الإثنين,30يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهمعسكر أشرف: مقاربة غير سياسية!

معسكر أشرف: مقاربة غير سياسية!

ashrafmohasereh3المستقبل-عبدالحسين شعبان:تزداد أوضاع اللاجئين الإيرانيين في العراق سوءاً منذ الاحتلال الأميركي في 9 نيسان (أبريل) العام 2003 وحتى الآن، مثلهم مثل جميع اللاجئين السابقين في العراق وبخاصة اللاجئين الفلسطينيين الذين كانت مأساتهم عظيمة ومضاعفة. والحجة أنهم كانوا مع النظام الدكتاتوري السابق، وقسم منهم مجندٌ في أجهزته الأمنية، وقد يكونوا في الوقت الحاضر مرتعاً للمقاومة أو لقوى الإرهاب وبخاصة تنظيمات القاعدة، كما تبرر بعض الأطروحات الحكومية أو القريبة منها.

وبعيداً عن الاتهامات الجاهزة والمزاعم السياسية المسبقة، فإن اللاجئين الايرانيين تنطبق عليهم الاتفاقيات الدولية بخصوص حقوق اللاجئين، لا سيما اتفاقية العام 1951 وملحقها لعام 1967، وهي التي تكفل لهم حق العيش بسلام ومن دون خوف وتقضي بعدم تعريضهم للتعذيب أو سوء المعاملة الحاطة بالكرامة وعدم تسليمهم الى حكوماتهم أو الى أي جهة يشعرون معها أن حياتهم في خطر أو أنهم سيتعرضون الى الملاحقة والاضطهاد سياسياً أو قومياً أو دينياً أو لأي سبب كان، إضافة الى الحقوق التي تكفلها اتفاقيات جنيف لعام 1949، لا سيما الاتفاقية الخاصة الخاصة بحماية المدنيين وقت السلم ووقت الحرب، وملحقيها لعام 1977.
وبعد عمليات عزل واتهام وتهديد دامت طيلة الفترة الماضية، منذ العام 2003 تعرّض معسكر أشرف (محافظة- ديالى- بعقوبة) الذي يعيش فيه نحو 3400 (ثلاثة ألف وأربعمئة لاجئ) الى هجوم استمر لثلاثة أيام (28-30 تموز 2008) حيث قتل 11 لاجئاً وأصيب بضع مئات بجروح، واعتقل 36 لاجئاً، وكانت القوات الأميركية قد أكدت على وضع هؤلاء تحت حمايتها لحين النظر في أوضاعهم، إلاّ أنها عندما اضطرت الى الانسحاب من المدن، قامت بتسليم عدد من المعتقلات الى الحكومة العراقية، الأمر الذي عاظم من المخاطر التي قد يتعرّض لها اللاجئون الإيرانيون الذين أصبحوا تحت أمرة الحكومة العراقية، خصوصاً وقد ترافق ذلك مع تصريحات لعدد من المسؤولين العراقيين تلقي باللوم عليهم وتتهمهم بالجملة بالتعاون مع القوى الأمنية العراقية سابقاً، فضلاً عن إصدار تصريحات بخصوص بعض المطلوبين الذين يمكن تسليمهم، أو الادعاء، ألاّ خطورة عليهم دون تقديم أي ضمانات أو تأكيدات حول سلامتهم، ناهيكم عن رغبتهم في العودة، في حين أنها هي التي قررت إعادتهم رغماً عن إرادتهم، وهو الأمر الذي قد يعرّض حياتهم الى خطر جدي، ستكون الحكومة العراقية بحكم مسؤولياتها، مشاركةً فيه ومسؤولةً عنه أمام المجتمع الدولي.
إن محاولة تسليم هؤلاء اللاجئين المعتقلين في مدينة الخالص (مركز الشرطة) منذ ما يزيد على عام واحد لا سند أو مسوّغ قانونياً لها، وسيكون الأمر خلافاً للاتفاقية الدولية الرابعة من اتفاقيات جنيف، خصوصاً وأن تسليمهم سيعرّض حياتهم للخطر أو التعذيب أو المعاملة القاسية، وهو ما يرتّب مسؤوليات على الحكومة العراقية وفقاً لاتفاقية حقوق اللاجئين وملحقها، إضافة الى قواعد القانون الدولي الإنساني.
إن الإجراء القانوني السليم يقضي بإطلاق سراح المعتقلين وتأمين حمايتهم وسلامتهم واحترام رغبتهم في ما إذا أرادوا ترك العراق والتوجه الى أي بلد آمن يضمن حقوقهم طبقاً للمعايير الدولية لحقوق اللاجئين وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ولذلك فإن السعي لتسليم 36 لاجئاً إيرانياً بطريقة قسرية وبالإكراه أو إجبارهم على تسليم أنفسهم بعد يأسهم من تحسّن المعاملة، سيضعهم في خطر، وهو ما أشارت اليه منظمة العفو الدولية في بيان لها يوم 14 آب (أغسطس) 2009، الأمر الذي يثير قلقاً إنسانياً مشروعاً إزاء الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
يتطلب الأمر من المجتمع المدني الدولي التدخل السريع لمنع وقوع ما لا يُحمد عقباه والضغط على الحكومة العراقية لتحسين أوضاعهم الإنسانية وضمان حمايتهم والالتزام بالمعايير والقيم الدولية إزاء اللاجئين، وبالتقاليد العربية والإسلامية إزاء اللاجئ أو "الدخيل"، خصوصاً وهم يستغيثون إنسانياً لتقديم العون لهم وأن بعضهم يعاني من أمراض تتطلب توفير المستلزمات الصحية والنفسية لعلاجهم.
وبسبب الخرق المتواصل والمستمر للمعاهدات والاتفاقيات الدولية يمكن أن تتقدم جهة ما بموجبه الى مجلس الأمن أو الى القضاء الدولي، "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، لإقامة الدعوى وتوجيه لائحة اتهام، خصوصاً إذا لم تستجب الحكومة العراقية لمتطلبات اتفاقيات جنيف الرابعة والاتفاقية الخاصة بحقوق اللاجئين.
وبغض النظر عن المواقف السياسية، لا سيما اتهام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالإرهاب، أو رفع صفة الإرهاب عنها وهو أمر سعت الولايات المتحدة للّعب به في علاقتها مع إيران والعراق في السابق والحاضر، ضمن توافقات دولية وتقاطعات اقليمية، فإن الموقف من النظام العراقي السابق أو النظام الإيراني الحالي، وبغض النظر على مواقف الولايات المتحدة، ليس هو المعيار في التعامل مع مشكلة اللاجئين وأعني به الحالة الإنسانية والقانونية، التي تتطلب التحرك السريع لانقاذ حياة المعتقلين ومنع تسليمهم وتحسين حال المعسكر وتأمين خيار اللاجئين الإيرانيين بالبقاء مع ضمان حمايتهم أو الرحيل الى بلد آمن يقبل لجوئهم طبقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وليس لأي اعتبار آخر سياسي أو غير سياسي!!
باحث وحقوقي عراقي