مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهمصير المعارضة الإيرانية في العراق!

مصير المعارضة الإيرانية في العراق!

ashrafبالسياسة الكويتية-داودالبصري:ين مئات الملفات العالقة و القضايا الغامضة ووسط ركام الفوضى وتداخلاتها في المشهد السياسي العراقي الراهن يبدو مصير المعارضة الإيرانية المقيمة في العراق, وتحديدا أقوى تياراتها وهي جماعة "مجاهدي الشعب الإيراني" مجهولا في ظل الصراعات الصامتة بين أطراف مهمة في السلطة العراقية الراهنة, والتي تدعو علنا وجهارا للتخلص التام من تلك الجماعة و تدعو إلى طردها من العراق بالكامل أو تسليم قياداتها وعناصرها للنظام الإيراني! و هو ما تختلف بشأن بكل تأكيد بقية القوى السياسية العراقية المشاركة في العملية السياسية أو تلك التي تتفرج على الأوضاع العامة ? و ليس سرا أن تشابك المواقف العراقية هو حالة غريبة و عجيبة لا نظير لفرادتها , فالوجود الإيراني المعارض في العراق هو وجود قديم ويمتد تحديدا لأكثر من ربع قرن مضى

و تحديدا منذ الشهر الأول للحرب العراقية – الإيرانية التي اندلعت في سبتمبر 1980 و من ثم سلسلة الأحداث الداخلية العنيفة في إيران, والتي تميزت بالصراع الشديد والدموي بين المؤسسة الدينية الإيرانية وبين بقية القوى السياسية التي شاركت في عملية التغيير الثوري الكبيرة وإسقاط نظام الشاه الراحل و التي سرعان ما دخلت في صراع دموي مع منافسيها ضمن إطار النظرية المعروفة دائما : (الثورة تأكل أبنائها)! , وقتها جرت اغتيالات و تصفيات متبادلة و جاءت الحرب بين إيران و العراق لتضفي على مشاهد الصراع الإقليمي خلفيات مبهرة من التداخلات و التدخلات فالنظام الإيراني احتضن بشكل واسع المعارضة الدينية العراقية بل و دعمها علنا في حملتها لإسقاط النظام البعثي السابق و إقامة البديل الإسلامي على النمط الإيراني وفقا لرؤى تلك الأيام! وضمن إطار و مخطط تصدير الثورة الإسلامية لدول الجوار و حيث يحتل العراق قصب السبق و محط الاهتمام الأول في هذا الإطار ? النظام العراقي السابق بدوره استجاب للتحدي الإيراني ودعا المعارضة الإيرانية للعمل من خلال البوابة العراقية و كجزء من حال الفعل و رد الفعل و الاعتماد على كل ألأوراق المتوفرة من أجل حسم الموقف , وفعلا فقد أضحت الساحة العراقية مجالا رحبا لقوى المعارضة الإيرانية الرئيسية و خصوصا "مجاهدي خلق" الذين تمركزوا في مواقع قرب الحدود المشتركة و تحديدا ضمن محافظة ديالى و في معسكر "أشرف" الذي تحول اليوم لمدينة كاملة لها منشآتها ومؤسساتها خصوصا و أن التغيير الستراتيجي الكبير في المنطقة بقيام الولايات المتحدة بإسقاط النظام العراقي السابق عام 2003 قد فرض واقعا جديدا تميز بالغرابة , فمدينة "أشرف" أضحت محمية من جانب القوات الأميركية المحتلة للعراق إضافة لوسائل الحماية الذاتية لقوى المعارضة الإيرانية المسلحة ? كما أن هذه المدينة و في خضم تطور و توسع النفوذ العسكري و السياسي و الاستخباري الإيراني في العراق قد أضحت هدفا يسيل له لعاب النظام الإيراني الذي يهدف لإغلاقها بالكامل إن لم يكن تدميرها بشكل نهائي خصوصا و أن حلفاء النظام الإيراني المعروفين من القوى السياسية العراقية لم تتمكن أبدا من اختراق الطوق بسبب موقف القوى السياسية العراقية الأخرى في التوافق و الحوار و بعض العشائر العربية , و بسبب الواقع الاجتماعي المعاش و علاقات الصداقة التي نمت بين أهل "أشرف" و المحيط المجاور إضافة لموقف الحكومة الأميركية الذي لم يسمح أبدا بالمساس بتلك المدينة رغم أن العلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة و"مجاهدي الشعب" الإيراني ليست حسنة بما فيه الكفاية لرفع اسم المنظمة الإيرانية من قائمة الجماعات الإرهابية على العكس تماما من الموقف ألأوروبي المساند لتلك الجماعة التي تحظى بنفوذ في فرنسا و ألمانيا و هولندا, و كل دول الإتحاد الأوروبي , و أزاء المستجدات الكبيرة في الساحة العراقية و توقيع الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة, وهي الاتفاقية التي ستنظم شكل و طبيعة الوجود الأميركي و بما سيؤدي لإنسحاب عسكري أميركي من العراق خلال السنوات الثلاث المقبلة تبرز من جديد قضية "مدينة أشرف" و الوجود الإيراني المعارض الذي يعتبر ورقة قوية جدا للجانب الأميركي في أي عملية مفاوضات مقبلة مع الإيرانيين ? فهل سيرفع الاميركيون طوق الحماية الأمنية و العسكرية حول معسكر مدينة "أشرف" وبما سيؤدي في النهاية لإجتياحها عسكريا و أمنيا من قبل قوات "الحرس الثوري" المتربصة أو من خلال ميليشيات بعض القوى العراقية المرتبطة تنظيميا و عقائديا بالجانب الإيراني ? و هل ستسمح الولايات المتحدة بحدوث كارثة بشرية هناك في ظل اللهفة الرسمية الإيرانية لإبادة تلك المدينة على من فيها ? و هل ستنتقل الحماية الأمنية المباشرة للقوات العراقية و هي المخترقة من جانب جماعتي "المجلس الأعلى للثورة الإيرانية" في العراق و حزب "الدعوة" أو بقية الأحزاب الدينية و الطائفية ذات الولاء الإيراني المعروف ? خصوصا و إن ذكريات المجابهة العسكرية المباشرة بين "فيلق بدر" (قوات المجلس الأعلى) و جماعة مجاهدين خلق على الحدود الإيرانية – العراقية في صيف عام 1988 و بعد توقف الحرب بين البلدين لم تزل طرية و ساخنة ? و تثير أحداثها الدموية كل معاني القلق والتوجس!, لقد تغيرت المعادلات الدولية و الإقليمية منذ ذلك التاريخ بشكل حاد وعاصف ولكن ما لم يتغير هو مواقف العداء التاريخية المسبقة بين الطرفين ? فهل ستستغل الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية لتضرب ضربتها النهائية للوجود الإيراني المعارض في العراق ? أم هل سينتقل ملف المعارضة الإيرانية و مدينة أشرف للإدارة الأميركية الديمقراطية الجديدة والتي قد تستعمل الملف كورقة تفاوض ثمينة مع الجانب الإيراني? كل الإحتمالات واردة و ممكنة , و لكن شبح الكارثة قد يبدو أكثر إطلالة في هذا الملف ما لم يتم التعامل بحكمة وواقعية مع الموقف و بشكل يراعي الجوانب الإنسانية لجميع الأطراف باعتبار أن القضية برمتها قد أضحت خارج سياق التسلم و التسليم لا سيما و إن النظام الإيراني يعاني اليوم بشكل واضح من تنامي قوة المعارضة الداخلية في الأوساط الشبابية و الطلابية و في الأوساط الجامعية, وحيث إنطلقت قبل أيام سلسلة من التظاهرات الطلابية إمتدت من شيراز جنوبا و حتى بابول شمالا مرورا بالعاصمة طهران في مؤشرات واضحة على تنامي العمل المعارض في إيران, ملف المعارضة الإيرانية في العراق و مستقبلها هو واحد من الملفات الحساسة في الوضع العراقي لأنه يرتبط بمصالح ستراتيجية و مستقبلية مهمة للغاية, وأي تسرع غير محسوب في التعامل مع ذلك الملف سيكون كارثة محتملة.
كاتب عراقي *