
كتابات- محمد المياحي: منذ سقوط النظام العراقي السابق و بدء الاحتلال الامريکي للعراق و خضوعه للهيمنة و النفوذ الايراني، فقد صار العراق أشبه مايکون بحديقة خلفية لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أو معبر و جسر و منفذ له لتنفيذ مخططاته المختلفة ليس ضد العراق ذاته فقط وانما ضد دول المنطقة أيضا.
العراق الذي خرج من ثلاثة حروب متتالية، مرهقا و مثقلا بالازمات و المشاکل و الجراح وکان الشعب العراقي برمته بحاجة لفترة نقاهة کي يلتقط ليس أنفاسه فقط وانما حتى عافيته، فقد جاءت مرحلة دخوله في دائرة نفوذ و هيمنة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لتقوده الى طريق محفوف بالمخاطر و تجعله أمام أخطار و تهديدات قد تفتح أبوابا متباينة بوجهه بحيث إن إغلاقها ستکلفه أکثر مما في طاقته و وسعه، وإن مراجعة حسابات الربح و الخسارة في مرحلة النفوذ الايراني يٶکد بأن ليس هناك من أي ربح أو فائدة للعراق و شعبه وانما هناك خسائر فادحة و مستمرة أما الربح فقد کان ولايزال من نصيب النظام الايراني لوحده فقط.
الابتعاد عن المحيط العربي و جعل السياسة الخارجية للعراق موظفة لخدمة الخط العام للسياسة الايرانية، وجعل الاقتصاد العراقي في خدمة الاقتصاد الايراني و جعل الشعب العراقي کله تحت رحمة الميليشيات العميلة التابعة لإيران، هي من أبرز معالم مرحلة النفوذ الايراني، والتي کما نرى و يرى العالم جعلت من العراق في أضعف حالاته خصوصا بعد أن صار هناك أشباه الساسة هم الذين يقودونه، وهٶلاء ليس لهم من أي حول أو قوة أمام السفير الايراني الذي يکاد أن يکون الحاکم الحقيقي للعراق.
اليوم، وبعد التطورات و المستجدات السياسية الناجمة عن إنتهاء عهد الرئيس الامريکي السابق أوباما و الذي کان عهدا ذهبيا لدور النظام الايراني على مختلف الاصعدة ولاسيما على صعيد العراق، فإن عهد الرئيس ترامب هو على النقيض تماما من عهد سلفه، حيث إن هناك توجهات واضحة جدا ضد الدور الايراني على مختلف الاصعدة خصوصا بعد أن بدأت التصريحات من جانب مسٶولين من ادارة ترامب تتوالى مٶکدة على بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية هو الراعي الاکبر للإرهاب في العالم، وإن تحرکات مجلسي النواب و الکونغرس الامريکي من أجل إصدار قوانين ضد هذا النظام و تشديد العقوبات ضده بل وحتى العمل على إدانته على جرائم إرتکبها بحق شعبه نظير مجزرة صيف عام 1988، التي إرتکبها ضد 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق و العمل على محاسبة و مجازاة مرتکبيها، يجب أن تکون مٶشرات واضحة للقوى الوطنية العراقية ولک من يعمل من أجل مصلحة العراق و شعبه لکي يعملوا على النأي بالعراق بعيدا عن هذا النظام الذي هو بٶرة المشاکل و الازمات و مصدر التطرف و الارهاب حتى لايضطر العراق في المستقبل المنظور الى دفع ثمن الاخطاء الايرانية الفظيعة.








