بحزانی – منى سالم الجبوري: لم تٶثر أية إنتفاضة أو تحرك إحتجاجي واسع النطاق على النظام الايراني کما أثرت إنتفاضة 15 تشرين الثاني2019، إذ أن تأثيراتها وتداعياتها على النظام من القوة بحيث لايمکن تغطيتها أو التستر عليها، وإننا إذ نسلط الاضواء على جانب من هذه التأثيرات فإننا نوضح ونٶکد من خلال ذلك حقيقة ماأسلفنا قوله. هذه الانتفاضة التي فاجئت النظام وباغتته بقوة وزخم أکبر من إنتفاضة 28 کانون الاول2017، لم تمر مرور الکرام على المشهد الايراني عموما وعلى النظام خصوصا بل إنها کانت منعطفا بالمعنى الحرفي للکلمة وإن تأثيراتها وتداعياتها التي سنذکرها أدناه تٶکد ذلك وتجسده بکل وضوح:
ـ أکبر وأقوى تأثير لهذه الانتفاضة إنها أحدثت حالة من القلق واليأس وشرخا وإنقساما في قمة السلطة وصار الخوف على مستقبل النظام من خلال ذلك واضحا ولاسيما فيما يتعلق بإجراء التفاوض مع الولايات المتحدة أم عدم إجرائه وإعتراف النظام بأنه سواءا قبل بالمفاوضات أم رفضها فإنه سيواجه طريقا مسدودا إذ أن کلاهما ليسا کفيلان بحل أزمته وإنما يزيدانه تعقيدا ويضيقان الخناق عليه أکثر فأکثر، حيث إن النظام صار يعرف جيدا بأن إنتفاضة 15 تشرين الثاني2019، کانت رسالة عملية أعلن من خلالها السعب التقاطع الکامل مع النظام وإستحالة القبول به ولذلك فإن النظام أشبه مايکون بالواقف على أرض هشة سرعان ماتميد به وتسقطه.
ـ هذه الانتفاضة أثبتت للعالم کله هشاشة هذا النظام وضعفه وزيف وخواء تمشدقه بالقوة والمناعة خصوصا وإن الانتفاضة وخلال وقت قياسي إجتاحت أکثر من 190 مدينة ومعظم المحافظات الايرانية، وهذا الامر هو بمثابة رسالة للمجتمع الدولي عموما وللدول التي تراهن على هذا النظام وتظنه منيعا ومن المستحيل سقوطه وإنهياره، ومن خلال مطالعة سريعة لما جاء في أبرز وأهم الصعف والمواقع الخبرية العالمية يتبين بأن دول العالم سوف تأخذ رسالة الشعب الايراني بالحسبان وستکون منطلقا للتفاهم والتفاوض مع النظام.
ـ النظام الايراني الذي طالما کان يتهم الانتفاضات والتحرکات الاحتجاجية ضده بأنها أعمال ونشاطات فوضوية وعبثية، لکن خطابه بالنسبة لهذ الإنتفاضة قد تغير تماما عندما بدأ يکيل الاتهامات تلو الاتهامات لمنظمة مجاهدي خلق ويعتبرها القوة السياسية التي تقف خلف الانتفاضة وتحفزها وتدفعها للأمام من أجل إسقاط النظام، وهذه نقطة إنعطاف في مواقف النظام خاصة وفي مسار وإتجاه الاوضاع في إيران، إذ أن مجاهدي خلق التي طالما زعم النظام إنه قد قضى عليها فإنها أثبتت من خلال هذه الانتفاضة بشکل خاص بأنها القوة السياسية التي بإمکانها أن تنظم الاحتجاجات وتقودها على مستوى إيران کله من خلال معاقل الانتفاضة التابعة لها والمتواجدة کخلايا تنظيمية في معظم المدن الايرانية، وهذا التطور من شأنه أن يدفع بدول العالم لتغيير وجهة نظرها تجاه المعادلة السياسية القائمة في إيران والنظر والتعامل مع المنظمة بإعتبارها ليست ندا وغريما فقط بل وحتى کبديل لکونها تمتلك برنامجا سياسيا واضحا للتصدي للأوضاع والامور المختلفة في إيران مابعد سقوط النظام الحالي.








