الأربعاء,30نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهفي أسباب فشل التقارب الإيراني التركي

في أسباب فشل التقارب الإيراني التركي

mahaonالسياسة الكويتية- مهي  عون:أجمعت التحليلات التي تناولت زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى تركيا على وصفها بغير المثمرة وغير النافذة. هذا مع العلم أن هذه الزيارة هي الأولى للرئيس الإيراني لتركيا, بعد أن جهد لزيارتها منذ توليه رئاسة الجمهورية الإسلامية في العام 2005, ساعياً للتقرب منها, مراهناً على أهمية دورها الشرق أوسطي, ناهيك عن كونها عضواً فاعلاً في حلف شمال الأطلسي, وتربطها علاقات قوية بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وعزت التقارير الواردة من الجانب التركي أسباب الفشل لمطالب إيرانية جديدة تتعلق بمواضيع تسعير واستثمار الطاقة. وفي وقت تعرضت قيمة حكومة أردوغان لانتقادات عدة بسبب دعوتها لأحمدي نجاد, وضربها بعرض الحائط الحصارالمعتمد من قبل الاتحاد الأوروبي, ومن الولايات المتحدة على إيران بسبب تعنتها وعدم رضوخها لإرادة المجتمع الدولي في ما يتعلق ببرنامجها النووي, يبقى أن الخاسر الأكبر من هذا الفشل هي الديبلوماسية الإيرانية,

 التي تلقت صفعة جديدة لمساعيها الحثيثة الهادفة الى فك العزلة الدولية المفروضة عليها, زائد إخفاق جهودها الرامية لإقامة نوع من الحلف الإيراني – التركي – السوري في مواجهة المجتمع الدولي.
ورغم من أهمية الاتفاقيات المعقودة بين البلدين, الجارين والتي تغطي ميادين عدة مختلفة كالنقل, والسياحة, والبيئة, ومكافحة المخدرات, والتبادل التجاري, وصولاً إلى تصدير النفط والغاز, ورغم من كون إيران تعتبر أكبر بلد مورد للغاز إلى تركيا بعد روسيا, وبغض النظر عن اللازمة المشتركة للبلدين في تعاملهما مع الأقليات الإثنية, ولا سيما الكردية منها, ووجع الرأس ذاته الذي يسببه للبلدين حزب »العمال الكردستاني«, تظل اليد الأميركية ضاغطة ومهيمنة, وتسير سياسة البلدين, وعلى أقله في المرحلة القائمة سياسة تركيا الشرق أوسطية, بشكل يتلاءم وأهدافها ويخدم مصالحها في الشرق ألأوسط. وذلك بدليل التصريحات الأميركية التي رافقت انعقاد هذه المحادثات والتي عبرت عن استيائها, وعدم رضاها عن مبادرة الانفتاح التجاري التركي على إيران, والتي قد تسهم في تعزيز موقف هذه الأخيرة إقليمياً ودولياً.
وعلى ما يبدو أدركت وتقبلت تركيا هذا الموقف الأميركي الرافض, ما انعكس برودة على نتائج المحادثات في اسطنبول. هذا مع الإشارة إلى كون الدوافع والخلفيات التركية تختلف عن الاعتبارات الأميركية, وتتعلق أكثر بالصورة التي تهدف تركيا إلى نشرها شرق أوسطيا, وأوروبيا, والتي تتعلق بدورها الجديد. وانطلاقاً من رغبتها في المساهمة في المشروع الأميركي الشرق أوسطي, تهدف تركيا من ناحية لتجاوز حالة الجفاء التي ميزت أجواء علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية بعد موقفها المحايد من الحرب على العراق, وتسعى الى كسب تفهم أوروبي حقيقي لأهمية دورها الجيوسياسي الشرق أوسطي, أي كوسيط شرقي لسياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية, حتى لا تكون مجرد دولة هامشية تشكل ثقلاً إسلامياً على الاتحاد الأوروبي, من ناحية أخرى.
ولقد وعت جيدا إيران لطموحات تركيا هذه, ولدورها المحوري والذي يعول عليه المجتمع الدولي حالياً لحلحلة المسائل الخلافية العالقة في منطقة الشرق الأوسط, فسعت بحنكتها المعهودة الى دغدغة مطامع ومصالح تركيا في العراق, ولا سيما في شماله, وفي نفط منطقة كركوك بالذات. واستنتجت بعد صدور مواقف علنية للجانب التركي في ما يخص منطقة كركوك, وآخرها لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان, اذ أعرب للرئيس جلال طالباني عن قلقه من مطالبة الأكراد بضم محافظة كركوك إلى إقليم كردستان, أنه لا بد من استغلال نقطة المطامع هذه والعمل عليها من أجل اجتذاب الطرف التركي, والذي حصل في العراق قبل, وخلال, وبعد إقرار البرلمان العراقي لقانون الانتخابات في المحافظات هو خير دليل. لأنه ونتيجة للمواقف المتشنجة التي سادت العلاقات بين الإدارة المركزية في الإقليم, وبين الحكومة العراقية بسبب إصدار هكذا قانون اعتبره الأكراد في كركوك مجحفا بحقوقهم كأكثرية في المنطقة, لم يتأخروا, عن توجيه أصابع الاتهام باتجاه أنقره, معتبرين أنها تتآمر ضدهم عبر ضغطها على البرلمان العراقي من أجل تمرير »المادة 24« من القانون والتي تتعلق بمحافظة كركوك. ولكن الواقع على الأرض يشير الى معطيات مغايرة, إذ ليس للطرف التركي أي تأثير في شرائح داخل البرلمان التركي حتى يؤثر في صدور أي قرار بقدر ما بالنسبة لإيران.
لذا تعزو بعض المصادر المطلعة للجانب الإيراني الدور الخفي وغير الظاهر, ولكن الأهم في كل هذه "الطبخة".
وأشار »التحالف الكردستاني« إلى ما وصفه بالموقف الأميركي السلبي من تمرير »المادة 24«, وقال أن الأميركيين التزموا موقف المتفرج من التدخلات الإيرانية الخفية والتي تصب في المصلحة التركية. في كل الأحوال يمكن القول أن هذا الموقف المبهم والضبابي غالبا ما ت¯تخذه الولايات المتحدة عندما تقف عاجزة عن إدارة الأمور كما تريد وتشتهي.
والجدير بالذكر هو أن السيطرة الإيرانية على العراق أصبحت أمراً واقعاً, تتفاقم تداعياته يوماً بعد يوم, في ظل غياب الموقف الأميركي الواضح تجاهه. ضبابية أميركية ومواقف ملتبسة, تقابلها مواقف فائقة الوضوح وغنية عن التفسير للرئيس أحمدي نجاد الأخيرة, والتي عبر فيها عن نوايا الجمهورية الإسلامية التوسعية باتجاه العراق في قوله يتعين على القوى الإقليمية ملء الفراغ عندما تنسحب القوات الأميركية من العراق". ولكن على ما يبدو فإن الوساطة الإيرانية المفترضة لمصلحة تركيا لم تأتِ بالنتائج المتوخاة, فلا القانون فرض على الأكراد, وتركيا لن تستطيع عبره, وإلى أجل غير مسمى من تحقيق حلمها في مد سيطرتها على حقول النفط في كركوك.
وكون المحادثات التركية- الإيرانية لم تأتِ بالنتائج المرجوة لا يعني أن الفشل ملازم للمساعي التركية في مواقع أخرى. لأنه في وقت تبدو العلاقة التركية- الإيرانية معقدة إلى حد قد يكون من غير الممكن التوصل إلى حلول لها على المدى المنظور, تسير العلاقات التركية- السورية في سياق سهل ومتدرج. يبقى ان وبحكم الجيرة, وبسبب تقاطع العلاقات التركية-الإيرانية وتشابكها على أكثر من صعيد, تقع تركيا في خضم المأزق والإرباك نفسه الذي يصيب حاليا دول الخليج المحاذية للخليج العربي, كلما ارتفعت حدة التوتر وزادت الضغوط على إيران وضاقت فسحة المفاوضات وحظوظ التسويات معها.
* كاتبة لبنانية