الوطن السعودية:ألمح فريدريك كاجان الباحث في معهد "أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت" المحافظ، إلى وجود صفقة بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومقتدى الصدر الذي يتزعم "جيش المهدي" بعد الاشتباكات التي جرت في البصرة وفي مناطق أخرى، مشيرا إلى أوامر من قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أعطيت إلى أنصار الصدر بالانسحاب من الميدان في 30 مارس الماضي.
تزامنت هذه المعطيات مع إعلان الصدر تأجيل التظاهرة التي دعا إليها صباح اليوم في بغداد بمناسبة الذكرى الـ 5 لسقوط بغداد، فيما نقل الموقع الإعلامي الإلكتروني "أفتاب نيوز" أمس، عن جامعي إيراني قوله إن الصدر موجود في إيران لمتابعة دروس فقهية.
——————————————————————————–
وضع مهندس استراتيجية زيادة القوات في العراق فريدريك كاجان الباحث في معهد "أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت" المحافظ ورقة عن نتائج المواجهات الأخيرة في العراق بعنوان "ما حدث في البصرة: المواجهة بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقائد جيش المهدي مقتدى الصدر"، أقر فيها بوجود "تكهنات متعددة" حول النتائج الحقيقية للمواجهة، أبرزها وجود صفقة بين المالكي والصدر، وأن سيطرة القوات الحكومية العراقية على ميناء البصرة قد أسهم في قطع شريان مالي كبير كان يمول الميليشيات الصدرية عن طريق إيران، وعرض كاجان مسلسل الوقائع التي تتابعت في الأسابيع الأخيرة في العراق في مقدمة بحثه دون أن يخلص منها إلى الإجابة على سؤال يتردد في واشنطن حول الأسباب التي أدت إلى وقف المواجهة في البصرة مع عودة المالكي إلى تشدده حيال جيش المهدي على الرغم من النتائج المتواضعة التي حققتها قواته في قتالها ضد عناصر ذلك الجيش في الجنوب.
فقد أشار كاجان إلى ما حدث في اللحظات الأخيرة من المواجهة بقوله" في 30 مارس الماضي أمر الصدر أتباعه بالانسحاب من ميدان المواجهة عقب اجتماع بين مسؤولين عراقيين وقائد قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. وترافق مع أوامر الصدر لمقاتليه عدد من المطالب الموجهة إلى المالكي، وهي مطالب رفضها رئيس الوزراء. وأدى ذلك إلى خفض العمليات العسكرية بصورة ملموسة إلا أن ذلك لم يوقف عمليات القوات الحكومية العراقية في بغداد أو في البصرة".
أما سبب تراجع مقتدى الصدر بعد أن أبلت قواته بلاء حسناً ـ طبقاً للتقارير الأمريكية ـ لا سيما في البصرة فإن كاجان اكتفى بالقول بهذا الصدد إن"هناك كثيراً من التكهنات حول ما حدث في البصرة ذاتها، أي حول أي صفقات محتملة بين المالكي والصدر، وحول الفوائد التي يمكن أن يكون قد جناها أي منهما من المواجهة، وحول دوافع المالكي من الأصل".
ووصف كاجان العملية بأنها "خططت على نحو غير مكتمل وبدأت قبل توفير الشروط اللازمة لإنجازها". وأضاف أن الحكومة العراقية"أرسلت دعماً للقوات وهو دعم كان يتدفق على البصرة لحظة أعلن الصدر تراجعه. ومن الصعب الحديث عما كان يمكن أن تكون عليه النتائج لو واصل الجانبان القتال".
وبينما يعني ذلك تلميحاً إلى احتمال أن يكون الصدر قد تراجع بسبب إدراكه أن ميزان القوى يوشك أن يتغير في البصرة فإن كاجان يوضح بعد ذلك أن الصدر كان يقاتل بواسطة أعضاء جيش المهدي وما يسمى المجموعات الخاصة التي يصفها في بحثه بأنها "خلايا سرية نظمتها قوات القدس".
ويرمي كاجان إلى القول إن الإيرانيين الذين شاركوا في القتال ـ عبر المجموعات الخاصة ـ ما لبثوا أن توسطوا لإنهائه حين شعروا بأن هناك احتمالاً لتبدل ميزان القوى، وهو ما أشار إليه الباحث الأمريكي بعد ذلك في نقطتين منفصلتين من استنتاجاته.
فقد قال كاجان في النقطة الأولى إن "التدخل العسكري الإيراني في العراق لا بد أن يكون الآن ظاهراً للجميع فقد كان قائد قوات القدس ضالعاً بنفسه في وقف القتال وهو لم يتوسط باعتباره طرفاً محايداً إذ كانت قواته بين تلك التي حاربت القوات العراقية".
وفي النقطة الثانية يقول الباحث الأمريكي إن الحكومة العراقية المتهمة بتبني الأجندة الإيرانية بسبب لجوء أغلب عناصرها إلى إيران لسنوات طويلة "ذهبت لقتال الميليشيات العراقية غير الشرعية المخترقة والمدربة والمسلحة والممولة من قبل إيران وعملائها. وحين واجهت تلك الحكومة التي يقال إنها عميلة لإيران متاعب في ميدان مواجهة خصوم تدعمهم طهران طلبت مساعدة القوات الأمريكية". وأضاف"لقد جعلت القيادة العراقية خياراتها واضحة للجميع، فقد اختارت أمريكا".
وبالإضافة إلى هذه المحاجاة التي ستعتمدها الإدارة أغلب الظن كخط إعلامي في تناولها لأحداث البصرة فإن كاجان أورد عدداً من النقاط الأخرى المثيرة للاهتمام. من ذلك مثلاً قوله إن القوات العراقية الحكومية سيطرت الآن على ميناء البصرة لتقطع شرياناً مالياً مهماً يساهم في تمويل الميليشيات، ومنها أيضاً أن المالكي تحول الآن بعيداً عن رفضه السابق لتكوين المزيد من جماعات الصحوة في مناطق جنوب العراق إلى عقد اجتماعات مع قادة العشائر الجنوبية أبلغهم فيها بموافقته على تشكيل تلك الجماعات. ولم يوضح كاجان ما إذا كان أحد الحلول المطروحة "لحل" الميليشيات هو إدخالها في إطار تلك الجماعات التي ستشكلها قبائل ترفض بشدة التواجد الإيراني في الجنوب.








