دنيا الوطن – حسيب الصالحي: أحيانا، وفي ظل ظروف و أوضاع معينة، فإن الناس قد يقبلون بأوضاع قاسية و غير مألوفة، ولکن أن يتم ممارسة ضغط من أجل جعل الاوضاع أسوأ و أکثر قسوة، فإن ذلك مامن شأنه إنهاء کل أنواع الصبر و التحمل لدى الناس و تحرکهم من أجل البحث عن سبل أفضل من أجل تغيير أوضاعهم.
الشعب الايراني الذي صار يعيش غالبية منه تحت خط الفقر، ويواجه المجاعة و کل أنواع الحرمان رغم إنه يجلس على بحار من النفط و الغاز و الثروات الاخرى، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لايترکه و شأنه بعد کل الذي إرتکبه بحقه، فهاهو يقوم بتحديد الحد الادنى للأجور المحددة للعاملين أقل بأربع مرات من خط الفقر! وهذا مايعني بأن النظام يريد ممارسة المزيد من الضغط على البطون التي قد شد الاحزمة عليها أساسا، والاهم من ذلك إن ذلك يأتي في وقت تشهد فيه إيران رفضا شعبيا متصاعدا متمثلا بإنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، التي أربکت النظام و جعلته في وضع لايحسد عليه أبدا.
الانتفاضة الاخيرة و کما قال و أکد قادة و مسؤولوا النظام أنفسهم، إندلعت لأسباب إقتصادية، فإن ممارسة المزيد من الضغط عليه يعني إصرار النظام على تجويع الشعب أکثر فأکثر علما بأن الاوضاع التي يواجهها الشعب الايراني هي في الاساس وخيمة وإن التمادي فيها يعني کمن يجبر مقابله على التحرك ضده.
هذا النظام الذي لايأبه لأي شئ کما يأبه و يهتم لمصالحه و أهدافه و غاياته، من الملفت للنظر إنه وبعد الانتفاضة و عوضا عن الاهتمام لتحسين الاوضاع المعيشية و السعي لتوسيع مدى الحريات، فإنه سعى لمنح الاولوية للإجراءات الامنية من جانب و لتضييق الخناق أکثر معيشيا على الشعب، وهو مايبدو کإصرار من جانب النظام على رفض مطالب الشعب في(الخبز العمل الحرية)، کما رفعه کشعار في الانتفاضة، وهو بهذا يؤکد مرة أخرى حقيقة ماقد دأبت منظمة مجاهدي خلق التي قادت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، من إنه لايوجد أي حل مع هذا النظام سوى إسقاطه.
إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، التي ومع تأکيدها على الشعارات المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، فإنها رفعت شعار إسقاط النظام بحيث صار الشعار المرکزي للإنتفاضة، ولم يکن غريبا أن تتجاوب 142 مدينة معها بما يعني إن الشعب صار يتفق مع منظمة مجاهدي خلق من إنه ليس هناك من تريق أو سبيل لمواجهة الاوضاع الصعبة في إيران بعد حکم أربعة عقود من النظام الحالي إلا بالتغيير الجذري للنظام و الذي لايمکن أن يحدث إلا بإسقاطه.








