صافي الياسري:العراقيون جميعا متفقون على ان اشرس نظام قمعي عرفه العراق هو نظام الطاغية صدام حسين الدكتاتوري الدموي، اللهم الا اولئك المنتفعون منه، فحتى عائلته واقرب المقربين منه لم ينج من عقابه المزاجي ومن جرائمه، والعراقيون جميعا كانوا يريدون اسقاط هذا النظام، ولكن بايد عراقية، وليس بدبابات الاحتلال مهما طال الزمن، وكنا نقول.. نعم لاسقاط النظام .. لا للحرب، لاننا كنا نعرف نتائجها مسبقا، كما كنا نقول لا للدكتاتورية لا للغزو، ولكن ..كنا شعبا مغلوبا على امره، وكانت ارادتنا مسلوبة وقيادتنا مجرد نمر كارتوني،
فلم نستطع منع الحرب ولم نتمكن من تحقيق الانتصار فيها، بل خسرناها باسرع مما كنا نتخيل، فدفعنا ثمن ذلك من دمائنا وثروتنا وكرامتنا، وسقط النظام غير ماسوف عليه، ولكنه اسقط معه العراق تحت نير الاحتلال، ودمر كل مرتكزات دولته وكيانه السياسي، ولن يعني مر السنين عددا على هذا الحدث شيئا آخر، فنحن لم نعبر الى الضفة الاخرى التي نريدها ونحن بوضعنا الحالي لن نعبر ابدا، وما دام الاحتلال قائما..فان الارادة الوطنية العاقية .. رهينة ومسلوبة، وهذا هو السر في تمكن النظام الايراني من التغلغل في الجسد العراقي، تمزيقا وهيمنة وتدميرا، وقد فعل ذلك بادنأ الاساليب وارخصها واقذرها، فلم يتورع عن سرقة سلاح الجيش العراقي، وتفكيك مصانع هيئة التصنيع العسكري التي كان يمكن تحويلها الى الجهد المدني بسهولة لو كانت هناك ارادة وطنية عراقية حاضرة، وسرقة محتويات المفاعل النووي العراقي اوزيراك وارشيفه العلمي ونقلها الى طهران، واغتيال الضباط والاكاديميين العراقيين والشخصيات الوطنية العراقية لتدمير امكانية النهوض العراقي ثانية، وتدمير البنى التحتية الخدمية والاقتصادية في العراق بل حتى تدمير الجسور وقطع الطرق بزمر العصابات الاجرامية التي دربها ومولها وبعث بها الى العرااق لتعيث فسادا،كما سعى تخريبا في ميدان الثقافة العراقية وتمزيق لحمة النسيج الاجتماعي العراقي، وما زال ذلك النظام، يعبيء كل طاقاته لتنفيذ مشروعه الالحاقي للعراق على الارض، والعمل بصفة محتل الى جانب المحتل الاميركي انيا والعمل على طرده والحلول محله مستقبلا! والمصيبة ليس في انه تمكن من خلال العدد الهائل من عملائه الذين زج بهم في الساحة العراقية من تنفيذ بعض هياكل هذا المشروع وشرعنتها دستوريا حتى، وانما في عجز القوى الوطنية العراقية عن تفعيل طاقاتها ولم صفوفها لمواجهة السعي الاحتلالي لنظام طهران، وتفعيل البرنامج الوطني لاستعادة السيادة والاستقلال وتحرير الارادة الوطنية، ووقوعها في اخطاء تاريخية سهلت مهمة النظام الايراني للاحتفال بالذكرى الخامسة لبدء عملية الاحتلال الايراني للعراق، تحت شعار الاحتفال بذكرى اسقاط النظام.
ثم ان منع العراقيين بوسائل دنيئة اعلاميا وسلوكيا، من التفريق بين البعثيين العراقيين ونظام صدام، وتحميل البعث كله وزر جرائم صدام، لم تكن في الحقيقة الا مهمة ايرانية، شملت التيار القومي العربي كله، كما ذكرت رموز هذا التيار والعروبيون، ومنهم الاستاذ عبد الاله النصراوي الامين العام للحركة الاشتراكية العربية، بهدف عزل العراق عن حاضنته العربية والاستفراد به، وهو ما حقق فيه نجاحا كبيرا، كخطوة اولى للمشروع الالحاقي الايراني، وما يؤسف له ان يقع الاخوة العرب في الشرك الايراني هذا وان يبتعدوا عن العراق مخلين له الساحة ليلعب فيها ويصول ويجول، وايضا تعطيل عملية المصالحة الوطنية، وشل شرائح عديدة من شرائح الشعب العراقي ووضعها في خنادق متقابله متقاتلة، وليس ادل على ذلك من قانون اجتثاث البعث الذي كتب بقلم ايراني كما نرى، والذي دفع العراقيون بسببه انهرارا من الدماء وما زالوا، بعد ان نجح عملاء ايران في عزل (البعثيين) عن هويتهم الوطنية (كعراقيين) اولاً، وصادر حقهم في اعتناق الفكرة والعقيدة التي تتفق وطموحاتهم واهدافهم، ورسم البرنامج الوطني والقومي السياسي والتنفيذي لمشروعهم الوطني والقومي، وهو فعل استبدادي، يناهض الطروحات الديمقراطية التي تبنتها عموم الكيانات التي طفت على الساحة العراقية بعد الاحتلال، وبفعله، وبعضها بدعم من الاميركان والايرانيين على حد سواء كمحتلين للارض العراقية، اقول هذا وانا لست بعثيا لكنني عراقي لا ولاء لي الا للعراق، والحق حري ان اقوله وان كان الثمن دمي، ولهذا اجد ان اولى مهمات القوى الوطنية العراقية هي الاصطفاف على خط المشروع الوطني العراقي المناهض للمشروع الالحاقي الايراني في ذكرى بدء تنفيذه الخامسة تزامنا والاحتلال الاميركي المعلن، وترسيخ التحالف مع قوى المعارضة الايرانية التي ترى هي الاخرى مصلحتها في قطع اذرع النظام الايراني الممتدة الى العراق، والا فان كر السنين..سوف لن يغير من الواقع شيئا، ان لم يرسخ عماد المشروع الالحاقي الايراني، ويوسع مجاله على الارض للحركة والتنفيذ.








