
دنيا الوطن – غيداء العالم: مرة أخرى و لأسباب متباينة، يعود الملف النووي الايراني الى دائرة الاضواء مجددا، وتطرح الاحتمالات و التوقعات المتنوعة بشأنه ولاسيما بعد أن صار في حکم المٶکد أن الرئيس الامريکي في صدده لإتخاذ موقف حازم و صارم تجاه إيران،
ومع إن القادة و المسٶولين الايرانين قد هددوا واشنطن من مغبة إلغاء الاتفاق النووي، ولوحوا بإقدامهم على خطوات منها مواصلة برنامجهم النووي، لکن الذي صار في حکم المٶکد هو إن طهران تشعد بالکثير من القلق و التوجس من هذا التشدد الامريکي وهي سعت و تسعى من أجل الحصول دونما جدوى على تطمينات تهدأ من روعها بشأن ماستقدم عليه واشنطن تجاهها.
التخلي عن برامج الصواريخ البالستية و السماح بتفتيش المواقع النووية و العسکرية الايرانية، من أهم و أکثر المطالب التي تثير حفيظة إيران خصوصا وإن هناك نوع من التفهم الاوربي لهذين المطلبين، ولأن إيران تسعى دائما لکي تظهر نفسها قوية و منيعة أمام حلفائها قبل أعدائها، ولأن ظهورها بموقف العجز و الضعف سيٶثر کثيرا على أوضاعها الداخلية و يمنح الشعب الايراني قوة و عزما من أجل مواصلة کفاحه من أجل الحرية و الديمقراطية، فإنها تتصرف دائما بصورة توحي من خلالها بأن کل شئ بخير.
البرنامج النووي الذي باشر به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل الإيحاء بقوته و لکي يطمأن حلفائه و التابعين له من إنه صار منيعا، علما بأنه يريد الحصول على الاسلحة النووية حتى يجعل من نفسه أمرا واقعا في المنطقة و العالم و يفرص خياراته، لکن لايبدو إن الامور قد سارت وفقما أراد و إشتهى هذا النظام، فقد ظهرت في طريقه الکثير من المنغصات و العراقيل بحيث أجبرته على أن يستسلم للإرادة الدولية على مضض، مع إنه سعى و بعد الاتفاق و بطرق و اساليب مختلفة من أجل الحصول على أجهزة و معدات تستخدم في البرنامج النووي، ويبدو إن قضية السيطرة على النشاطات و التحرکات السرية لهذا النظام من أجل مواصلة برنامجه النووي،
قضية بالغة الصعوبة و التعقيد، خصوصا فيما لو إستمرت على الوتيرة الحالية، وإن على المجتمع الدولي ومن أجل ضمان إلتزام طهران بالاتفاق النووي و تنفيذه بحذافيره، فإنه لابد من ممارسة الضغط عليه بصورة مٶثرة و فاعلة، ولاتوجد هناك اسلوب أمضى و أکثر تأثيرا من دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية، ولاسيما وإن ملف مجزرة عام 1988، قد وصلت الى داخل منظمة الامم المتحدة وإن عمل بلدان المنطقة و العالم من أجل الخروج بقرار دولي خلال شهر ديسمبر القادم عشية الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة، يتم فيه إدانة إيران و الدعوة من أجل تشکيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه المجزرة، سوف يعطي أکثر من الامل بإجبار إيران على الانصياع للإرادة الدولية وعدم التهرب منها، لأنه يعلم جيدا بأن فتح أية ثغرة في جداره الامني وتحديدا في ملف حقوق الانسان، تعني قرع ناقوس الخطر بالنسبة إليه، وهذا مايجب على المجتمع الدولي أن يأخذ بها دائما ولا ينساه.








