وكالة سولا پرس – سلمى مجيد الخالدي: لو راجعنا أدبيات نظام الجمهورية الايرانية بشأن مواقفه من منظمة مجاهدي خلق طوال العقود الاربعة المنصرمة، أو تحديدا منذ تأسيسه، لوجدناها حافلة بالتناقضات الصارخة ففي الوقت الذي نجد فيه تصريحات و مواقف تؤکد على نهاية هذه المنظمة و إنعدام تأثيرها على الشارع الايراني، نجد في نفس الوقت تصريحات و مواقف تشدد على إستمرار دور المنظمة و بقائها کند و کخصم أساسي للنظام.
صحيح أن هذا النظام قد صرف أموالا طائلة على مشاريعه و مخططاته السياسية و الامنية الموجهة ضد الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم، لکن لايمکن أبدا تجاهل الاموال و الامکانيات الهائلة التي خصصها من أجل مواجهة منظمة مجاهدي خلق و السعي من أجل القضاء عليها، والذي يلفت النظر إن النظام قد إعتمد تحريف و تزييف الحقائق و ممارسة طرق ملتوية و أساليب مشبوهة من أجل تحقيق غاياته، بل وإن قضية القضاء على المنظمة و تصفيتها و إقصائها قد دخلت واحدة من المسائل الجوهرية في العلاقات السياسية و الاقتصادية للنظام مع بلدان العالم، وهذا مافسر بصورة واضحة مدى الخطر و التهديد الذي شکلته و تشکله المنظمة على النظام.
ازاء کل ذلك التهديد الذي کان يمثله النظام بالنسبة لمنظمة مجاهدي خلق و في مقابل کل تلك الهجمات السياسية و الاعلامية و الامنية و القمعية خصوصا إذا ماإستحضرنا ماقد نفذه النظام الايراني من مخططات و هجمات من أجل تصفية أعضاء المنظمة المتواجدين في معسکر أشرف و في معسکر ليبرتي من بعد، فإن الذي أبهر العالم کله و جعله ينظر بعين التعجب و الافتخار بالصمود و المقاومة الاسطورية التي بذلتها هذه المنظمة و جعلتها في نهاية المطاف في موقف المهاجم ضد النظام و دفعت الاخير الى خندق الدفاع المستمەت عن نفسه ولاسيما بعد إنتفاضة ديسمبر/کانون الاول المنصرم الذي قادته المنظمة وکان ردا على کافة تخرصات و مزاعم النظام الواهية بشأن إنتهاء دور و تأثير منظمة مجاهدي خلق.
منظمة مجاهدي خلق وبعد أربعة عقود من مواجهة غير متکافئة بکافة الموازين بينها و بين النظام الايراني، فإنها تمکنت من تحدي الصعاب بل و قهر المستحيل عندما تجاوزت کافة العقبات التي إصطنعها النظام من أجل عرقلة تقدمها والاهم من ذلك إنها لم تکتف بتحديه في داخل إيران و کسب الشعب الايراني الى جانبها فقط وانما نجحت و بإمتياز في کسب ود و وتعاطف بلدان المنطقة و العالم عندما أثبتت بأکثر من دليل على إنها البديل السياسي و الفکري الوحيد على الساحة الايرانية لهذا النظام.








