القبس الكويتية:القضية الأبرز في الصحافة الايرانية هذا الاسبوع هي عمليات الكر والفر بين طهران وواشنطن، انفتاحا وعداء، سلما وحربا، حيث كشف النقاب عن وسيط يدعى امير احمدي يتجول داخل ايران وخارجها ويلتقي القيادة الاسرائيلية.. كما جرى التركيز على «تناقضات» في طروحات حكومة الرئيس احمدي نجاد تجاه الولايات المتحدة، وصولا الى اتهام الرئيس الايراني بانه سوف يستعين بالامام المهدي – حسب قولهم – لتبرير التحول في اتجاه التطبيع مع الولايات المتحدة.
في المجال الداخلي تحدثت احدى الصحف عن كبار الاثرياء المستفيدين من الدعم الرفيع المستوى، وابرزهم «مليارديرية الحرس الثوري».
هناك مثل شائع في الساحة الايرانية بكثرة هذه الايام وهو انه في السياسة كل شيء جائز ومباح، والسياسة بنت حرام!
هذا المثل يقال الآن حول سياسة وتعامل الرئيس احمدي نجاد او بالاحرى القيادة الايرانية مع الغرب واميركا، فهو من جهة يشتم اميركا ليلا ونهارا لكنه اضحى اليوم اكثررئيس جمهورية اشتياقا لارضاء اميركا والرضوخ لها واقامة العلاقات معها، على حد قول قوى سياسية معارضة له، ففي عهده جرت محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة تحت ذريعة تقييم الوضع الامني والسياسي في العراق، وهو الرئيس الايراني الوحيد الذي التقط صورا تذكارية واعلامية مع قادة عسكريين اميركيين في العراق، ولكي يغطي على هذه الفضيحة اختلق قصة محاولة خطفه وقتله في العراق وقال ان عمال تنظيفات وموظفين افغانا وعراقيين وعربا وبأمر من اميركا حاولوا خطفه خلال زيارته الاخيرة للعراق!.
وفي الوقت الذي يتحدث زملاؤه من القادة العسكريين الايرانيين عن مواجهة شاملة مع اميركا، كان هو يعرب عن امله في تطبيع العلاقات معها، لكنه يقول دوما على واشنطن ان تخطو الخطوة الاولى، وحتى ان وزير خارجيته منوشهر متكي اعرب عن امله في فتح مكتب لرعاية المصالح الاميركية في طهران قريبا، وان احمدي نجاد ارسل ايضا العديد من مساعديه وفودا من مجلس الشورى والحكومة اخيرا الى دول اوروبية وتركيا ودول في آسيا للاعراب عن نية حكومته بالمساومة مع اميركا والدخول في مفاوضات معها.
الاكثر من ذلك، اعلن في طهران رسميا ان مسؤولا سياسيا اميركيا شارك في محادثات سعيد جليلي مسؤول الملف النووي وخافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي، المسؤول الاميركي هو ويليام برنز ومساعد وزير الخارجية، وبالطبع ان حضوره هذا الاجتماع كان تحت ذريعة انه يمثل مجموعة 5 + 1 في المحادثات.
احدى الصحف الايرانية المنتقدة رسمت كاريكاتيرا معبرا في هذا السياق، حيث صورت احمدي نجاد حاملا بيده قلما عريضا، حيث يخط في الصباح عبارة «الموت لاميركا» وفي المساء يغير العبارة الى «المساومة مع اميركا».
في الواقع فإن حالة احمدي نجاد هذه تمثل واقع وسياسة المحافظين بشكل عام، حيث يرون الحفاظ على مصالحهم فوق كل شيء.
حتى ان احد قادة المحافظين وهو محمد جواد لاريجاني كان قد سئل حول احتمال تطبيع العلاقات مع اميركا او اسرائيل فرد بالقول: لو ان الامر يتعلق بمصالحنا والحفاظ على قدرتنا وسلطتنا فاننا مستعدون للتحاور والمساومة مع الشيطان في الدرك الاسفل!
هذا التعبير يشير بالضبط الى سياسة المحافظين الذين اكدوا في الاونة الاخيرة انهم مستعدون لاحتساء قدح السم مرة اخرى من اجل الدفاع عن الشعب والوطن! وهذا يعني انهم حاضرون للقبول بالمساومة مع اميركا، كما ساوم النظام الايراني مع نظام صدام واوقف الحرب معه، حيث كان الامام الخميني قد وصف وقف الحرب مع العراق بأنه اشبه بتجرع السم الزعاف.
وعلى اي احال فإن المساومة مع واشنطن بالطبع لا تأتي بالتمني او بصورة فجائية، بل ان النظام الايراني سوف يهيئ الظروف لمثل هذه المساومة، وقد يعلن احمدي نجاد ان الامام المهدي الغائب عن الانظار اجبره على المساومة مع اميركا من اجل الحفاظ على مصالح الاسلام! او احالة ملف العلاقات الى مجلس الشورى بعد اخراجه قسرا او اضطرارا من المرشد خامنئي لكي تلقى مسؤولية العلاقات مع اميركا على كاهل البرلمان الذي لا حول ولا قوة له الآن في هذا السياق، او في النهاية اجراء استفتاء شعبي عام لمعرفة مدى اهمية العلاقات مع الولايات المتحدة في هذه الظروف، خصوصا ان هذا النظام يدرك جيدا ان 90% من الشعب الايراني يؤيد الآن اقامة العلاقات مع اميركا، واكثر من 57% يؤيدون اقامة العلاقات ايضا مع اسرائيل وفقا لمسح كانت قد اعدته مؤسسة استطلاع اصلاحية في العام الماضي.
بعبارة اخرى، ستلقى مسؤولية اقامة العلاقات مع واشنطن على الخيار الشعبي والزعم بأن رأي الشعب فوق كل شيء، كما كان يؤكد الامام الخميني!
* أمروز (المعاصرة) *








