
دنيا الوطن – غيداء العالم: اللحظة الاخيرة التي يواجه فيها المرء مصيره، لحظة لايمکن لمن لم يواجهها أو عانى منها إدراکها و التعبير عنها، ففي هکذا لحظات، يجد المرء نفسه عالقا بين الارض و السماء، بين الحياة و الموت، بين الوجود و العدم، وقد لايتسنى إلا نادرا وفي حالات أقل من قليلة لکي يخرج المرء منها سالما، هذه الحظة، تواجه الانظمة أيضا، وقد شهد العالم خلال العقود الاخيرة العديد من هذه الحالات.
تلك الحالة التي ذکرناها آنفا، قد تحدث أحيانا ولکن ب”التقسيط المريح”، کما نرى في الحالة الايرانية، حيث نجد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يواجه تحديات جسام على مختلف الاصعدة، فمن الناحية الداخلية، يواجه ظروفا صعبة من الناحية الاقتصادية و تحرکات إحتجاجية واسعة النطاق تکاد أن تشمل أکثر المدن الايرانية، ومن الناحية الخارجية و تصاعد دور و مکانة المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية داخليا و دوليا بحيث صارت الکثير من الاوساط السياسية الدولية الهامة تنظر إليه کبديل سياسي جاهز للنظام، فإن النظام وعلى العکس تماما من عهد اوباما، يشهد ضغوطا غير مسبوقة تهدد إنهيار الاتفاق النووي و إدراج الحرس الثوري في قائمة الارهاب و طرده من بلدان المنطقة.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي تمکن الى حد ما من خداع البعض و التمويه عليهم بأن هناك تيار إعتدالي في داخل النظام، صار ليس العالم کله فقط وانما حتى ذلك”البعض”المخدوع يعلم جيدا بأن هکذا تيار لاوجود له على الاطلاق خصوصا بعد التصريحات و المواقف الاخيرة لروحاني و دفاعه عن إمتلاك نظامه للصواريخ و تمسکه بها، غير إن الاحداث و التطورات الاخيرة التي أعقبت نهاية عهد اوباما، مهدت لمرحلة جديدة يقف فيها النظام في موقف و وضع صعب و معقد يمکن أن نصفه بأنه في عنق الزجاجة، وإن مايواجهه الان من أمور و تطورات تختلف کليا عن ما واجهه طوال العقود الاربعة المنصرمة، ولذلك فإن هناك أکثر من إحساس بالخطر في داخل الاوساط السياسية الايرانية.
هل يمکن للنظام أن يتجاوز الاوضاع الحالية و يعبر منها بسلام و أمان؟ هل بمقدوره درء کل هذه المخاطر و التحديات و البقاء ممسکا بزمام الامور بيده؟ هل يستطيع أن يلحق الهزيمة بالسياستين الامريکية و الاوربية ضده؟ ليس هناك من شك بأن التمعن في أوضاع النظام الحالية، تٶکد لنا بأن أغلب الاجوبة هي بالنفي التام، إذ ليس هناك من مساحات کبيرة متاحة للنظام کما کان الحال في الاعوام السابقة لکي يقوم بالمناورات السياسية من خلاله، کما إن علاقاته الاقليمية و الدولية وصلت الى أسوء مستوى لها، ولذلك فإن هذه المرحلة قد تکون المرحلة الاخيرة من عمر هذا النظام.








