صافي الياسري:بعيداً عن الاصطفافات والمواقف السياسية، وبعيداً عن الاتهامات المتقاطعة من طرفي المشاحنة الحكومة العراقية ممثلة بمستشار الامن القومي موفق الربيعي ومنظمة مجاهدي خلق متمثلة بعناصرها التي تستوطن مدينة اشرف في صحراء العظيم بمحافظة ديالى، فنضع اتهامات الحكومة بانها ارهابية وانها مثل حزب العمال الكردستاني التركي مرفوضة الوجود والعمل على الاراضي العراقية على الرف، ونضع اتهامات المنظمة للحكومة العراقية بانها ترضخ لاملاءات ايرانية في تعاملها مع عناصرها هي الاخرى على الرف، وقريباً من الموضوعية والانصاف، محكمين العقل في قراءة واقع الحال، نعم..الحكومة العراقية لايد لها في وجود عناصر من المنظمة في العراق ولها الحق الدستوري في ابقاء او طرد من تريد من اراضي البلد، مالم تتعارض حيثيات دولية وانسانية مع هذا الحق، فالحقيقة تقول ان عناصر المنظمة موجودون في العراق وهم يخضعون في وجودهم هذا الى توصيف اللاجئين بحكم الامر الواقع
(DEFACTO) بحسب القوانين الدولية منذ لحظة احتلال العراق وحتى الان وعلى هذا لايجوز القول انهم بلا توصيف قانوني في وجودهم في العراق، وانهم حالة اللاحالة كما يقول السيد الربيعي في لقاءاته واحاديثه الاعلامية قافزاً على القوانين الدولية التي تحكم اوضاعهم واوضاع امثالهم في مثل ظروفهم، مستمعاً الى نصيحة ايرانية بالتنصل من توصيف قانوني لوجودهم في العراق، وفي لقائه الاخير مع فضائية الفرات، اثار السيد الربيعي استغرابنا وقلقنا الانساني حول مصير هؤلاء اللاجئين، حين قال انه سيعمل على جعل حياتهم في العراق غير محتملة، وهو بذلك يناقض تعهدات الحكومة العراقية بالتعامل معهم انسانياً، وعدم اللجوء الى القسر الذي تحرمه القوانين الدولية ومعاهدة جنيف الرابعه التي تعد عناصر المنظمة محميين دولياً على وفقها اما الحديث عن السيادة، وتناقضها مع (احتلال !!) عناصر المنظمة 50كلم2من الاراضي العراقية هي مساحة المعسكر الذي يستوطنون على حد تعبير الربيعي، فهو كلام يتناقض ايضاً مع حق الحماية (ارتوبي) الذي لايتناقض مع السيادة الوطنية كمل ثبتت الامم المتحدة، وكذلك ذريعة ابعاد هؤلاء عن مرمى النيران الايرانية غير مسوغة ولاتصمد امام ابسط تساؤل، فايران بامكانها ان تغطي بصواريخها وطائراتها كل الاراضي العراقية وليس صحراء العظيم فقط وليس مهماً ان يبتعد المعسكر 70 كيلومترًا كما هو حاله الان او ان ينقل الى المنطقة الغربية فيبتعد ضعف ذلك، فالمقصود وهو امر مكشوف ليس الحماية وانما المضايقة التعسفية والعزل وتصعيب الحياة بل جعلها مستحيلة، كما ان ذكر النيران الايرانية في حقيقته تهديد غير موفق، اذ ان العراق بلد حر ذو سيادة كما يفترض، وان اي مساس باراضيه وفتح النار عليها بمثابة اعلان حرب على الحكومة العراقية التصدي له، ونضيف الى كل هذا ان سكان اشرف ليسوا مسلحين حتى يتم التذكير بانهم مدربون تدريباً عالياً فما فائدة التدريب اذا لم يكن هناك سلاح ولماذا يجري التخويف منهم بدلاً من التذكير بانهم مسالمين بحكم نزعهم السلاح ولا خطر منهم لا على ايران ولا على العراق ولا تجوز المقارنة بينهم وبين حزب العمال الكردستاني التركي، كما انهم محميون بموجب الدستور العراقي ماداموا محميين بموجب القوانين الدولية التي يحترمها دستور العراق، وثمة الكثير مما يمكن مناقشته مع الحكومة العراقية في هذه القضية اذا ما تم الاحتكام الى العقل والتعقل والابتعاد عن الدمياغوغية والاتهامات الفارغة.








