.
تلتقي إيران بدورها مع إسرائيل عندما يتعلق الأمر بإضعاف إدارة أوباما، خصوصاً أن هدفها الأول التوسع في المنطقة وفرض هيمنتها عليها، وحمل العالم على التعاطي معها بصفة كونها المرجع الأول والأخير في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج والعراق خصوصاً. ولذلك، ليس هناك تضايق إيراني من أي كلام إسرائيلي عدائي عندما يتعلق الأمر بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك الكلام عن ضرورة اللجوء إلى ما يسمى «خيار بيغن». يعني هذا الخيار أن على إسرائيل قصف المواقع التي لها علاقة من قريب أو بعيد بالبرنامج النووي الإيراني، على غرار ما فعلته إسرائيل في عهد حكومة مناحيم بيغن في يونيو من العام 1981 عندما قصفت المفاعل النووي العراقي «اوزيراك» قرب بغداد ودمرته بالكامل.
يناسب التصعيد الكلامي بين إيران وإسرائيل الجانبين. انه يخدم نتانيهو الذي لا يريد التركيز إلاّ على «الخطر الإيراني» ويخدم إيران الساعية إلى خطف القضية الفلسطينية من الفلسطينيين والعرب عموماً، والظهور في مظهر المدافع الأول عن حقوق الفلسطينيين، فيما العرب «مقصّرون» في حق ما يسمونه قضيتهم الأولى. هل ينجح الجانبان الإيراني والإسرائيلي في ذلك؟ الكثير يعتمد على ما إذا كانت إدارة أوباما ستخرج قوية من معركة الضمان الصحي. ليس مطلوباً المبالغة في التفاؤل. لكن ما لا بدّ من التوقف عنده أن الرئيس الأميركي يتعلم من أخطائه سريعاً. والأهم من ذلك، أنه ليس مديناً للوبي الإسرائيلي في واشنطن بشيء وقد نجح حتى الآن في الحصول على تأييد اليهود الليبراليين الذين يعتقدون أن تسوية معقولة في الشرق الأوسط في مصلحة الولايات المتحدة في المدى الطويل، وأن مثل هذه التسوية القائمة على خيار الدولتين تقطع الطريق على التطرف والمتطرفين أكان ذلك في إيران أو إسرائيل…
في كل الأحوال، ستكون الأسابيع القليلة المقبلة مهمة، سيتبين ما إذا كان أوباما قادراً على كسب معركته الداخلية قبل أي شيء آخر تمهيداً للانصراف إلى الخارج بشكل أكثر فعالية.
خيرالله خيرالله
كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن