أم براء السامرائي: منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وحتى قضية الاتفاقية الأمنية بين العراق وواشنطن والصراع المعلن على توقيعها بين الولايات المتحدة الامريكيه والحكومة العراقية مستمر كان موقف ايران واضح وجلي من خلال تأييدها للعملية السياسية ودعمها الكامل للأحزاب الاسلاميه التي وصلت على ظهور الدبابات الامريكيه إلى العراق, فإيران أول دوله اقليميه فتحت سفارتها في قلب بغداد في أحلك الظروف التي فجرت بها سفارات أخرى وقتل سفراء وجرح آخرون. الزيارات ألمكوكيه المتبادلة بين الطرفين حتى أصبحت طهران وبغداد مزارات للوفود والوزراء ورؤساء الحكومات وغيرهم, لقاءت مباشرة لاول مرة بين الشيطان الولايات المتحدة "الشيطان الاكبر" وايران على الارض العراقية وبرعاية عراقية,
فرق الموت والمليشيات الطائفية التي غصت بها شوارع بغداد بعد تفجير سامراء المدبر والمدروس زمانا ومكانا وليس خفيا إن ايران كانت هي الداعم الاساسي والموول بالخطط والتوجيهات والسلاح والمال.
إيران دفعت بالسيد مقتدى الصدر الى الخوض في مواجهة امريكيه قصيره ثم دفعته للتوقف ثم الدخول في العمليه السياسيه, فأيران تحرك الموالين لها حسب مصالحها القومية وعندما تعارضت مصالحها مع المصالح الامريكيه في العراق لاول مرة بعد ان عاثت المليشيات الفساد في الارض وأمتلاءت ارصفة بغداد بالجثث التي ووضعت القيادة الامريكيه بموضع الحرج امام الرأي العالمي قامت بسحب مقتدى الصدر الى قم الايرانية ومن هناك وجه السيد الصدر اوامره لجيشه , أي جيش المهدي بالتوقف ومن هنا بدأت الصوره تتكشف في بغداد وانخفضت نسب القتل والجثث المجهوله الهوية بعد ان اعلن الجيش الامريكي انه دعم قواته وخصوصا في بغداد التي شهدت اسوء موجات العنف في تاريخ البشريه وكان واضحا وجليا التعاون بين المليشيات والقوات الامريكيه والا فكيف تتحرك هذه القوات المسلحة بسياراتها لتجوب شوارع بغداد دون ان تستوقفها دوريه امريكيه!!!! وفي نفس الوقت لايستطع فرد عراقي واحد ان يمر في أي شارع دون التوقف في حاجز تفتيش!!!!. وسواء كان جيش المهدي وراء كل ماجرى ام شاركته مليشيات اخرى كبدر والبشمركة الكردية فأن التهمة قد وقعت على جيش المهدي وهذا مانقلته كل وسائل الاعلام التي اكدت على ان جيش المهدي ومن خلال تغلغل رجالة في الداخلية استطاع ان ينفذ الى السجون فيقتل ويقوم برمي الجثث في الليل, ولكن السؤال كيف استطاع ان يقوم بذلك ولم يواجه بأي شكل من اشكال المعارضة من قبل مليشيات بدر التابعة للمجلس الاعلى والمليشيات الكردية!!!.
تدرك ايران ان الشارع الشيعي ليس مواليا لها وأنها بعد ان انكشف الأمر وأصبح جليا للقاصي والداني أنها تدعم احتلال "أجنبي كافر لبلد مسلم" وان معاداتها لأمريكا أصبحت حبرا على ورق, ولكي لاتخسر سمعتها "ألدينيه" في الشارع الشيعي قامت بدفع التيار الصدري الى الوقوف ضد ألاتفاقيه الامنيه عن طريق خطب الجمعة وبعض المظاهرات في المحافظات ألجنوبيه وفي بغداد, في نفس الوقت فالمحادثات جاريه بشأن ألاتفاقيه وتوقيعها وأعضاء التيار الصدري على علم بها ولكن لم تصل الأمور بين الصدريين والعملية السياسيه الى درجة القطيعه التي كان يتوقعها الجميع اذا كان التيار الصدري يعتبر التوقيع خيانه للوطن والدين.
لقد استخدمت ايران اسم التيار الصدري للقيام بتصفية كل من لاترغب به في العراق ثم قامت بتجميده, ثم عادت فحركته ثانية ضد توقيع الاتفاقيه ولكن بهدوء هذه المرة وبدون صخب ورصاص ودم!!!. أيران على علم بأن الحكومة العراقية قد وافقت على الاتفاقية ومابقي الا التوقيع على الورق, يضاف الى ذلك أن ايران عملت منذ اشهر على تعديل الاتفاقية بما يلائم مصالحها وليس مصلحة العراق وما موقف السيستاني ببعيد عن الرأي الايراني والا فكيف يوافق مرجع ديني كبير مثل السيستاني على اتفاقية امنية بين العراق وامريكا والعراق قد احتل من قبل امريكا واصبح تحت الانتداب منذ اكثر من 5 سنوات !!!!!!!!!!!. أما أيران فكان للقاءاها المباشر مع كبار المسؤولين الامريكان على الارض العراقية لمؤشر واضح على اتفاقها مع الشيطان الاكبر وقد قدمت العراق ارضا وشعبا ومؤسسات دينية وسياسيه للامريكان, لان ايران ومنذ الازل تهمها مصالحها القومية فقط وانها استخدمت الدين كعباءه لتمرير مشاريع شريره من اجل السيطره والنفوذ والتوسع.
أدركت ايران ان ماتقوم به لعب في صلب الدين الاسلامي الذي لايسمح بأي شكل من الاشكال بعقد اتفاقية والوطن في حالة احتلال وهي اليوم تحرك بعض اذنابها محاولة منها لابقاء صورتها "الاسلامية" امام الرأي العام الشيعي مدركة ان هذه الاخطاء الاستراتيجيه لاتغتفر بل استخدمت عباءه المرجع الاعلى وهي المرة الاولى في التاريخ الاسلامي ان يقوم رجل دين كبير بدعم وتأييد لمثل هذه الاتفاقية.
ان تصريحات السيد مقتدى الصدر من الاراضي الايرانيه ضد الاتفاقية لدليل واضح على دعم ايران له ودفعه لذلك ايضا ولكن القيادة الايرانية استطاعت مرة اخرى ان تستخدم التيار الصدري من اجل مصالحها, أما موقفها من المجلس الاعلى وحزب الدعوة فثابت لم يتغير منذ اول يوم للاحتلال وحتى اليوم, وبهذا توضح ايران بما لايقبل الجدل كيف تلعب بالاوراق حفاظا على مصالحها القومية
ولم يختلف موقف ايران تجاه الاكراد كثيرا عن التيار الصدري ولكن الاكراد يحضون بدعم امريكي في المرحلة الراهنه يجعل اللعب بورقتهم بأيدي ايرانيه امرا اصعب بكثير من غيرهم.
لقد بدأت تظهر على السطح لهيب نار ازليه كانت تعيش تحت الرماد منذ زمن, فالتعاون الإيراني الكردي لم يكن خفيا طيلة الحرب العراقية الايرانيه حينما كانت القيادات الكرديه تعسكر في الاراضي الايرانيه طيلة فترة الحرب والحدود العراقيه الشمالية المحاذية لايران كانت تشهد التعاون بين الطرفين, لكن هذا لايعني ان الود سيستمر الى الابد وكما عودنا التاريخ الذي يشهد كيف ان تضارب المصالح يغير بوصلة السياسة!! وان حرق الاوراق يصبح هو الحل الامثل وسوف نرى كيف يواجه الاكراد الكتلة الشيعية بعد ان حسمت قضيه الاتفاقيه بالموافقة والتي طبل الاكراد لها وزمروا حتى قبل ان يقرأوها او ان يعرفوا ماجاء بها مادام قد كتبها "الحبيب الامريكي".
الصراع القادم ربما سيكون كرديا _شيعيا ان جاز القول وسيكون لامريكا وايران لعبة اخرى على الساحة العراقيه وربما ستكون هي الاخيرة, بعدها لابد ان تنكشف الحقيقة امام الشعب العراقي بكل اطيافه واعراقه الذي خسر الغالي والنفيس امام لعبة قذره على ارضه هي الطائفيه والعرقية المقيته, فالشعب العراقي قد مرت عليه الكثير من الازمات والمصائب ولكنه تخطاها رغم الدم والالم ليبقى شامخا يأبى الذل ويأبى التبعيه والتقزيم, وبعدها لاينفع توقيع الاتفاقيات وسيحولها العراقيون الى حبرا على ورق كسابقاتها, فأن كان لايهم دول الجوار الا مصالحها حينئذ لايبقى امام العراقيون الا مصلحة واحدة هي العراق واحدا موحدا ارضا وشعبا وليحترق كل من سولت له نفسه بتدنيس ارض الرافدين المقدسة.








