مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالأزمة المالية تقيد العسكرة الإيرانية

الأزمة المالية تقيد العسكرة الإيرانية

wafighalsamarالقبس الكويتية-بقلم وفيق السامرائي: خلافا لما هو مفترض، لم تقم إيران بإعادة هيكلة قواتها الأساسية ـــ من الجيش والبحرية والقوة الجوية وقوات الحرس الثوري ـــ بعد انتهاء حرب السنوات الثماني التي خاضتها مع العراق، بل على العكس من ذلك عملت على تحديث تلك القوات بما متاح لها، غير آبهة بالأوضاع المعيشية المزرية للمواطن الإيراني، خاصة في مجال التوسع في الصناعات الحربية، وفي مقدمتها صناعة الصواريخ، قبل التركيز على البرامج النووية
لسوء حظ المنطقة لم يلتفت العالم الى هذه التوجهات الخطيرة إلا بعد فوات الآوان. ليس لأن الاعتقاد العام بأنها خرجت منهكة من الحرب، أو لأنها لم تثر غبارا، حيث اعتمدت خطابات مرنة بعيدة عن النارية المعتادة، فحسب، بل لأن الأنظار توجهت، فور توقف قرقعة السلاح، صوب العراق ومشاريع الصناعات العسكرية، ونسي العالم ما يجري في إيران.
ظروف قاسية

لا شك أن الإيرانيين عاشوا ظروفا قاسية خلال سنوات الحرب الثماني. والأدهى من ذلك، أن قوات الباسيج التابعة ميدانيا للحرس الثوري، كانت تعتمد في جانب من قوتها على ما يجري جمعه في الحسينيات ومراكز التموين من أرزاق، بما في ذلك الخبز، من المواطنين العاديين، ما يعكس سوء حال المنظومة الإدارية وشح الموارد المالية الحكومية، التي تعرضت لضغوط الحرب والحصار. ومع ذلك أصرت إيران على مواصلة القتال، الذي تطلب عسكرة واسعة ومرهقة ماليا، الى أن تأكدت من أن الاستمرار سيؤدي الى سقوط النظام في طهران، وتحقق أكبر أهداف الطرف المقابل.
وفي تلك الظروف كانت أسعار النفط متدنية، حيث وصلت أحيانا الى ما يزيد على كلفة الإنتاج قليلا. ولم تكن إيران تملك احتياطيات نقدية تحت تصرفها، بعد أن جمدت أرصدتها في أميركا ولا تزال، إن بقيت.
الوضع الحالي
الطفرة النفطية، قبل التراجع الأخير، حققت عائدات مالية كبيرة لإيران. لكن أثرها لم يظهر على المواطنين العاديين الذين تضاعفت نفوسهم عن بدء الحرب مع العراق عام 1980. ويمكن تصور حالة الاضطراب الاقتصادي في مجالات كثيرة تبدأ من المواطن البسيط الى استمرار حاجة الدولة الى مليارات الدولارات لشراء المشتقات النفطية، لعدم قدرة الحكومة على التوسع في منشآت التكرير، مع أنها كانت من أوائل الدول التي أسست مشاريع للتكرير قبل ستين عاما. فمجمع عبادان يعتبر أحد أضخم مصافي النفط لكنه متآكل حاليا بسبب العقوبات النسبية المفروضة نتيجة السياسات التوسعية الإيرانية.
حرب الفستق
ومما يعكس الشعور بالصعوبات، قبل أسابيع فقط من الآن، تداول الإيرانيون بوسائل مختلفة، ما أسموه حرب الفستق الأميركية على إيران، متضايقين من منافسة الفستق الأميركي لمنتجهم الذي تأثر بالعوامل الجوية خلال الموسم الأخير، وضعف رعاية الدولة لهذا القطاع. ولنتصور أن خسارة بضع مئات الملايين من الدولارات اعتبرت حربا، فكيف ستكون الحال نتيجة التراجع السريع في أسعار النفط وانخفاض عائدات إيران التي أغدق بها المسؤولون الإيرانيون على ما أسموه جيوش الحرية في العالم؟
تكاليف باهظة
على الرغم من الكلفة العالية لمشاريع التسلح النووي، فهي لا تزال أقل كثيرا من تكلفة تحديث وتوسعة القوات النظامية. فالدبابة التي كان ممكنا الحصول عليها بعشرات آلاف الدولارات أو ببضع مئات الآلاف، أصبحت قديمة وأقرب ما تكون الى الخردة. وأما المتطور منها فقد أصبح بأسعار باهظة تصل الى ملايين الدولارات. كذلك أصبح تجهيز جيش تقليدي كبير يتطلب مليارات الدولارات، ولم تعد متاحة في ضوء تراجع أسعار الى ما يزيد قليلا على ثلث سعر الذروة.
في مجال الطائرات
حتى الطائرات الروسية، المتطورة عن سابقاتها، والمعروضة حاليا، باتت أسعارها عالية وتتطلب مليارات الدولارات أيضا لتسليح قوة يراد لها أن تكون واسعة ومؤثرة لتنفيذ مشروعات غير عادية. أما الطائرات الأميركية، غير المتاحة لإيران، فأسعارها تفوق ما هو مطروح من طائرات روسية، وهي في جميع الأحوال بعيدة عن منال الطيارين الإيرانيين. كل هذه الأسباب تجعل من المستحيل أن يفكر العراقيون باستعادة طائراتهم المودعة لدى إيران، بموجب اتفاق سابق بين الطرفين. لذلك فإن أي تطوير للقوات الجوية لم يعد ممكنا على المدى المنظور. وأحد أهم أسبابه تراجع أسعار النفط، حتى لو كان على حساب رغيف خبز الفقراء.
تخفيف القوات
الأزمة المالية العالمية، التي ضربت في العمق الإيراني، تفرض على النظام الإيراني التفكير بشكل جدي في وقف برامج التسلح وتسريح عدد كبير من أعداد القوات البرية والجوية والبحرية. إلا أن خطوة كهذه لا يمكن اتخاذها طالما بقيت البرامج والنوايا التوسعية للحكومية الإيرانية على حالها. فمن جانب تحلم إيران وتتفاخر بأن تكون لها قوة إقليمية تصل الى مستوى السيطرة الشاملة على الإقليم. ومن جانب آخر يلقي تسريح عدد من القوات ثقلا على سوق العاطلين الذين اقتربت نسبتهم من ثلث القوة العاملة. كما أن خطوة كهذه تتطلب واقعية عقلانية، لا تزال بعيدة عن التثقيف الثوري الإيراني.
ثورة مضادة
طبقا للتصورات المذكورة، لم يعد في وسع إيران تحديث قواتها المسلحة تقنيا في حال استمر الانخفاض في أسعار النفط. إلا أن المكابرة ستجعلها تحافظ على وجود كل تشكيلاتها العسكرية، خصوصا ما يتعلق بالباسداران. وهو ما يقود الى زيادة نطاق التذمر الشعبي الى درجة قد تصل في مرحلة ما الى ثورة شعبية مضادة إذا ما توافرت لها المعطيات. لأن شعوبا غير مؤمنة بالنظام لا يمكنها تحمل تبعات نهجه على حساب لقمة العيش.
لهذه الأسباب، لا بد من تركيز انتباه العالم على التوجهات النووية الإيرانية الخطيرة، التي يمكن مواصلتها تحت أقسى الظروف المالية. وهو خطر يسترعي الانتباه، وعلى أجهزة المخابرات في العالم ألا تغفو على وسادة تأثير الأزمة المالية على إيران.