
دنيا الوطن – کوثر العزاوي: القط إذا ماحوصر في زاوية ضيقة في غرفة مقفلة، فإنه وفي نهاية المطاف سيبادر بالهجوم مهما کانت النتائج،
وهذا هو تماما حال الجمهورية الاسلامية الايرانية المحاصرة داخليا و إقليميا و دوليا حيث تمر بأوضاع أقل مايمکن وصفها بالصعبة جدا، إذ بدأ القادة و المسٶولون الايرانيون يصعدون في نبرة تصريحاتهم و تغلب عليها حدة طارئة ولاسيما ضد أوربا بعد المواقف الالمانية و الفرنسية و البريطانية الاخيرة ضد طهران.
قضية الصواريخ الباليستية الايرانية التي تشکل مصدر قلق و توجس على الصعيدين العربي و الدولي، وکانت هناك تصريحات و مواقف أوربية دعت طهران للحد منها الى جانب دعوتها لها بالکف عن تدخلاتها هناك، هذه القضية عادت مجددا للأضواء بعد التصريحات المتشددة التي أدلى بها حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الايراني، حيث أکد و في تهديد واضح لأوربا قائلا:”حتى الان نشعر أن أوربا لاتمثل تهديدا، ولذلك لم نزد مدى صواريخنا، ولکن إذا کانت أوربا تريد أن تتحول الى تهديد فسنزيد مدى صواريخنا”، وهذا الموقف المتشدد يأتي بعد أن باتت طهران تشعر بالکثير من الخوف مما تصفه بالتنسيق و التناوب في الادوار بين الولايات المتحدة الامريکية و بلدان الاتحاد الاوربي، خصوصا وإن هناك ترکيزا غربيا على ملفي الحرس الثوري و الصواريخ الباليستية وکلاهما يعتبران بالغي الاهمية بالنسبة لطهران.
التدخلات الايرانية في المنطقة و التي بلغت مٶخرا ذروتها بعد الصواريخ الحوثية التي إستهدفت الرياض، و صارت تشکل الى جانب الصواريخ قضية تهديد قائمة ضد بلدان المنطقة خصوصا بعد أن بدأت إيران تقوم بتوظيف قدراتها الصاروخية من أجل مساندة أذرعها في المنطقة، ويبدو واضحا جدا إن العالم لم ەعد يستسيغ ذلك بل وحتى صار يريد أن يرى نهاية واضحة لها، لکن طهران وکما يبدو و من خلال إصرارها على التغريد و الطيران خارج السرب، تخلق ظروف و أوضاع المواجهة التي لن تکون لصالحها خصوصا فيما لو إعتبرت الغرب کله بالاضافة الى بلدان المنطقة أهدافا لها، فذلك هو أمر ليس بوسعها إنجازه مهما قالت و إدعت.
طهران التي تبدو أکثر من أي وقت مضى، محاصرة من کل الجهات، فإحتجاجات الشعب المتواصلة دونما توقف و النشاطات و التحرکات الدٶوبة للمقاومة الايرانية و التي تمکنت من فتح الکثير من الثغرات في الجدارين الامني و السياسي للنظام بالاضافة الى نجاحها في تدويل العديد من الملفات الهامة في الشأن الايراني، الى جانب الموقفين الدولي و الاقليمي الرافضين للدور المشبوه لطهران، يظهر بأنه وفي النهاية لن يکون هناك من مناص أمام طهران إلا أن تتصرف بطريقة القط المحاصر و التي ستکون نهايتها وبالا عليها!








