الديمقراطية تقليد في ايرانعبد الكريم عبد الله: عبثا يحاول النظام الايراني القاء تبعات الانتفاضة الشعبية في ايران على عواتق الاخرين، وعبثا يحاول تزييف الواقع فيدعي ان ما يجري على الساحة الايرانية، انما هو انموذج ديمقراطي للتنافس بين تيارات عاملة تحت خيمة النظام، فاية ديمقراطية تحمل وقائع القتل والاعاقة والاعتقالات العشوائية واحراق المنازل وتكسير النوافذ واغلاق الشوارع بوجه المحتجين ومنع التظاهرات وقمع حرية ابداء الراي والتعبير واهدار حقوق الانسان وكرامته؟؟ الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي، ان ما يحرك الشارع الايراني هو التقاطع القديم المتصاعد مع النظام، وتصاعد غضب الشعب من سياسات رموز ولاية الفقيه، ان كل شعوب العالم وعلى مسار تاريخ الانسانية قاومت الظلم والدكتاتوريات وناضلت من اجل الحرية والعدالة، ولم يخرج عليها الشعب الايراني،
فالديمقراطية تقليد في تاريخه منذ نقوش كورش عام 635 قبل الميلاد مرورًا بثوراته على كل الحكام الظلام التي سجلت صفحاتها المشرقة كتب التاريخ والذاكرة الجمعية للشعوب الايرانية ماضيا بعيدا وحاضرا في دستور 1906 او المشروطية وانتفاضة 79، التي اسقط الشعب فيها دكتاتورية الشاه وهو يهتف الله اكبر، الشيفرة الشعبية التي عاد يرددها اليوم ليرعب بها الى ابعد حد دكتاتورية الولي الفقيه مصرحا وملمحا الى ان الولي الفقيه (شاه بمداس وعمامة) كما وصفه قائد المقاومة الايرانية السيد مسعود رجوي، وليجر بذلك اجهزته القمعية الى نفس المستنقع الذي سقطت فيه اجهزة الشاه وشرطته السرية حتى انتهى الى الهاوية، وعبثا يحاول النظام صرف النظر الى الخارج واتهام الغرب، فالديمقراطية في ايران وليدة تاريخها ولها خصوصيتها والشارع الايراني لا يحتاج من يحرضه على خصمه او عدوه في الواقع، اما محاولة صرف الانظار بالادعاء ان ما يجري في ايران، انما هو تنافس بين تيارات متخالفة الرؤية تحت خيمة وايديولوجيا النظام الواحد، فهو هروب لا جدوى منه من واقع وفروض وبين، فما من تيارات ولا من يحزنون، ولا رؤى متخالفة او متقاطعة لان ذلك محرم في دستور ولاية الفقيه، وانما هناك افراد ومجاميع تخوض معاركها الخاصة على المغانم، والكل متفق الا تخرج عن دائرة مملكة ولاية الفقيه ودستورها وخطوطها الحمر، والذين يتصورون او يؤشرون خلافا بين رفسنجاني وخامنئي، يؤشرون حقيقة قائمة، لكنهم يخطئون في تحليل دوافعها واسبابها، فالولي الفقيه يريد الخلاص من رفسنجاني لانه التهديد الوحيد في ايران لسلطته بحكم موقعه كرئيس لمجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام وبذلك فهو الوحيد القادر على هز عرشه ومن خلال المؤسسة نفسها التي حكمت خامنئي، لكن خامنئي اذكى من ان يعلن ذلك فاوكل المهمة الى نجاد الذي اتهم عائلة رفسنجاني بالفساد واستغلال النفوذ، وكذلك فعل رفسنجاني فاستعاض عن الولي الفقيه بنجاد وناصر عليه وهو في الحقيقة يبغي راس خامنئي والاثنان يعرفان بواطن الامور وما يريد كل منهما بصاحبه، بمعنى انه ليس هناك بين رفسنجاني وخامنئي خلاف ولا تقاطع في الانتماء والهوية والفكر، ولكن هناك خلاف وتقاطع في ارادة التسلط والحصول على المكاسب اما الحديث عن انشقاق في المؤسسة الدينية في ايران، فهو الاخر نقاش غير دقيق الاتجاهات، فالمؤسسة الدينية الايرانية مؤسسة عريقة وتنتمي في الحقيقة عبر تاريخها الى الشعب وطموحاته ولا تعبأ بالسلطة والتسلط، ولكن هذه المؤسسة قمعت واخضعت بالقسر لحلقة الحكم في دكتاتورية ولاية الفقيه التي رفضها العديد من فقهاء هذه المؤسسة، بل ان هذه الحلقة قمعت في صراعاتها الشخصية على السلطة والنفوذ حتى بعض رموزها من رفيعي المستوى امثال منتظري الذي كان يعد الرجل الثاني بعد خميني و بمثابة ولي عهده، ويبدو ان رفسنجاني الان يعض اصابع الندم بشدة لانه ساهم في قهر منتظري انتصارا لخامنئي، فقد اجبر مؤخرًا برغم تأييده المعروف لمن يسمون انفسهم بالاصلاحيين على الخروج عن صمته والحث على الحفاظ على النظام والعمل من خلاله ومن خلال مؤسساته وبخاصة بعد استلامه رسالة تهديد مباشرة من النظام عبر اعتقال ابنته فايزة لمدة يوم واحد، اي انه وقف الى جانب الولي الفقيه او خامنئي بطريقة مباشرة او ملتوية من خلال الحفاظ على ماء وجهه من جهة التيار الاصلاحي حين طالب مجلس صيانة الدستور بالعدالة في النظر الى طلبات المعترضين على نتائج الانتخابات وعلى مركزه وحياته من جهة اخرى، حين طالب الاصلاحيين بالعمل من خلال مؤسسات النظام واضعا نصب عينيه مصير منتظري عبرة، وعلى هذا فانه لا يمكن القول بوجود صراع حقيقي فكري مبدئي يرمي الى تغيير هوية النظام او اتجاهاته الاساسية والاستراتيجية بين ما يسمى تيارات النظام ومن هنا نقول بيقين ان نجاد سيشكل حكومته في الوقت المحدد ولا تغيير في نتيجة الانتخابات. لكن التغيير الحقيقي في ايران قد حصل فعلا فقد زالت هالة الامام والمعصوم والمقدس عن خامنئي والى الابد وانكسر الحاجز النفسي بينه وبين طبقات الشعب كافة ما ينذر بمستقبل بائس لولاية الفقيه ان لم يكن على المدى المنظور فعلى مدى ليس ببعيد حسبما تقتضيه بلورة نتائج هذه الانتفاضة وانعكاساتها جذريا على الموقف الشعبي من النظام.








