
وكالة سولا پرس – سارا أحمد کريم: لايمکن إطلاقا مقارنة الأوضاع المختلفة المتعلقة بالقضية الايرانية لهذه السنة مع السنوات المنصرمة، ذلك إنها تشهد الاتجاه نحو الحسم و وضع النقاط على الاحرف، وهذا مانجده و نلمسه بوضوح في آراء و وجهات نظر المراقبين و المحللين السياسيين، ولاسيما تأکيدهم من إن الخط العام لمسار الاحداث لم يعد في صالح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية.
خلال أکثر من ثلاثة عقود و نصف، کان هناك على الدوام و دونما إنقطاع حالة من الصراع بين هذا النظام و بين منظمة مجاهدي خلق التي أبليت بلاءا حسنا خصوصا وان هذا الصراع لم يکن متکافئا بالمرة و على الرغم من إن المنظمة قد دفعت ثمنا باهضا لوقوفها بوجه طهران بحيث وصل عدد ضحاياه الى أکثر من 120 ألفا، وعانت من ظروف صعبة و بالغة التعقيد، لکنها مع ذلك ظلت واقفة على قدميها متحدية النظام و مصممة على المقاومة و مواجهة النظام الى النهاية، ولئن کان هناك الکثيرون ممن تصوروا بأن هذه المنظمة لن تصمد و إن النظام سيقصيها و ينهي دورها في نهاية المطاف، لکن الاحداث و التطورات أثبتت خلاف ذلك تماما و أکدت بأن المنظمة قد نجحت ليس في المقاومة و الصمود بوجه النظام وانما تمکنت وفي کثير من الاحيان من أخذ زمام المبادرة من النظام.
بعد أن تمکن هذا النظام من تنفيذ مخطط تصفوي دموي واسع النطاق ضد المنظمة و قام بإعدام 30 ألف من السجناء السياسيين من أنصار و أعضاء هذه المنظمة و بعد أن تمکن من خلال مخطط مشبوه من إدراجها لقرابة 15 عاما ضمن قائمة الارهاب و کذلك شن حرب فکرية و نفسية و إعلامية بحيث طبعت آلاف الکتب و النشريات ضدها، نرى اليوم بأن المنظمة قد حاصرت النظام دوليا في زاوية ضيقة، وهاهي المطالب الدولية تٶکد على ضرورة إدانة النظام لإرتکابه مجزرة صيف 1988 و ضرورة الاقتصاص من المسٶولين الايرانيين المتورطين في ذلك، ناهيك عن إن هناك أيضا حملة دولية قامت بإذکاءها المنظمة من أجل إدراج الحرس الثوري الايراني و أذرعه في المنطقة ضمن قائمة المنظمات الارهابية، بالاضافة الى تصاعد الرفض الداخلي و وصوله الى حد أجبر النظام على الاعتراف به و التخوف من تبعاته، کل هذا يدل على إن نضال المنظمة طوال الاعوام الماضية لم يذهب هباءا وانها کانت تعلم و تعي ماذا تفعل و بأي إتجاه تسير.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي کان يسعى لإيهام شعوب المنطقة بأن تجربته مثالية و نموذجية و إن الشعب الايراني مرتاح و مرفه تماما، عاد بنفسه ليعلن وفي هذا العام بأن هناك 45 ألف مواطن إيراني لايجدون مايسدون به رمقهم، في ظل أجواء يٶکد فيها المختصون بالشأن الايراني بأن إحتمال إندلاع ثورة الجياع في إيران صارت واردة أکثر من أي وقت آخر.








