يوسف جمال: اشتدت المعارك القتالية بين القوات العراقية وجيش المهدي ومع هذا القتال وتصاعد حدته تصاعدت أيضا حدة التصريحات النارية بين الفريقين المتقاتلين وأنصارهما من كلا الطرفين.
هذه التصريحات المتضادة والمتقاطعة كشفت بصورة واضحة عن مدى الاختناق السياسي الحاصل في العملية السياسية في العراق ووصولها إلى طريق مسدود ولجأت إلى لغة السلاح بدلا من تغليب لغة العقل والحوار وهذا لا ينبطق على القواعد المتقاتلة وإنما ينسحب على القيادات السياسية قاطبة والتي عاشت في ظل التخندق لولاءاتها الحزبية الفئوية الضيقة عوضا عن الولاء للوطن.
وإذا نظرنا إلى تصريحات الفريقين والتي تناقلتها وسائل الإعلام المحلية والعربية تتضح لنا الصورة في حقيقة ما يجري من قتال شيعي شيعي في جنوب العراق والإطراف المستفيدة من هذا الصراع والمتضررة منه أيضا, فقد وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش هذه العمليات ومواجهاتها بالقرار الشجاع في التصدي للعصابات الخارجة عن القانون وبوش في تصريحه هذا باعتباره الراعي الرسمي للعملية السياسية والداعم الرئيسي لها والمبشر بالديمقراطية ونشرها في العراق والمنطقة عموما لا يريد إن يظهر نفسه بمظهر الفاشل أو الخاسر بعد خمس سنوات من احتلاله للعراق على الرغم من الضغوط والانتقادات التي يواجهها في داخل أمريكا من مختلف قطاعات الرأي العام الأمريكي وآخرها المظاهرات في داخل أمريكا والمنددة باستمرار الحرب في العراق والدعوة إلى سحب القوات الأمريكية منه بعد إن وصل عدد القتلى بين صفوف الجنود الأمريكان إلى أربعة الآلاف جندي أمريكي حسب الإحصائيات الأمريكية العسكرية المشكوك فيها أصلا.
الساسة العراقيون الجدد التقطوا هذه الإشارة من بوش كما كانوا يلتقطون إشاراته سابقا وراحوا يرجون لها مما زاد الفتيل اشتعالا إمام تدهور الوضع الأمني وسوء الخدمات وانعدامها وتفشي الفساد وسرقة المال العام وجمود العملية السياسية وتغافل الحكومة باعتبارها الجهاز التنفيذي عن كل هذه المفاسد التي تدار من قبل عصابات الجريمة المنظمة المهيمنة على إدارة الدولة لتقوية أحزابها وزيادة هيمنتها ونفوذها على سلطة القرار الحكومي وراح هؤلاء يباركون هذه الخطوة ويصبوا الزيت على النار فيما وقف الطرف الثاني وقبل إن تبدأ الخطة الأمنية محذراً من تداعياتها الخطيرة لأنها تستهدف جيش المهدي تحديداً وليس العصابات الخارجة عن القانون والتي فرضت سيطرتها على البصرة ثاني اغنى منطقة نفطية في العراق وهو ما يحدث على ارض الواقع رغم ترقيع الحكومة إن التيار الصدري شريك أساسي في العملية السياسية وان هذه العمليات لا تستهدفه وبعد مضي أيام لاختبار القوة بين الحكومة والتيار على ارض الواقع وبعد الإعلان عن تشكيل المجلس الأعلى لصحوة بدر قبل الشروع بالانتخابات المحلية في المحافظات وإقرار قانون فدرالية الأقاليم, فقد اثبت هذا الاختبار إمساك التيار الصدري بالأرض وهو ما يعطيه زخماً كبيراً لتحدي المكونات السياسية التي تريد تهميشه معتمدة على سلطة الحكومة وبالذات المجلس الأعلى.
وإذا كان الكثير من المروجين والموالين المستفيدين من الحكومة اثنوا على هذا القرار ووصفوه على حد تعبيرهم بالقرار الشجاع فان الطرف الآخر ومعه قطاعات واسعة من الشعب المتضرر من استمرار هذه العملية السياسية العرجاء وصفوا المالكي بالدكتاتور الشجاع وحملوا نعشا رمزيا له وطالبوه بالاستقالة وهو تعبير بليغ وواضح لا يحتاج إلى تفسير برفض هذه العملية السياسية التي بنيت على اصطفافات طائفية مقيتة جلبت الويلات والنكبات للشعب العراقي وكذلك بنيت على ولاءات خارجية أكثرها ووضوحا وأشدها خطورة هو الولاء لإيران الطامعة باحتلال العراق بفضل الأحزاب التي نشأت ومولت ودربت في إيران في فترات سابقة وهم ألان يردون الدين بدماء العراقيين وتقديم التسهيلات لإيران من اجل ابتلاع العراق.








