نجاد يهاجم واشنطن ويلهث للتفاهم معها
الملف :السجال المستمر مع الولايات المتحدة ــ والغرب عموما ــ اتخذ اوجها بالغة الحساسية في الصحافة الايرانية لهذا الاسبوع، وجاء في احد التقارير ان حكومة احمدي نجاد تهاجم اميركا في العلن، وتطمح إلى التفاهم معها في السر.
وكان لافتا التركيز القوي على وضع الرئيس السابق محمد خاتمي والخيارات المطروحة للترشيح إلى رئاسة الجمهورية.
وجاء في مقال "عدائي" انه ينبغي منع خاتمي من خوض المنافسة إلا بعد ان يتبنى طروحاتنا وافكارنا، نحن المحافظين.
اما تحليلات الازمة المالية العالمية، فكان ابرزها تقرير يقول ان ايران لن تكون في منأي عن تأثيرات هذا الزلزال، بل العكس تماما قد يحصل فتقع الكارثة.
ترى هل ينطبق على ايران المثل القائل اذا عطست اميركا يصاب العالم بالزكام وهل طهران سعيدة ام قلقة من الازمة المالية التي اجتاحت اميركا واوروبا مؤخرا واثرت سلبا علي معظم دول العالم؟
اول رد فعل على هذا الموضوع جاء على لسان أئمة صلاة الجمعة ومنهم امين مجلس رقابة الدستور الشيخ احمد جنتي الذي دعا المصلين الى اداء سجدة الشكر على ما حل بأميركا من أزمة مالية قائلا: ان سببها هو سياسة واشنطن الجائرة ودعواتنا عليها ليلا ونهارا.
لكن سرعان ما تبدلت هذه الفرحة الى قلق شديد عبّر عنه امين مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي دعا الى وضع حد للشعارات الفارغة، وضرورة مشاركة جميع مسؤولي النظام في اجتماع سري تتم فيه دراسة تبعات الازمة المالية في اميركا واثارها السلبية على الاقتصاد الايراني.
وكشف محسن رضائي ان آثار الزلزال الذي ضرب اميركا بدأت تبعاتها تظهر جليا في المنطقة التي ايران جزء منها، ومع ان معظم المراقبين يؤكدون انه نظرا لوجود نظام اقتصادي شبه مغلق في ايران فإن اي تبعات لأزمة مالية تضرب اميركا او حتى اوروبا لن تؤثر عليها الا قليلا.
لكن نظرا لارتباط الاقتصاد الايراني بالنفط ووجود علاقات تجارية واقتصادية لبلادنا مع دول لها مصالح وارتباطات مالية مع اميركا، فإن الاقتصاد الايراني قطعا يتأثر بأي عطسة لاميركا خاصة ان حكومة احمدي نجاد رفضت مؤخرا مطلبا داخليا وأكدت انها لم تتمكن من قطع ارتباطها بالدولار، وانها تخسر سنويا اكثر من ملياري ونصف المليار دولار لهذا السبب.
المعضلة الثانية التي تعاني منها ايران هي هبوط اسعار النفط دون 90 دولارا للبرميل الواحد في حين انها كانت تتصور ان استمرار ازمة ملفها النووي مع الغرب سوف يرفع سعر النفط الى مائتي دولار وان تدر الازمة النووية بالمال والعائدات الوفيرة لايران ولدول اخرى لكي يتم انفاقها في مجالات اخر تدخل في نطاق مواجهة اميركا وضغوط حلفائها.
المعضلة الاخيرة التي تواجهها حكومة احمدي نجاد هي هبوط قيمة العملة الوطنية امام العملات الاخرى لا سيما الدولار، في حين ان هذه الحكومة وعدت بإنزال قيمة الدولار من 915 تومانا (العملة الايرانية) الى 465 تومانا في غضون عدة اسابيع، الا انه خلال هذه الفترة ارتفع سعر الدولار الى اكثر من 980 ومن المتوقع ان يصل الى الف تومان قريبا، وهذا يعني عجز الاقتصاد الوطني الايراني امام الاقتصاد الاميركي.
وبعبارة اخرى ففي حالة سقوط اسعار النفط وانحسار قدرة النظام الايراني ماليا فإنه لن يتمكن من زيادة دعم الجماعات الموالية له في المنطقة وسوف تتقلص ايضا ميزانياته الدفاعية، وعلي هذا الاساس فإنه سيكون مضطرا اما الى توسيع الضغوط المالية على المواطنين لتعويض احتياجاته المالية. او تغيير سياسته والانصياع لارادة المجتمع الدولي قريبا.








