مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهعندما تنقل إيران تجربتها العراقية إلى لبنان

عندما تنقل إيران تجربتها العراقية إلى لبنان

Imageالراي العام الكويتية-خيرالله خيرالله:هناك أمران لافتان، في ضوء استباحة بيروت. الأول إفلاس «حزب الله» الذي تبين أنه مجرد ميليشيا مسلحة لا علاقة لها بلبنان بمقدار ما أنها أداة إيرانية، والآخر أن النظام الإيراني ينقل التجربة التي طبقها في العراق إلى لبنان. والتجربة العراقية هنا هي تجربة الميليشيات التابعة للأحزاب المذهبية التي مارست كل أنواع التطهير العرقي في المدن والمناطق العراقية المختلفة على رأسها بغداد. ليس ما يدل على مدى إفلاس «حزب الله» أكثر من تصرفات  «حزب الله». حزب يدعي أنه «مقاومة» وينتهي به الأمر أسير شوارع بيروت وأزقتها يطارد المسلمين السنة ويخرجهم من بيوتهم كخطوة أولى على طريق استعادة القدس وتحرير فلسطين!

هل من مهزلة أكبر من هذه المهزلة؟ هل باتت طريق القدس تمر في تحرير بيروت من أهلها، أي من أهل السنة فيها؟
سبق لـ «حزب الله» أن طارد المسيحيين في بيروت الغربية حيث أكثرية سنية. طارد خصوصا الأرمن والمسيحيين من ذوي الأصول الفلسطينية منتصف الثمانينات من القرن الماضي. إلى الآن لا يزال مصير أفراد عائلات مسيحية عدة ذات أصول فلسطينية مجهولا. ليس معروفا لماذا لجأ «حزب الله» في تلك المرحلة، إلى قتل أرمن أو خطف فلسطينيين مسيحيين في رأس بيروت وزقاق البلاط تحديداً؟
في العام 2008، يعود «حزب الله» إلى بيروت بهدف واضح كل الوضوح هو التخلص من المدينة وكل ما هو حضاري في لبنان. يعتقد الأمين العام لـ «حزب الله» الإيراني أن في استطاعته «رمي الناس في البحر» أو في السجون متى أراد ذلك. تكمن مشكلة حسن نصرالله بكلّ بساطة في أنه يعتقد أن جميع اللبنانيين من نوع قاصر مثل ميشال عون أو قاصر آخر مثل وئاب وهام يستطيع التغرير بهما بفضل الوسائل «المقنعة جداً» التي يمتلكها. إنها «الفتنة بعينها» على حدّ تعبير النائب سعد الحريري الذي أدرك جيدا مدى خطورة الوضع في العاصمة اللبنانية. ما يجهله حسن نصرالله أنه افتعل فتنة شيعية – سنية يخشى أن تتجاوز انعكاساتها لبنان إلى محيطه العربي.
تكمن مشكلة حسن نصرالله في أنه ليس حرا. إنه مجرد اداة إيرانية معارة موقتاً للنظام السوري. لو كان حسن نصرالله حراً لكان سأل نفسه ماذا حقق للبنانيين من خلال حرب صيف العام 2006 التي انتهت بهزيمة ساحقة ماحقة للشعب اللبناني وبـ «انتصار إلهي» على لبنان؟ هل استطاع لبنان الوقوف على رجليه بعد هذه الحرب التي أدّت إلى صدور القرار الرقم 1701 الذي وافق «حزب الله» على كل حرف فيه من أجل ضمان توقف الغارات الإسرائيلية على مواقعه؟ لا يشبه «حزب الله» هنا سوى صدام حسين الذي لم يدرك يوماً معنى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة واعتقد أن في استطاعته في يوم ما التحايل عليها وتجاوزها. إنه لا يدرك معنى القرار 1701 ويظن أنه مجرد قرار موقت سيتخلّص منه قريباً وسيعود قريباً بمقاتليه إلى «الخط الأزرق»، وهو خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل، لتأكيد ان إيران على تماس مباشر مع من تعتبر نفسها «الدولة اليهودية». أكثر من ذلك، تريد إيران عبر «حزب الله» اثبات أنها قوة إقليمية عظمى مهيمنة بدليل أن لواء في «الحرس الثوري الإيراني» بعناصر لبنانية وتحت مسماة «حزب الله» يمتلك قرار الحرب والسلم في لبنان وأن «الحرس الثوري» قادر حتى على محاصرة زعماء الحركة الاستقلالية في لبنان في منازلهم بدءاً بسعد الحريري وانتهاء بوليد جنبلاط المهدد بالاغتيال في كل لحظة.
من أجل تحقيق الأهداف المرسومة له، لم يتردد «حزب الله» في المجازفة في افتعال فتنة شيعية – سنية في لبنان. إنه امتداد لأي ميليشيا تابعة لأحد الأحزاب العراقية التابعة لإيران، من «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» بقيادة عبد العزيز الحكيم… إلى «حزب الدعوة الإسلامية» بسائر فروعه، مروراً بالتيار الصدري بقيادة رجل الدين الشاب مقتدى الصدر وجيشه المسمى «جيش المهدي». ولأن «حزب الله» كذلك، ليس ما يمنع ان تتحول بيروت إلى بغداد الصغرى لا أكثر ولا أقل. انها بغداد التي لم تعرف يوما أي معنى للطائفية والمذهبية إلى أن دخلتها الميليشيات التابعة للأحزاب المذهبية التابعة بطريقة أو بأخرى لإيران.
زرع «حزب الله» الفتنة. من يزرع الريح يحصد العاصفة. ماذا سيفعل بأهل بيروت الذين وضع يده على أرزاقهم ومقدراتهم؟ ماذ سيفعل بمدينة تحب الحياة فيما ثقافته ثقافة الموت؟ هل يستطيع قتل المدينة من أجل تمكين الرئيس السوري بشّار الأسد من القول إنه شفى غليله وانتقم من اللبنانيين، خصوصا من أهل السنة الذين نزلوا إلى الشارع وضغطوا في اتجاه إخراج قواته من لبنان؟ الجواب أنه لا بد من العودة إلى الماضي القريب والتنبه إلى أن بيروت مدينة مقاومة. قاومت الظلم دائما وانتصرت عليه. قاومت الجحافل الإسرائيلية عندما دخلت المدينة صيف العام 1982 وقاومت قبل ذلك المنظمات الفلسطينية التي عبثت بالمدينة وقامت كل أنواع الميليشيات وقاومت خصوصا الحقد.
ماذا سيفعل «حزب الله» بانتصاره الجديد؟ سيهديه من دون شك إلى بشّار الأسد والنظام الإيراني الذي هو جزء لا يتجزأ منه. ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن الحزب أدخل لبنان مرحلة جديدة اسمها العرقنة، التي هي استعادة لتجربة العراق والميليشيات المذهبية التي انتشرت في مدنه ومناطقه المختلفة باستثناء المنطقة الكردية. لم يتنبه الحزب وأمينه العام إلى أمر في غاية الأهمية هو أن الأكثرية النيابية أكثرية حقيقية. إنها أكثرية اللبنانيين الذين يرفضون المذهبية والتبعية والشعارات الفارغة التي يرفعها والتي لا تخدم سوى إسرائيل. لم يتنبه حسن نصرالله  إلى أن هذه الأكثرية لن تركع وأن اللبنانيين والعرب يعرفون تماماً من يقف وراء الانقلاب الذي ينفّذه أكان ذلك في دمشق أو طهران.

المادة السابقة
المقالة القادمة