سفيان عباس: وأخيرا جاءت الحقيقية المرعبة التي طال انتظارها كما توقعناها منذ عدة سنوات على لسان الراعي الأول لمعاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل السيد البرادعي الذي صمت كثيرا وتجاهل مخاوف المجتمع الدولي لأكثر من ستة أعوام خلت. كان تصريحا مهولا بشأن قدرة النظام الحاكم في طهران بامتلاك السلاح الذري خلال عام من ألان؟ اذن ماذا بعد؟ يا اتحاد أوربي وأمريكا؟ ولماذا الحوافز والتهاون مع الشر النووي؟ أليس آن الأوان لكي تكون كلمة الحق هي الفيصل والحكم والمنقذ أيضا ؟ لقد سئمنا طول الانتظار والترقب من الدمار الشامل المحقق للإنسانية ولم يكن بوسعنا تحمل الاحتمالات الكارثية حتى على مستوى التفكير الذهني لجسامة ما يحصل لو وصل النظام الإيراني الى مبتغياه النووي؟
حالة مفزعة تلك التي أعلنها الدكتور البرادعي رئيس منظمة الطاقة الذرية ؟ هذا ما كنا نتحدث فيه عبر وسائل الإعلام كافة وقلنا ان اليوم الأسود سوف يأتي نتيجة السياسات القاتلة للاتحاد الأوربي وأميركا والأمم المتحدة والأساليب المدمرة في نهج المساومة والمماطلة غير المبررة التي اتبعت تجاه الفاشية الدينية . أنها المحصلة المتوقعة والمؤكدة في سياق البرامج النووية الإيرانية ولم تغفلها الأجهزة الاستخبارية العالمية ولكن رد الفعل كان بطيئا واقل من حجم الخطر بكثير جدا؟ ان مساهمة المعارضة الإيرانية في تعزيز المخاوف الدولية كانت جدية من خلال كشف العديد من المواقع السرية التي أعلنتها في المؤتمرات الصحفية أمام الفضائيات وتم تزويد منظمة الطاقة الذرية التابعة بالوثاق الدامغة منذ فترة ليست بالقصيرة. اذن لماذا الموقف غير المسؤول للسيد البرادعي طوال هذه الفترة؟ أليس بالإمكان إشعار مجلس الأمن الدولي؟ لكي يطلع بمسؤولياته وفق الأهداف والمبادئ المتفق عليها ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة؟ خصوصا إذا ما اخذنا نصوص المواد (39 و40 و41) من الميثاق التي تجيز استخدام القوة في حل المعضلة النووية الإيرانية استنادا للفصل السابع . لقد حذرنا مرارا وتكرارا من الدهاء الفارسي في عملية الكر والفر اثناء المفاوضات العقيمة مع المجتمع الدولي ؟ ان النتائج التي توصل إليها رئيس منظمة الطاقة الذرية لن تأتي من فراغ او مجرد تكهنات او استنتاج غامض بل كانت مبنية على معطيات وأدلة أكيدة تساندها تصريحات مقابلة للجانب الإيراني انه ماض بالتخصيب فوق المعدلات المسموح بها وانتاج أجهزة الطرد المركزي بالآلاف ترافقها المخابئ السرية المنتشرة على الخارطة الإيرانية بعرضها وطولها. واليوم وبعد هذه المرارة المحدقة بإعلان البرادعي ننتظر الصفحات المقبلة في كيفية التعامل مع الرعب النووي الذي سوف يخيم على مجريات الأحداث الدولية في قابل الأيام لان المسألة اكبر من حجم الحجموم وأثقالها وأوسع من كل الفضاءات المعتادة في حركة التاريخ . ان تجاوز هذه المحنة تتطلب وقفة دولية شاملة تحمل عناصر الحسم قبل وقوع الكارثة. فالنظام الفاشي له أساليبه التي أضحت عتيقة في ظل التعامل مع المجتمع الدولي حيث تراجعه باللحظة الأخيرة وإعطاء نوع من التنازلات كمسار تكتيكي تعبوي ضمن مرحلة إبعاد الخطر ويعاود الكره بالإصرار المميت على إنتاج السلاح الذري تحت أية صورة كانت. هذا ملخص بسيط وأكيد للإستراتيجية الإيرانية. من هنا تأتي تصريحات كبار المسؤولين في قم وطهران حول غلق مضيق هرمز وهي ورقة يبدو خريفية كما هو شأن الورقة العراقية أبان الصراع مع المجتمع الدولي التي سقطت من أول هبة ريح عاتية وظلت الأوهام تساورنا حتى هذه اللحظة. نحن هكذا الشرقيين نؤمن بالثقافة الهمشرية والتبجحات الفارغة العالقة بين الفكر الهستيري والاطماع الجنونية بالهيمنة على حقوق غيرنا بالباطل. ان المنعطف التاريخي في ظل هذه النتائج التي تم الإعلان عنها بأن نظام الملالي قادر على امتلاك السلاح النووي خلال عام من ألان يعد أمرا لا يطاق إذا ما أمعنا في تصرفات هذا النظام نحو علاقاته الدولية وتعامله مع الإحداث بطريقة همجية لا تنم عن أي أسلوب عقلاني يعطينا الدلالات بأنه لن يتردد لحظة واحدة في استخدام هذا السلاح الفتاك. من هنا قد اوحت التصريحات المرعبة للسيد البرادعي بأن الحال ليس محال بالقضاء على أسبابه مهما كلف الأمر من تضحيات إنقاذا للبشرية؟؟؟
محامي عراقي








