الأحد,5فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهإلى متى تستمر معاناة قرية أشرف?

إلى متى تستمر معاناة قرية أشرف?

hangerstrag32days.jpgممارسات حكومة المالكي ضد سكان قرية اشرف تخالف المواثيق والاتفاقيات الدولية والاعراف والتقاليد العربية والاسلامية وحقوق الانسان واحكام القضاء.
جريةالعرب اليوم الاردنية-د.حسن طوالبة طالت معاناة سكان قرية (معسكر) أشرف, حيث يعيش فيها 3400 إيراني, كلهم ينتمون الى منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الايراني. وهؤلاء -كلهم أو معظمهم- يعيشون في هذه القرية شمال شرق بغداد, منذ عام .1985 وقد تخلوا عن العمل العسكري ضد النظام الايراني, واخذوا بمنهج النضال السلمي, وسلموا اسلحتهم الى القوات الامريكية التي احتلت العراق منذ عام 2003م.

ويؤكد سكان أشرف انهم دخلوا العراق بسمات دخول (فيزا) زمن النظام العراقي السابق, وهذا يفند مزاعم حكومة نوري المالكي, بأن سكان أشرف قد دخلوا بصورة غير مشروعة. كما يؤكدون أن القوات الامريكية قد أجرت مقابلة مع كل فرد من المجاهدين, ومنحته وثيقة موقعة من ممثلي الحكومة العراقية والقوات الامريكية, كونهم محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م.
وتنص (المادة 27) من الاتفاقية الرابعة "للاشخاص المحميين في جميع الاحوال, حق الاحترام لاشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم, ويجب معاملتهم في جميع الاوقات معاملة انسانية, وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف والتهديد وضد السباب وفضول الجماهير. ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولاسيما ضد الاغتصاب والاكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن. ومع مراعاة الاحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس, يعامل جميع الاشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته".
وتنص (المادة 31) "يحظر ممارسة أي اكراه بدني او معنوي ازاء الاشخاص المحميين, خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم".
والمادة (32) تحظر صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها, ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب, ولكنه يشمل ايضا أي اعمال وحشية اخرى, سواء قام بها وكلاء مدنيون او وكلاء عسكريون".
وتحظر المادة (34) العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد او الارهاب كما تحظر اخذ الرهائن.
من الواضح ان الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي, وتنفذ قوات وزارة الداخلية, ومقترحات موفق الربيعي قد خرقت كل ما جاء في مواد الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين. حيث بدأ تهديد الربيعي منذ بداية العام الجاري, باخراج سكان أشرف من العراق بناء على طلب المرشد الاعلى في ايران علي خامنئي, وتطور التهديد والتصريحات النارية ضد سكان أشرف كونهم ارهابيين, ودخلوا العراق بطرق غير مشروعة, الى محاصرة القرية, ولاسيما بعد ان تخلت القوات الامريكية عن حمايتها وتسليم ملفها الى القوات العراقية. وفي نهاية شهر تموز الماضي. اقتحمت القوات العراقية قرية أشرف بالسلاح والغازات السامة والهراوات والجنازير الحديدية, وقتلت احد عشر ايرانيا واصابت 500 آخرين بجروح مختلفة, واخذت هذه القوات (36) شخصاً كرهائن. ورغم صدور حكم قضائي بالافراج عنهم, إلا أن القوات العراقية ما زالت تعتقلهم, لانتزاع معلومات يطلبها النظام الايراني. وهو مخالف لما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة, في المادة (31) التي حظرت ممارسة أي اكراه بدني او معنوي ازاء الاشخاص المحميين بهدف الحصول على معلومات منهم او من غيرهم.
وما زالت القرية محاصرة منذ تموز الماضي, تمنع القوات العراقية دخول المواد الغذائية الى سكانها, وخاصة في شهر رمضان الفضيل. الامر الذي دفع سكان أشرف الى اعلان الاضراب عن الطعام. وقد مضى على اضرابهم اكثر من اربعين يوما, حيث تدهورت صحة عشرات النساء والاطفال وكبار السن. كما يعاني الرهائن ال¯ 36 من تدهور صحتهم وبالذات كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم الستين سنة. وقد فقد أحدهم وعيه يوم الاربعاء الماضي, مما اضطر قوات الشرطة العراقية الى نقله للمستشفى.
لقد أثارت قضية سكان أشرف اهتمام العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان, فاصدرت بيانات الشجب والاستنكار لممارسات القوات العراقية, ضد سكان اشرف, وطالبت الحكومة العراقية احترام الاتفاقيات الدولية التي ضمنت حماية المدنيين المحميين وفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام .1949
كما انتقد عدد من الشخصيات العراقية من داخل العملية السياسية ومن خارجها, اجراءات الحكومة ضد سكان اشرف, وعدّوها انتهاكا لسيادة العراق, لأنها جاءت بناء على طلب من الحكومة الايرانية, كما أن هذه الاجراءات تُعد مخالفة للاعراف والتقاليد العربية الاسلامية في حماية من يستجير المسلم حتى ولو كان معادياً. وطالبوا الحكومة الاعتراف بسلطة القضاء, لانه اذا تعرضت السلطة القضائية للتطاول والتجاوز عليها, فسوف تتعرض حقوق الانسان وحرياته للتطاول والاعتداء والتجاوز. وقالوا أن الاجراءات التي اتخذت ضد سكان أشرف تثير الاسف والخجل كونها أسفرت عن مقتل وجرح لاجئين سياسيين. كما أن تلك الاجراءات تتنافى مع القيم العربية, ولا سيما أن عملية اقتحام معسكر أشرف جاءت نزولاً عند رغبات النظام الايراني وتلبية لمطالبه.
ومن الجلي ان اقتحام أشرف وقتل وجرح عدد من سكانه, جاء في وقت تشهد فيه ايران حراكاً سياسياً من المعارضة والاصلاحيين ضد حكومة محمود أحمدي نجاد, وضد دعم خامنئي له. بهدف صرف الأنظار عما يجري في ايران من قتل واعتقال المئات من أنصار موسوي وكروبي بدعوى أنهم وراء الاضطرابات التي حدثت عقب انتخابات الرئاسة في ايران.
وضمن حملة النظام الايراني ضد منظمة مجاهدي خلق المعارضة, فقد اصدرت منظمة العفو الدولية بياناً جاء فيه أن زوج الشهيدة (نداء سلطان) -التي قتلت في شوارع طهران وصورتها كاميرات خاصة وبثت صورها محطات التلفاز في العالم- تعرض لضغوط من السلطات الايرانية لكي يعترف بأن منظمة مجاهدي خلق هي التي قتلت زوجته نداء.
إن معاناة سكان أشرف معاناة انسانية تستثير مشاعر البشر الذين يحترمون حقوق الانسان الذي كرمه الله تعالى وفضله على كثير ممن خلق. فهؤلاء كونهم يعارضون النظام الايراني, لا ينفي كونهم بشرا لهم من الحقوق التي يجب أن تحترم. وهذه المعاناة هي امتحان للحكومة العراقية, التي تدعي أنها حكومة ديمقراطية, لكي تثبت أنها تحترم حقوق الانسان, وتلتزم بالاتفاقيات الدولية. وتؤكد في الوقت نفسه سيادة العراق واستقلاله عن كل التأثيرات الخارجية وخاصة من ايران, التي لديها أجندة معروفة في العراق.
فهل نشهد نهاية لهذه المعاناة في القريب العاجل..؟!