
دنيا الوطن – حسيب الصالحي: عندما يرى العقرب نفسه محاصرا بدائرة نارية ولاسبيل لخروجه منها و الخلاص، فإنه وخوفا من الاحتراق يلجأ الى لدغ نفسه کي تخلص من المصير الذي ينتظره.
مايجري في إيران لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أحداث و تطورات غير مسبوقة حيث يشهد حالة من الرفض الداخلي و الاقليمي و الدولي الى الحد الذي يمکن القول بأنه بات محاصرا من کل الجهات، وصار تماما کالعقرب المحاصر بدائرة النار!
إستهداف القادة و المسؤولين الايرانيين لبعضهم و کيل الاتهامات بالجملة و السعي لتبرئة الذمة من وصول الاوضاع الى هذا المفترق التعيس و البائس، خصوصا بعد إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول الماضي، التي صعدت من الخلافات بين جناحي النظام و أوصلته الى الذروة مما دفعهما الى کشف و فضح أسرار دامغة على مدى إيغال و تمادي الجناحين في إستغلال مناصبهم و مص دماء الشعب ولاسيما الفئات المحرومة و الفقيرة منه.
الرفض الدولي و الاقليمي للنظام مع قوته و تأثيره على النظام ولکن تأثيره لايرقى أبدا و يصل الى مستوى تأثير الرفض الداخلي الشعبي له، وقطعا فإن الرفض الشعبي لم يأت إعتباطا وانما يرتکز الى قائمة طويلة و عريضة من المبررات و التي أهمها و أقواها هو فشل هذا النظام على مختلف الاصعدة وعدم تمکنه من إقامة نظام بمستوى طموح الشعب بحيث يلبي إحتياجاته فقد ساهم هذا النظام ليس في إسعاد الشعب و تحسين أوضاعه وانما في إفقاره و تجويعه و جعله يعاني الکثير من المشاکل و الازمات ولهذا فقد تيقن الشعب من إن بقاء هذا النظام يعني بقاء و إستمرار حالته و أوضاعه المزرية، ولذلك فقد وصل أخيرا الى القناعة التامة بالشعار المرکزي لمنظمة مجاهدي خلق و الذي يدعو الى إسقاط النظام و إعتباره اساس حل کافة مشاکل البلاد، وإن إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول الماضي، التي لازالت مستمرة قد أکدت ذلك خصوصا بعد أن جدد الشعب الايراني رفضه الکامل للنظام بجناحيه و دعوته الى إسقاط النظام خلال إحياء مناسبة الاربعاء الاحمر الوطنية.
إستمرار الرفض الشعبي من خلال إستمرار الاحتجاجات و تصاعد دور و حضور منظمة مجاهدي خلق جعل وضع النظام داخليا صعبا جدا مما يساهم في إضعاف مواجهته للتهديدات الاقليمية و الدولية وکل ذلك يقلل من الخيارات و البدائل المتاحة أمامه من أجل الصمود و المقاومة و مواجهة الاخطار المحدقة به، وإن إنتقال المواجهات الى داخل و عمق النظام و رفع درجة سخونتها يدل على حقيقة أن الصراع بين جناحي النظام أشبه بصراع العقارب المحاصرة بدائرة النار فإما تقتل بعضها أو تقوم بلدغ نفسها!








