دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: کان هناك رجل بخيل و شرير في نفس الوقت يکره جاره الکريم و الطيب، ويسعى للإنتقاص منه و التقليل من شأنه خصوصا وإن الناس کانوا يحبونه و يحترمونه لصفاته الجميلة، لکنه وفي نفس الوقت کان يسعى للإيحاء بأن جاره الکريم الطيب هذا ليس يهمه ولايکترث له،
غير إنه کان في کل مکان و عند تحدثه بأي شأن يتطرق الى هذا الرجل، إذ کان يشکل هاجسا له، حتى باغته أحد الناس ذات يوم و قال له: إذا لم تکن تهتم و تکترث لجارك، فلماذا تتحدث عنه دائما؟
منذ أربعة عقود، نجح التيار الديني المتشدد في الثورة الايرانية من السيطرة على مقاليد الحکم في إيران و أزاح و أقصى معظم القوى السياسية و الثورية التي شارکت في صناعة الثورة الايرانية، وقد کانت ولازالت منظمة مجاهدي خلق بحد ذاتها أکبر هدف لهذا التيار خصوصا وإن لها تأريخا طويلا و حافلا في مقارعة نظام الشاه و المساهمة بإسقاطه إذ کانت واحدة من أهم و أکبر القوى السياسية الايرانية المعارضة التي عملت على توفير الارضية المناسبة لإسقاط نظام الشاه، ومنذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، فإن هذا النظام قد وضع على رأس أولوياته القضاء على منظمة مجاهدي خلق و إبادتها عن بکرة أبيها.
لم يمر عام طوال الاعوام الاربعين التي مرت على تأسيس هذا النظام إلا وکان هناك تأکيد من جانبه على إن منظمة مجاهدي خلق قد صارت من الماضي وإن دورها إنتهى في داخل إيران من کافة الاوجه، لکن في نفس الوقت وفي کل عام، کان يعود بنفسه وعند حدوث أي أمر طارئ أو صتر أو تهديد يحدق بالنظام، ليعلن بأن منظمة مجاهدي خلق هي من تقف خلف ذلك!
التقليل من شأن المنظمة و السعي لقطع رابطتها و علاقتها النضالية الوثيقة جدا بمختلف شرائح الشعب الايراني، هو ماقد دأب عليه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية دونما کلل أو ملل، إذ أن المسألة کانت مسألة مصير و مسألة حياة أو موت بالنسبة له، لکن بقيت المنظمة تشکل کابوسا له فهذه العلاقة و الرابطة کانت من القوة و الرسوخ بحيث لم يتمکن جهد أربعة عقود من العمل المنظم ضد هذه المنظمة و الذي کلف مبالغ و إمکانيات کبيرة جدا، من إنهائها و القضاء عليها، وقد تأکد ذلك للعالم کله من خلال الدور القيادي الذي لعبته المنظمة في إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول 2017، خصوصا عندما إعترف المرشد الاعلى للنظام بذلك.
لايمر أمر أو طارئ إلا ونجد مسؤول إيراني يعلن عن دور للمنظمة في ذلك خصوصا إذا ماکان ذلك معاديا للنظام، وإن قوات الحرس الثوري بمناسبة مايسمى بيوم الحرس، أذعنت بالکراهية التي تواجهها داخليا ودوليا واقليميا وكتبت تقول: قوات الحرس تعتز بأن تكون دوما ضمن أهداف فرق الاغتيال التابعة ل مجاهدي خلق وحماتهم الغربيين والاقليميين!








