زيارة نجاد الى بغداد هدفت لاستعراض قوة طهران المصحوبة بتهديد مبطن لدول المنطقة
العرب اليوم – امال جراب:اثارت زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد الى العراق الاسبوع الماضي العديد من ردود الافعال المتضاربة فمنها الرافضة والمنددة التي تولى قيادتها القوى الوطنية والسياسية الرافضة لاي تدخل وتغلغل ايراني في الشأن العراقي الداخلي, ومنها المؤيدة وقادتها العناصر التي تربطها المصالح المشتركة مع ايران, وهي تلك العناصر التي تتولى زمام الحكم الحالي في العراق,ومن القوى الرافضة لتلك الزيارة رضا الرضا رئيس الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية, وقال ردا على اسئلة »العرب اليوم«:
* ما تعليقكم على زيارة احمدي نجاد الى العراق في ظل الاوضاع الراهنة?
– ماذا نقول اكثر مما قاله شعبنا العراقي عندما خرج منه مئات الآلاف في مسيرات احتجاج في مختلف المدن العراقية, مطالبين بخروج عملاء احتلال النظام الإيراني قبل الاحتلال الأمريكي من العراق.
وكل مكونات الشعب العراقي لا سيما عشائر الوسط والجنوب ترى في زيارة احمدي نجاد استفزازاً للشعب العراقي ولشعوب دول المنطقة. لأن النظام الإيراني لا يريد ان يلعب اي دور ايجابي في حاضر العراق ومستقبله. وعندما يُظْهِر نفسه حليفاً للنظام العراقي يعني انه يعمل على المزيد من القتل والخراب والدمار والفساد والعداء للشعب العراقي.
وتأتي زيارة احمدي نجاد خاصة بعد ما تلقت المليشيات التابعة لفيلق القدس من قوات الحرس الثوري الإيراني في العراق ضربات موجعة وأخذ وضع مقاومة الشعب ضد نفوذ المليشيات يتصاعد في العراق, وفي وقت يبدي الإجماع الدولي والإقليمي والعربي والإدارة الامريكية قلقها من النفوذ المتزايد لطهران وتمويل مليشياتها وتزويدها بالأسلحة في العراق ودول المنطقة.
* ماذا قصد نجاد حين صرح داعيا لعودة العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين ولم يقل العلاقات الدبلوماسية كما هو متعارف عليه دوليا?
– الحقيقة التي تكمن خلف تصريحات نجاد هي فتح ملفات جديدة سياسياً, كي يصبح الولاء كاملاً للنظام الايراني بحيث يتم التدخل المباشر في شؤون العراق, اضافة الى تعميق التدهور الأمني وازدياد هجرة الكفاءات العلمية.
اما من الناحية الاقتصادية فالهدف منها هو الاستمرار في تدمير الاقتصاد العراقي ونهب موارد البلاد لا سيما النفط وتعطيل مسيرة الاعمار والتنمية.
وأشار انه ومع بدايات الحرب الخمينية على شعب العراق توحدت ارادة ومصالح دول اقطار الخليج لا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة في دعم العراق ليتولى منع تصدير الثورة الخمينية وأطماعها التوسعية ومساعي الخميني لخلق انظمة ديكتاتورية دينية بدءا من العراق ودول الخليج الى الجزائر التي انفق النظام الإيراني في انتخاباتها مئات الملايين من الدولارات عام 1992 لمساندة منظمات ارهابية.
واستمرت نيران الحرب الخمينية طوال عقد الثمانينيات من القرن الماضي حتى تحققت هزيمة الخميني وتحجيم ثورته التوسعية.
وقال الرضا ان المرحلة الراهنة تتطلب من شعوب دول الخليج قبل حكوماتها تقوية جبهاتها الداخلية الرافضة لهيمنة النظام الايراني, وأن تندفع اندفاعاً عقلانياً وتتصدى ايجابياً لاطماعه والوقوف بحزم امام مخاطره على امن وسلامة شعوب بلدانها, وتستعيد توازنها وتتزايد صحوتها في مواجهة مخطط التوغل الايراني والتي هدفها الاول يتركز على دول الخليج العربية والعراق ولبنان وفلسطين وسورية.
* ما تعليقكم حول عدم المعارضة الامريكية او حتى ورود اي تعليق من قبل الادارة الامريكية حول الزيارة بالرغم من الموقف الامريكي ازاء ايران?
– ان عدم معارضة الإدارة الأمريكية للزيارة لا يحتاج الى تعليق ما دامت امريكا هي صاحبة السيادة في العراق وهي تتصرف كما تشاء وهو موقف ذكي من قبل الإدارة الأمريكية لكي تثبت عزلة نظام ايران ودرجة كراهية الشعب العراقي لدكتاتوريته المذهبية, وتهديده سلامة شعوب دول المنطقة والعالم.
وكل ما يلعبه النظام الإيراني من ادوار في العراق ولبنان وسورية ودول الخليج هو تحت انظار امريكية وانها تستطيع ان تلجمه متى تشاء من حيث لا فعل لتصريحاته العنترية سوى احلال الكوراث على الشعب الايراني.
* ما هو الاثر الذي يمكن ان يخلفه تعهد الرئيس العراقي جلال طالباني لنجاد بطرد منظمة مجاهدي خلق من العراق?
– هل يستطيع الطالباني ان يحاسب جنديا امريكيا وضع رقبة نائبة عادل عبد المهدي تحت حذائه كي يستطيع ان يقلع حجارة من مدينة الشرف الوطني الإيراني "أشرف", ومن عناصر منظمة مجاهدي خلق شعرة واحدة. هذه المنظمة التي تؤكد كل لحظة وساعة ويوم حضورها وفعلها الوطني وسط الشعب الإيراني في داخل ايران وخارجها وترعب ملالي النظام عندما يرفع مناصروها لا سيما الشباب من الطلبة الشعارات المناهضة للنظام الايراني في قلب طهران.
* هل الهدف من الزيارة هو استعراض للقوة الايرانية في العراق ومحاولة اثبات للاطراف الاخرى بان ايران لها سيطرة على السياسة العراقية من الداخل ?
– نعم الهدف من زيارة نجاد استعراض شكل من اشكال القوة المصحوبة بتهديد مبطن لدول المنطقة لا سيما الخليجية منها, ولكن بالنسبة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يشكل ذلك اكثر من عنتريات.
كما ان من واجبنا ان نحذر دول مجلس التعاون الخليجي من الأصابع التي ما زالت متأثرة تأثراً كبيراً بدعوة العناصر الموالية لإيران التي تهدف الى تخريب ثقة الطائفة الشيعية بحكوماتها المعتدلة اسلامياً, وتدفع وتشجع المنحرفين من المكون الشيعي بإصرار على مناصرة النظام الإيراني على حساب مصالح ومستقبل بلدانهم.
* ما هو الهدف من تزامن اعلان ايران الغاء اتفاقية الحدود المبرمة بين الطرفين منذ عام 1975 التي اثارت جدلا واسعا بين البلدين في شهر كانون الاول من العام الماضي, وزيارة نجاد للعراق?
– الكلام عن اتفاقية الجزائر كلام للاستهلاك السياسي فقط لأن مثل هكذا اتفاقيات لا يمكن الغاؤها من دون حماية حقوق ومصالح العراق بعيداً عن تدخل الإدارة الأمريكية بصفتها القانونية هي الدولة المحتلة وهي المسؤولة عن امن ومصالح العراق, وليس حكومة المالكي.








