الإثنين,5ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيمالمستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق:

المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق:

حرب العراق هدية إستراتيجية إلى إيران ساعدتها في إعادة تصدير الثورة إلى 5 ساحات
Imageرأى الدكتور غسان سلامة، الأستاذ الزائر في جامعة كولومبيا في نيويورك والمستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أن الحرب الأميركية على هذا البلد مثلت على المستوى الاقليمي هدية استراتيجية لإيران عززت التيار المحافظ فيها ومكّنتها من تصدير ثورتها على خمس ساحات، العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان وبعض مناطق البحر الأحمر.
وقال إن ما شهده العراق خلال السنوات الخمس الماضية لا يعكس فقط جهل الإدارة الأميركية الحالية في شؤون المنطقة، إنما يُرجح أيضاً وجود مَن يسعى في الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تفكيك الدولة والمجتمع العراقيين.

وأضاف أن الشرق الأوسط الجديد الذي نشأ بعد الحرب الأميركية، عكس تماماً رغبات أميركية في حشر العنصر العربي بين التوسع الإسرائيلي من جهة والتطرف الإيراني من جهة أخرى. 
واعتبر أن معظم أخطاء الإدارة الأميركية ارتُكبت قبل بداية الحرب، لافتاً الى أن الاحتلال جاء ليؤكدها. فالخطأ الأول كان تهميش
الخبرات الأميركية في المنطقة وتسليم صناعة القرار إلى أعضاء في الإدارة ينتمون إلى المحافظين الجدد، ولا يملكون أي خبرة في العراق وفي المنطقة. والثاني كان الاستهتار بمبدأ الشرعية مع تركيزها على مجموعة من الأكاذيب نفتها لاحقاً مثل علاقة النظام العراقي بـ «القاعدة» وأسلحة الدمار الشامل، ونشر الديموقراطية.
والخطأ الآخر الذي وقع قبل الحرب في نظر سلامة، كان تسليم أشخاص ينتمون إلى الرؤية الايديولوجية للمحافظين الجدد، ويدينون بالولاء للرئيس ونائب الرئيس، قطاعات مختلفة في العراق لا علاقة لهم فيها.
واعتبر وزير الثقافة اللبناني السابق أن ذلك يفسر أخطاء أعقبت الغزو عندما أراد بول بريمر فرض نفسه، وقرر ازالة كل ما ينتمي إلى «البعث»، فمس بـ30 ألف موظف دولة وشلّ الإدارة العامة، ثم فكك الجيش دافعاً 400 ألف عنصر إلى الالتحاق بـ «المقاومة».
وتابع أن الحرب الأميركية على العراق أدت إلى تهميش دور الأمم المتحدة، ثم استهدافها أمنياً والتشكيك في نزاهة العاملين فيها عبر فضائح كُشف عنها لاحقاً. ووصف الرهان الأميركي على تحرر المعارضة العراقية التي كانت في سورية وايران أيام صدام حسين، من علاقتها بهذين البلدين بأنه «بدائي وصبياني».
*ما هي الأخطاء الأساسية التي ارتكبتها الإدارة الأميركية في حربها على العراق؟
– معظم الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية كانت في الحقيقة قبل أن تبدأ الحرب، وبالتالي فإن الاحتلال جاء تأكيداً لهذه الأخطاء. الخطأ الأول المهم جداً هو أنه، منذ أيام هنري كيسنجر، خصوصاً بعد 11 أيلول (سبتمبر) تم عزل وتهميش كل الكوادر الأميركية التي لها خبرة حقيقية في أوضاع المنطقة. وبالتالي لدى اتخاذ القرار ووضع تصوّر لما سيحصل خلال الحرب وبعدها، لم يكن هناك في الإدارة أصحاب الخبرة الواسعة الذين كانوا في وزارتي الدفاع والخارجية، وفي الجامعات ومراكز البحث الأميركية بسبب سيطرة المحافظين الجدد، وقبل ذلك بسبب عمل كيسنجر الدؤوب على تهميشهم. وأنا أعرف شخصياً العشرات منهم لم يستشاروا ولم يدخلوا لا في عملية التخطيط للحرب، ولا في عملية إدارة العراق بعد ذلك.
الخطأ الثاني حصل أيضاً قبل الحرب، وهو الاستهتار بمبدأ الشرعية، بمعنى أن الإدارة كانت متأكدة إلى درجة هائلة من شرعية هجومها على العراق ، فسهلت عملية عزل رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس واحتقرت مجلس الأمن، واعتبرت أن لديها الأسباب الكافية لاضفاء الشرعية على الحرب، ما أدى إلىاندلاع الحرب من دون دعم وقرار واضحين من مجلس الأمن، على عكس ما حصل أيام جورج بوش الأب عندما حرر الكويت. وهكذا، بناء على شرعية هشة حاولت الإدارة تبرير الحرب، في الأسابيع التي سبقتها، بمجموعة أكاذيب، منها علاقة النظام العراقي بتنظيم «القاعدة»، ومنها وجود اسلحة دمار شامل ونشر الديموقراطية في المنطقة… الخ.
كل هذه التبريرات كانت نوعاً من البديل الهش لغياب قرار واضح لمجلس الأمن.
ومن دون أي شك، تأثرت إدارة ما بعد الحرب للعراق كثيراً بانكشاف هذه الأكاذيب واحدة بعد الأخرى. أذكر تماماً أنني كنت في بغداد عندما بدأ يتضح أنه ليس هناك أسلحة دمار شامل، وبدأ العراقيون ينظرون إلى الحاكم الأميركي للعراق بول بريمير وادارته بطريقة هزلية. والأسبوع الماضي اضطرت الإدارة الأميركية، بعد خمس سنوات على الغزو الى الاعتراف بأن العلاقة بين صدام حسين و «القاعدة» كانت كذبة.
الخطأ الثالث الكبير جداً الذي حصل قبل الحرب ودفعت واشنطن ثمنه بعد الحرب كان النظرة الأيديولوجية غير الواقعية الى الأمور. والتيار الغالب في الإدارة جعلها، بعد سيطرتها على العراق، تستقطب المئات بل الآلاف من مؤيدي المحافظين الجدد الذين لهم نظرة ايديولوجية غير واقعية، لكنهم يتميزون بمستوى عالٍ من الولاء الايديولوجي للرئيس ولنائبه، وكان معظمهم يتكلم بعد الحرب، من دون أي صفة، فسّلم أشخاص لا علاقة لهم بالصحة هذا القطاع والاقتصاد لمن لا علاقة له بالاقتصاد، وكذلك التربية والتعليم، ولكنهم كانوا من الناحية الايديولوجية شديدي الولاء للإدارة، ما ضاعف الأخطاء.
كانت صورة الأميركي في المنطقة صورة البراغماتي الذي يحل المشاكل، ولكن العراقيين تعرفوا بعد الحرب الى الأميركي الايديولوجي.
هذه الأخطاء الثلاثة قبل الحرب تفسرالأخطاء التي ارتكبت بعدها، ومنها رغبة بريمر بفرض نفسه باتخاذ قرارات دراماتيكية فور وصوله. والآن نعلم سبب هذه القرارات. لقد كانت هناك خلافات شديدة في الإدارة بين الخارجية والدفاع، وبين الاستخبارات والدفاع. كان في الإدارة من يريد تسليم العراق للعراقيين ومن يريد أن يحكمه مباشرة. وكان هناك من يريد تسليمه لبعض العراقيين، أمثال أحمد الجلبي، وآخرون يريدون تسليمه لأمثال اياد علاوي. الخارجية كانت وراء علاوي والدفاع وراء الجلبي. وكان هناك خلاف بين الأميركيين على من يتسلم الملف العراقي، فعلى الأرض كان جي غارنر وزلماي خليل زاد وبريمير والجنرال ماكلين الذي كان موجوداً في مطار بغداد، وكان هناك تنافس على السلطة.
لم نكن نعلم أن هذا التنافس سيؤدي إلى لجوء بريمر الى الرئيس بوش وليطلب السماح له باتخاذ قرارات دراماتيكية تؤكد لكل الآخرين، العراقيين والأميركيين، أنه هو صاحب القرار النهائي، وأدى به هذا الهاجس الطفولي بتأكيد ذاته الىاتخاذ القرار رقم 1 في 16 أيار (مايو) وينص على اجتثاث البعث وتعطيل 30 ألف موظف في الدولة العراقية وشل الإدارة العامة، ثم بعدها بيومين أصدر القرار رقم 2 الذي حل بموجبه الجيش وطرد 400 ألف عراقي من الخدمة ودفعهم تدريجاً الى الالتحاق بالمقاومة. 
*ماذا عن تأثير نتائج الحرب في منطقة الشرق الأوسط. هل انتجت شرق أوسط جديداً يتناقض مع ما تريده أميركا تريده؟
-هناك شرق أوسط جديد صحيح. تم الاسراع في بنائه بعد حرب العراق، ولكنه مختلف تماماً عن الشرق الأوسط المعلن. يمكن أن تقولي إن النتائج عكس الرغبات. ولكن عندي شك دائم، منذ سنوات طويلة، بأن هناك في الولايات المتحدة مَن يريد، فعلاً، أن يحصل ما حصل، والجهل ليس السبب الوحيد. هناك من استعمل ورقة الديموقراطية، أو محاربة اسلحة الدمار الشامل والإرهاب لأهداف أخرى. هناك من عمل عن جهل، ولكن هناك من كان يعرف ما يفعل. لا يمكن أن نضع كل ما حصل في السنوات الخمس الماضية تحت عنوان جهل شؤون المنطقة. هناك، على الأرجح، أيضاً من كان يسعى إلى ذلك. فما حصل في العراق أن تفكيك الدولة أدى إلى تحلّل المجتمع، وهذا كان أمراً متوقعاً إلى حد ما. حذرت غداة الحرب من تفكيك الدول في مجتمعاتنا، لأن تفكيكها يؤدي إلى تحلل المجتمعات فوراً. ولكن يبدو في الولايات المتحدة، وربما في إسرائيل، مَن كان يريد ذلك.
على المستوى الاقليمي الأوسع، هناك من دون أي شك، هدية استراتيجية كبيرة الى إيران. يجب علينا أن نعلم أن عشية الحادي عشر من أيلول كانت إيران في وضع سيئ، داخلياً كان التوتر على أشده بين المحافظين والاصلاحيين. مطلع العام 2000-2001 كان كثيرون يدعون إلى عدم تصدير الثورة، وكان المحافظون في موقع الدفاع عن النفس، وكانت الانتخابات تؤكد نجاح الاصلاحيين، منذ 1997 حتى 2001 بدعم من النساء والشباب الذين يريدون طي صفحة الماضي. لكن ما حصل منذ ذلك الحين، لا سيما بعدما حررت أميركا أفغانستان من «طالبان» ، ثم حررت العراق من صدام حسين ونظام البعث، ما أدى إلى نمو التيار الذي يقول إن الأمور تسير كما نريد وإن
الأميركيين يقومون بأعمال لمصلحة الثورة الإيرانية، فلنعد إلى تغليب التيار المحافظ وإلى تصدير الثورة وتجديدها في الداخل.
لذلك فإن أهم ما قامت به الإدارة الأميركية خلال السنوات الماضية، ولا سيما في حربها على العراق وفي عدم اهتمامها في حفظ حدود هذا البلد خلال السنوات الأولى من التسلل، وعبر قراءتها البدائية للمجتمع العراقي من دون الاهتمام بالوطنية العراقية وتأكيد العنصر المذهبي،
هو إعطاء إيران سبباً جديداً للعودة بمبدأ تجديد الثورة وتصديرها الذي كان الإيرانيون في طور التخلي عنه عشية كل هذه الأحداث.
لذلك فإن الشرق الأوسط الجديد الذي أمامنا هو شرق أوسط يحاول حشر العنصر العربي بين التوسع الإسرائيلي من جهة وبين التطرف الإيراني من جهة أخرى. وهذا
هو النتاج الأوضح للسياسات القائمة منذ سنوات، والتي ضربت استقرار العراق وهدّدت استقرار دول عربية أخرى محيطة به. 
*إلى أين تصدر الثورة الايرانية؟
– خمس ساحات حالياً لإعادة تصدير الثورة: الأولى عراقية.
وكان هناك رهان بدائي صبياني في أميركا على أن المعارضة العراقية التي أقامت في إيران وسورية في عهد صدام حسين، ستتحرر من كل علاقاتها مع الدولتين فور عودتها إلى العراق. ونرى اليوم نمواً للنفوذ الإيراني في عدد من الأماكن في العراق من شماله إلى جنوبه. كما نرى أن إيران هي الطرف الوحيد الخارجي الذي له علاقات مع مختلف الأطراف العراقية، مع الأكراد وبعض عناصر المقاومة السنيّة وطبعاً مع التنظيمات الشيعية على مختلف أنواعها كـ «المجلس الأعلى» أو حزب «الفضيلة».
الساحة الثانية هي اللبنانية والثالثة الفلسطينية، وخصوصاً غزة. والساحة الرابعة هي الأفغانية بعد خلاف مرير بين إيران و «طالبان» الذين قتلوا عدداً من الديبلوماسيين الإيرانيين أيام حكمهم لأفغانستان. والساحة الخامسة المهمة هي ساحة البحر الأحمر مع بعض التحركات داخل اليمن والتحركات الواسعة داخل القرن الافريقي حيث هناك تزايد في النفوذ الإيراني في كل من اريتريا وفي بعض فصائل العمل الصومالي. فهناك ساحات فُتحت مجدداً لتصدير الثورة الإيرانية وتعزيز ما يسمى بالإسلام المقاتل بقيادة إيرانية. ولا أعتقد بأن الإدارة الأميركية كانت راغبة في ذلك، ولكن هناك عناصر لا تخاف من ذلك، لأنه يؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي في المجتمعات الإسلامية وتهميش العنصر العربي في المنطقة. وهذا أمر اعتقد بأن هناك في إسرائيل من يسعى إليه.
*ماذا كان تأثير هذه الحرب في الأمم المتحدة؟
– من دون أي شك، كان دور مجلس الأمن والأمم المتحدة مهماً جداً في التعامل مع الشأن العراقي خلال السنوات العشرين الماضية. ربما لا يعلم كثيرون بأن الأمم المتحدة لعبت دوراً أساسياً في كل أحداث العراق. مثلاً عملية انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية التي لم تتم إلا بدور فاعل من الأمم المتحدة في عامي 1987 و1988، ولا سيما القرار 592 ولجنة مراقبة وقف اطلاق النار بين الطرفين. كما أن حرب تحرير الكويت عام 1991 لم تتم إلا بعد مجموعة قرارات تاريخية في مجلس الأمن، ومن ثم العقوبات على العراق. لذلك كان هناك تعامل عبر الأمم المتحدة. وكان العراق مناسبة للعمل على تفاهمات داخل المجتمع الدولوإلى تقارب بين الكتلة الشرقية والغربية آنذاك وإلى نقاش مستمر في الأمانة العامة.
ما حصل عام 2003 هو الانكسار الكبير في هذا التفاهم داخل مجلس الأمن وتجاهل للأمم المتحدة عملياً. فلا شك في أن ذلك أصاب الأمم المتحدة وهمَّشها. وعندما تراجع الأميركيون عن هذا التهميش تحت ضغط بريطانيا واسبانيا آنذاك، حليفتي أميركا، صدر القرار 1483. إلا أن دور الأمم المتحدة ظل هامشياً. حاولنا، سيرجو دي ميلو (مبعوث الأمم المتحدة للعراق الذي سقط ضحية انفجار الأمم المتحدة) وأنا، لنجتهد في بغداد في طريقة تعطي الأمم المتحدة دوراً أكبر لاضفاء الشرعية على إعادة بناء العراق، لكنّ بول بريمر والأميركيين كانوا وما زالوا متفردين بالقرار. ثم جاء انفجار 19 آب (اغسطس) عام 2003 في مبنى الأمم المتحدة فزاد الطين بلة. بمعنى أن الأمم المتحدة أوقفت بطريقة دموية على رغم أن دورها كان إلى حد كبير هامشياً، وعلى رغم معارضة أكثرية أعضاء مجلس الأمن الحرب في المرحلة السابقة. وبالتالي، فإن الأمم المتحدة أُصيبت بثلاث ضربات متتالية. أولاً بتهميشها من الولايات المتحدة، الدولة الأعظم التي شنت حرباً من دون إذن من الأمم المتحدة. ثم أُصيبت مجدداً باستهدافها من «القاعدة» أو المقاومة عام 2003، ما خلَّف انطباعاً بأن الأمم المتحدة تبقى مستهدفة حتى عندما تكون متحفظة على قرارات الولايات المتحدة.
ووقعت عمليات استهداف أخرى في السودان وفي الجزائر السنة الماضية، ما يشير الى أن العلم الأزرق لم يعد يحمي العاملين فيها. ثم أُصيبت الأمم المتحدة مرة ثالثة عند بروز بعض الفضائح المالية المرتبطة بمرحلة العقوبات على العراق.
بعد عام 2003، تحول مجلس الأمن الى أكبر ضرر على المنظمة الدولية، إذ همش دورها عبر القرار 1483، ثم أدى الى استهدافها أمنياً والى التشكيك في نزاهة العاملين فيها من خلال الفضائح التي فتح بابها لاحقاً. لذلك يمكن القول إن العراق لعب دوراً ايجابياً في دفع الأمم المتحدة الى صدارة السياسة الدولية خلال التسعينات، ولعب دوراً معاكساً تماماً في تهميشها والتشكيك في دورها واستهداف العاملين فيها خلال السنوات الماضية. 
*ا رأيك في احتمال خروج الادارة الاميركية المقبلة من العراق وانعكاسات ذلك؟
– لو كان في إمكاني تلخيص الوضع بعلاقة الانتخابات الاميركية بالعراق لقلت إن ماكين يسعى الى أن تأتي أخبار طيبة من العراق لأنه أيّد زيادة القوات وقرار الحرب. وهيلاري كلينتون محرجة بسبب العراق لأنها أيدت الحرب لكنها اليوم تريد القول إنها ستخرج. وأوباما لم يكن في مجلس الشيوخ عندما اتخذ قرار الحرب. واقع الحال أن الأميركيين ليس في امكانهم أن يخرجوا من العراق في طريقة جدية من الناحية العسكرية. لا يمكنهم أن يتركوا العراق قبل سنوات لأنهم لو فعلوا، وسقط هذا البلد ضحية للفوضى ولتدخلات من جيرانه، وهذا أمر ممكن، فإن معظم المصالح الاميركية في المنطقة ستتلقى ضربة جذرية.
لذلك نرى أن الديموقراطيين باتوا أقل حماسة لانسحاب سريع. ولا أتوقع انسحاباً سريعاً، بل سيكون تدريجياً على أن يبقى لواشنطن وجود عسكري واسع خلال السنوات المقبلة. المشكلة أن هناك حاجة إلى هذه القوات في أماكن أخرى، وأن كلفة الحرب العراقية تريليونات من الدولارات. وبالتالي، فإن هناك ضغطاً مستمراً للانسحاب، لكنّ هناك خوفاً كبيراً منه.
لن تحصل عمليات انسحاب كبرى على رغم وجود جدل حول نتائج زيادة القوات السنة الماضية. ومن دون أي شك، فإن عدد الهجمات اليومية انخفض وبات هناك مزيد من الأمن في العراق عما كان عليه في 2007 مثلاً. ويقال إن عدد الهجمات أصبح ثلث ما كان عليه عام 2007، بمعنى أن هناك 180 هجوماً يومياً فيما عدد الهجمات اليوم لا يتجاوز الستين.
هذا أمر صحيح وهناك مناطق في بغداد تحظى بأمن لم يكن لها في السابق. ولكن معظم العاملين في الملف العراقي يتفقون على القول إن هذا الأمر قابل للتدهور فوراً. ذاك أن هناك انجازات من الناحية الأمنية ولكنها هشة وقابلة للانهيار لأنها قائمة أولاً على وجود أميركي عسكري أوسع وثانياً على تسليح ميليشيات، ولا سيما بعد القبول بتسلح الميليشيات الشيعية التي ربما سيطرت عام 2003 على ثلث ترسانة الجيش العراقي. والأمن القليل الذي أُنجز اليوم قد يتحوَّل لاحقاً الى حروب بين الميليشيات في حال انسحاب العنصر الأميركي كعنصر موازن بين الأطراف.
وأيضاً لأن التطهير المذهبي وخصوصاً في بغداد قد حصل وبالتالي لم تعد هناك حاجة لإرهاب الناس على أساس طائفي لإرغامهم على الرحيل.