الجمعة,9ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهفي لبنان... لا بد من وقف المتاجرة بمزارع شبعا

في لبنان… لا بد من وقف المتاجرة بمزارع شبعا

khiralaالرأي العام الكويتية _ خيرالله خيرالله: مع مرور الأيام، يتبين أن «اتفاق الدوحة» يمثل أكثر بكثير من هدنة. يكفي أنه سمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية كي يتبيّن بالملموس أنه اتفاق جدي، كفيل بالتمهيد لحوار واسع وعميق بين اللبنانيين، يتناول مستقبل الصيغة. نعم، الموضوع يتعلّق بمستقبل الصيغة اللبنانية مادام هناك من يحاول أن يفرض على الآخر واقعا جديدا على الأرض مستخدما سلاحه غير الشرعي. ثمة من يستخدم السلاح بهدف تغيير طبيعة النظام، وحتى طبيعة المجتمع اللبناني. الأمل في أن يكون «اتفاق الدوحة» خطوة على طريق وضع حد لهذه التصرفات، وإعادة الوضع اللبناني إلى المسار الطبيعي، أي إلى المسار الدستوري.

تكمن أهمية «اتفاق الدوحة» في أنه وضع حدا لسلسلة من الانتهاكات للدستور، ولصيغة العيش المشترك بين اللبنانيين استنادا إلى «اتفاق الطائف» الذي أوقف الحرب في العام 1990، والذي لم يطبق فعليا بعدما قرر النظام السوري اختطاف الاتفاق ووضع يده على البلد وتحويله ساحة. كانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه اغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوض، الذي انتخب بعيد إقرار «الطائف» وذلك في نوفمبر من العام 1989. كان الهدف من اغتيال رينيه معوض واضحا كل الوضوح ويتلخص بأن «اتفاق الطائف» امّا ينفّذ بشروط سورية وعلى الطريقة السورية… واما لا طائف ولا من يحزنون. ولذلك، كان مطلوباً، طوال فترة تنفيذ «اتفاق الطائف» على الطريقة السورية، أن يكون لبنان مخترقاً أمنياً من جهات تابعة إما للأجهزة الإيرانية أو للأجهزة السورية… أليست القواعد الفلسطينية التابعة لعناصر مرتبطة مباشرة بالأجهزة السورية والإيرانية خير دليل على ذلك، هذا من دون الحديث عن المربّعات الأمنية لـ «حزب الله»؟
في أول فرصة سمحت له أن يثبت أن لا طائف من دونه، عمد النظام السوري إلى العمل على تفكيك مؤسسات الدولة اللبنانية. استخدم في ذلك الأداة الإيرانية المسلحة المُعارة له. نجح في تعطيل كل المؤسسات اللبنانية بمجرد فقدانه الوصاية المباشرة على لبنان واضطراره إلى الاستعانة بجيش بديل هو ميليشيا «حزب الله»، التي مارست كل أنواع التعطيل بدءا بالانسحاب من الحكومة والتشكيك في شرعيتها وانتهاء بالاعتصام في وسط بيروت طوال عام ونصف، بغية ضرب الاقتصاد اللبناني ومنع العرب من الاستثمار في الوطن الصغير. أكثر من ذلك، افتعل «حزب الله» حرباً سمحت لإسرائيل بتدمير جزء لا بأس به من البنية التحتية للبلد وإعادته ثلاثين عاما إلى خلف تنفيذا للرغبات السورية لا أكثر. وترافق ذلك مع إغلاق مجلس النواب لمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مخالفة صريحة لنص الدستور وروحه ولكل ما له علاقة بالتقاليد الديموقراطية.
لا حاجة إلى العودة بالذاكرة إلى «غزوة بيروت»، ومحاولة إخضاع الجبل، وما رافقهما من ممارسات همجية لا تقدم عليها سوى الميليشيات الحاقدة على كل ما هو حضاري. لكن الأهم من ذلك كله الآن، ذلك الإصرار على التمسك بالسلاح تحت حجج واهية، في مقدمها مزارع شبعا، بهدف إبقاء لبنان تحت رحمة النظام السوري ومن خلفه النظام الإيراني الذي يسعى إلى صفقة مع «الشيطان الأكبر» الأميركي و«الشيطان الأصغر» الإسرائيلي على حساب لبنان واللبنانيين وأهل الجنوب تحديدا. لقد عانى أهل الجنوب الكثير منذ العام 1969 تاريخ التوصل إلى «اتفاق القاهرة» المشؤوم، حتى صيف العام 2006 حين صدر القرار الرقم 1701 الذي أدى إلى إرسال القوة الدولية المعززة إلى جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني في المنطقة للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما.
كان التوصل إلى «اتفاق الدوحة» تطوراً بالغ الأهمية. مرة أخرى لا يمكن إلاّ توجيه الشكر والتعبير عن الامتنان العميق إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على الإنجاز الذي تحقق. مع التوصل إلى الاتفاق، آن أوان تحرير لبنان من الأوهام والانطلاق من «اتفاق الدوحة» إلى استعادة لبنان حيويته والعودة إلى المسار الدستوري. من أجل ذلك ليس مطلوباً البحث في مستقبل سلاح «حزب الله» فحسب، بل المطلوب أيضا التخلي عن ذلك الخطاب ذي اللغة الخشبية الذي يربط السلاح بتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. لا بد من وقف المتاجرة بمزارع شبعا نظراً إلى أن هناك موقفاً واضحاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لجهة تنفيذ إسرائيل القرار 425 عندما انسحبت من الجنوب المحتل في مايو من العام 2000. وهناك موقف ثابت للأمم المتحدة من قضية احتلال شبعا في العام 1967. أحتُلت شبعا لأنها كانت تحت السيطرة السورية. وفي العامين 1973 و1974، قدّمت الحكومة السورية إلى الأمم المتحدة خرائط تؤكد أن شبعا أراض سورية محتلة. واستندت الجهات الدولية إلى هذه الخرائط لتحقيق اتفاق فك الاشتباك السوري- الإسرائيلي الذي لا يزال معمولا به.
من يريد مزارع شبعا فعلا، يطلبها من النظام السوري أوّلاً. على هذا النظام أن يبلغ الأمم المتحدة رسمياً أنها أرض لبنانية. من هنا، من مزارع شبعا، يبدأ الحوار. ومن هنا تبدأ المصارحة والمكاشفة بين اللبنانيين. هل المطلوب العودة إلى الدستور وإلى تنفيذ الطائف بعيدا عن لغة السلاح والتهديد والوعيد، أم المطلوب هدنة، يستغلها النظامان الإيراني والسوري لالتقاط أنفاسهما والانتقال إلى مرحلة جديدة في عملية إخضاع لبنان بعد قراءة خاطئة لـ «اتفاق الدوحة» فحواها أنهما سيطرا عملياً على الحكومة بفضل الثلث المعطل الذي سيعطل أي مساس بسلاح «حزب الله» الميليشيوي؟ مثل هذا التصرف الإيراني- السوري، المستند إلى المطالبة بتحرير مزارع شبعا لتبرير تمسك «حزب الله» بسلاحه، دعوة صريحة إلى البحث في مستقبل الصيغة اللبنانية في مرحلة لاحقة، لا لشيء سوى لأن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ترفض العيش في ظل ثقافة الموت وتحت رحمة السلاح غير الشرعي. من يتمسك بسلاح غير شرعي على الأرض اللبنانية إنما يريد القول ان مستقبل الصيغة اللبنانية صار على المحك لا أكثر ولا أقلّ!