الخميس,2فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهجواسيس ام اكاديميون؟

جواسيس ام اكاديميون؟

Imageنهاد اللامي:تقدم الجمهورية الاسلامية الايرانية سنويا المئات من المنح الدراسية للطلاب الاجانب ضمن سياسات معلنة وغير معلنة لتحسين صورتها لدى الآخرين والخروج من العزلة التي خلفتها سياساتها في المنطقة وبذلك تفسح المجال امام عشرات الطلاب من مختلف البلدان العربية للالتحاق باحدى جامعاتها.
استثمرت ايران بذكاء توجه الطلاب العرب للدراسة في جامعاتها في مجالات مختلفة لا سيما بعد 11سبتمبر وتعاملت مع شؤونهم بحساسية كبيرة وعملت على استدراج ما يمكن استدراجه من طاقات عربية شابة ضمن اطار السيطرة على المنطقة وبسط نفوذها وتنفيذ مطامعها من خلال التغلغل في البلدان العربية .

يشكل الطلاب العرب اكبر عدد من الطلاب الاجانب الوافدين الى الجامعات والمعاهد الايرانية التي بدروها تفتقر للمنهجية وحداثة الاساليب العلمية في معظم الفروع الدراسية.
يتم استدراج الطلاب الى ايران بالتعاون مع جماعات واحزاب وجهات سياسية ومؤسسات ثقافية معظمها معارضة للحكومات العربية, وتميل الى اجندة ايرانية ومنخرطة في مشروعها الاقليمي. يتلقى الوافد وعائلته قبل السفر الى ايران وعودا خيالية ومغرية وكبيرة تؤمن حياتهم ومستقبلهم مقابل الالتحاق باحدى الجامعات الايرانية وبالتالي يكتشف الطالب العربي عند التحاقه بالجامعات الايرانية وعودا لا اساس لها من دون المقابل المطلوب من قبل ايران.
تخصص ايران السنة الاولى من دخول الطلاب الاجانب في اراضيها في تعلم اللغة الفارسية والاصول الدينية التي معظمها تشوه حقيقة الدين الاسلامي, وتهدف بالطبع الى تسويق نظام الملالي عند الاخرين ويتلقى الطالب الاجنبي الدروس في مكان معزول عن الشارع الايراني وهو اشبه بمعسكر تدريبي للجنود وبعد انتهاء العام الاول يسمح للطالب الوافد الالتحاق باحد الفروع الدراسية وعليه ان يختار احد المستويين اما الدراسة الى جانب الطلاب الايرانيين وهي تخص من يريد ان  يبدأ من مرحلة البكالوريا, والمستوى الاخر مخصص للطلاب الاجانب فقط وهو ما يتوجه اليه اكثر الطلاب حيث لا صعوبة واختبار فيه وايران تشجع بصورة او اخرى على اختيار هذا المستوى .
لا يخضع اي فرع من الفروع المخصصة للطلاب الاجانب ما عدا اللغة الفارسية لاي منهج علمي واضح, ولا يواجه اي صعوبة او اختبار حقيقي في مسيرته الدراسية هذا الى جانب اجبارهم اعداد ابحاث تختارها ادارة القسم ومعظمها تركز على كتابة ابحاث تحسن صورة ايران في العالم العربي, ومن يريد الحصول على الدكتوراه والماجستير معا فاننا ننصحه بالتوجه الى طهران.
وهكذا تمتص ايران عددا من الطاقات الشابة من البلدان العربية في اطار مخطط يهدف الى ترسيخ الجهل والتخلف في البلدان المنطقة المجاورة لها و تحقق هي بدورها التقدم العلمي والتكنولوجي على حساب تخلف الاخرين ما يعكس مدى خطورة العقلية المتطرفة التي يتمتع بها نظام الملالي في طهران.
لا ينتهي الامر عند الدراسة اللامنهجية فقط, بل تعمل ايران الى تنظيم دورات وورشات وزيارات جماعية للطلاب الاجانب في رحلات دورية الى مختلف مناطقها التاريخية والاثرية والمذهبية الرمزية للثورة الاسلامية وتهدف من خلال ذلك الى تسويق اللغة الفارسية وثقافتها ومعتقداتها الوثنية مثل الزرادشتية والمانوية والتقاليد المجوسية .
وتنظم ايران للطلاب رحلات ضمن رحلات المجموعات التي يرعاها الحرس الثوري باسم راهيان نور سنويا الى مناطق الصراع الايراني العراقي, وتسعى من خلال ذلك لتجنيدهم للدعاية الاعلامية بحربها على العراق وتزور الطلاب العرب معظم اراضي اقليم عربستان ويتم نقلهم في اوقات متأخرة من الليل حتى تخفي عن انظارهم مظاهر الحياة العربية مثل الازياء والملامح وطبيعة الحياة العربية من دون التعرف على طبيعة حياة الناس هناك وواقعهم.
وتعمل مؤسسات ايرانية عدة في هذا المجال وتنشط على المستوى الاقليمي امثال منتدى الحوار العربي الايراني الذي يؤهل ويدير اكبر شبكة جاسوسية على البلدان العربية, ويتآمر بشكل يومي مع جهات استخباراتية على امن الدول العربية, ويرتدي قناع السياسة والثقافة, وهناك بعض المراكز الثقافية التي ترعاها المؤسسات الايرانية في طهران وقم و بالتعاون مع مؤسسات عربية تتلقى دعمها من ايران وذات اجندة طائفية تعمل على تنفيذ المخطط الخطير في استدراج المزيد من الطاقات الشابة العربية من بلدانها لصالح المشروع الفارسي في منطقة الشرق الاوسط.
الخطر في المخطط الذكي الايراني لا يكمن في وجود الطالب العربي للدراسة في جامعة ايرانية, بل يكمن في حصول بعض هؤلاء على وظائف مؤقته في اماكن حساسة تابعة للبعاث الديبلوماسية العربية مثل سفارات بلدانهم وسفارات البلدان العربية الاخرى في طهران, ويمتد علاقات هؤلاء مع البعثات الديبلوماسية الى بيوت الديبلوماسيين حيث يعتمد معظم السفراء والديبلوماسيين في تعليم ابنائهم على هؤلاء الطلاب العرب في جامعات طهران, وبذلك فان حياة الديبلوماسيين وعلاقاتهم الشخصية مخترقة الى درجة كبيرة من قبل عناصر المخابرات الايرانية.
وتعمل ايران من جهة اخرى على ادخال بعض الجامعيين العرب المتعاونين معها في الاعلام من خلال تدريبهم وتاهيلهم وتوظيفهم في وسائلها الاعلامية الناطقة باللغة العربية, وبذلك اصبحت احد المصادر التي تمد الوسائل الاعلام العربية بالطاقات الاعلامية ما يرد بالفائدة الى ايران في تغطية اخبارها من قبل عناصرها التي دربتهم و ادخلتهم في وسائل الاعلام العربية وهناك اسماء كبيرة ظهرت في السنوات الاخيرة في الاعلام العربي تتلقى دعما كبيرا من ايران وقد ربط الجسور بين الحكومة الايرانية والمؤسسات الاعلامية الكبيرة التي تعمل بها وقد نصدم القارئ اذا ما ذكرنا بعض اسماء الاعلاميين العرب الذين تربطهم علاقات كبيرة مع المؤسسات الايرانية.
لا يحصل من يقصد الجامعات الايرانية الا على شهادة لا قيمة لها علميا وبعض من يحصل على هذه الشهادات المزيفة يتم تعيينه في الوزارات والمراكز الحساسة والجامعات الكبيرة, وبذلك يمكن ان نتصور الخطر الذي يهدد البلدان العربية اذا ما ارتبط هؤلاء بالمخابرات الايرانية(اطلاعات) ويتوظف المتخرج في الجامعات الايرانية من دون ان يتعرض لاختبار حقيقي فقط لانه حامل لشهادة دكتوراة من دون العلم بطبيعة حصوله على هذه الشهادة , وهناك بعض الدول العربية مثل قطر والبحرين واليمن وسورية ولبنان وفلسطين يهددها الخطر الاكبر لان بعض جامعاتها ومؤسساتها سمحت بتوظيف بعض من المتخرجين من الجامعات الايرانية في مراكز حساسة من دون ان تعرف بتجنيدهم من قبل المؤسسات الايرانية غامضة التركيب, التي تعمل كلها لصالح المشروع الصفوي في منطقة الشرق الاوسط واسست بعض الجامعات العربية قسما خاصا لدراسة اللغة الفارسية في اطار التبادل العلمي والحضاري من دون ان تعرف ما تخطط له ايران وما تقصد منه من هذا التبادل.
اي منح دراسية هذه التي يمضي الطالب الاجنبي والعربي معظم الوقت المخصص للدراسة الاكاديمية في المعسكرات التابعة لمؤسسات الاستخبارات الايرانية (اطلاعات) مثل معسكر مرصاد شيراز الذي درب الاف من العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين واليمنيين والسودانيين والمؤسسات التي تعمل على تصدير الثورة بنسختها الصفوية وبسناريو اخرجه الفقيه العسكري لاقامة المشروع الصفوي والامبراطورية الفارسية ويمكننا نذكر منها مؤسسة التبليغ الاسلامي ومنتدى الحوار العربي الايراني اللذين يعملان بشكل مباشر من قبل المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الفقيه العسكري.
لا نوجه اصابع الاتهام لكل الطلاب العرب الذين يقصدون الجامعات الايرانية من اجل الدراسة , فهناك من وقع في الفخ وهناك من اكتشف الخدعة التي تم بموجبها استدراجه الى ايران وصدمته معرفة واقع المجتمع الايراني الذي كان يعتبره مدينته الفاضلة في العالم الاسلامي ولا نستبعد ظهور بعض الكتب والمذكرات في المستقبل تكشف تفاصيل هذا الخداع الذي عانى منه الكثير من الطلاب العرب حيث مارست ايران بحقهم ضغوطا ومضايقات كبيرة ولا نخفي على القارئ الكريم بان هناك الكثير من الطلاب من رفضوا التعاون مع ايران وابلغوا بلدانهم بما طلبته الجهات الايرانية منهم, وتم استدعاؤهم من طهران ونذكر الجماهيرية الليبية التي استدعت طلابها في غضون اسبوع قبل خمس سنوات.
الاجندة الطائفية لها الحظ الاوفر بين دوافع ايران  لاستدراج الشباب العرب الى جامعاتها فهي تطمح الى توسيع رقعة التشيع الصفوي من خلال ادخالها التشيع بشتى الطرق في المناطق السنية, وتحول ضمن هذا المخطط الكثير من طلاب العرب السنة الى المذهب الشيعي , لم تترك ايران طريق لخلق الازمات في الوطن العربي الا وسلكته فهي تارة تعزف على وتر الطائفية وتارة تعزف على وتر القضية الفلسطينية نحو المزيد من التغلغل في المجتمع العربي في اطار المشاريع القومية الفارسية للسيطرة على العرب والتي احد شروطها عدم وجود حكومة عربية مستقرة في الشرق الاوسط.
احتلال العراق والدور الايراني في السنوات الخمس الاخيرة والاحداث الاخيرة في لبنان لا يمكن تجاهل الايادي الايرانية فيها ونتوقع حدوث المزيد في كل من لبنان وسورية واليمن والسودان وموريتانيا والبحرين التي يشكل طلابها اكبر عدد من الوافدين العرب والخطر ليس بعيدا عن المغرب ومصر والسعودية والاردن. حتى سورية حليفة ايران لم تسلم من المكيدة الايرانية وتكاد لا تعلم بتوظيف طلابها الذين يذهبون من اجل الدراسة في الاستخبارات الايرانية وبهذا تكافئ ايران سورية التي فعلت المستحيل من اجل ارضاء حليفتها, وبعد الاحداث التي وقعت في اقليم عربستان سلمت عدد كبير من الطلاب العرب الاحوازيين الى السلطات الايرانية تم اعدامهم من قبل السطات الايرانية .
المحاولات الاخيرة للمجلس الاعلى الاسلامي الذراع الايراني في العراق التي سعى من خلالها الى تغيير المناهج الدراسية في الجامعات العراقية وتصفية العلماء والعقول العراقية خير دليل على ما كشفناه في هذا المقال.
اصبحت المنهجية في الجامعات العربية الشغل الشاغل ليس فقط للصهاينة بل شغلت الفرس ايضا فهي ترى في المناهج الدراسية في الجامعات العربية المانع الكبير في تغلغلها في البلدان العربية, وقد يصدمنا رئيس عربي اخر مثل ما فعل الرئيس الليبي في القمة الاخيرة وتحدث عن نسبة سكان الفرس الذين يشكلون نسبة ثمانين بالمئة من سكان الخليج والامارات المتحدة العربية.العقلية المتطرفة التي يتمتع بها الفقيه العسكري ونظام الملالي ستؤدي الى اشعال المنطقة بالكامل وليس على العرب الا القبول بكل ما تفرض عليهم ايران في المستقبل القريب.وعلينا ان نفهم ان ما تعطيه يد الآخر المتنافس معنا, والذي يظن نفسه مهددا وفي صراع معنا, تأخذه يده الأخرى.
                   
* كاتب عراقي