
دنيا الوطن – غيداء العالم: ليس هنالك من خلاف بشأن أن معادلة العلاقات القائمة بين دول المنطقة بصورة عامة و العراق و سوريا و لبنان و اليمن بصورة خاصة و بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تميل لصالح الاخير کاملا، بحيث يمکن القول إن هذا النظام صار يتحکم الى حد بعيد بمختلف الاوضاع و الامور في دول المنطقة وإن المشاکل و الازمات التي تحدث فيها يکون حلها دائما في طهران، فقرارها هو الاساسي بهذا السياق.
هذه المعادلة السلبية التي نرى آثارها و نتائجها و تداعياتها يوميا تتجسد في الاوضاع الوخيمة في دول المنطقة، حيث إن البلاد تعاني من حالة عدم ثبات الامن و الاستقرار و تواجه تبعا لذلك الکثير من التهديدات المحدقة بها، والملفت للنظر إنه کلما إرتفع ثمة صوت يدعو للعمل الجدي من أجل مواجهة النفوذ و الهيمنة الطاغية لطهران ولاسيما في العراق و سوريا و لبنان و اليمن، فإن هذا الصوت يواجه إقصاءا أو تهميشا أو حتى إتهامات تقوده الى النفي أو السجن و الاعدام، ولذلك فإن حاجز التصدي لهذا النفوذ ظل على حاله و لم يتم تخطيه و تجاوزه على الرغم من حالة الرفض و السخط تجاهه.
مايجب ملاحظته فيما يتعلق بالرافضين للنفوذ الايراني إنهم على نوعين، النوع الاول، أي الجدي الذي لديه مشروع ما أو ثمة طرح و آلية من أجل وضع حد لهذا النفوذ، وهو ماتتم مواجهته دائما بطرق و اساليب مختلفة حتى يتم إنهاء دوره، أما الرافضين لهذا النفوذ من دون أي مشروع أو خطة عمل، فإنه يسمح لهم بأن يرفعوا أصواتهم طالما کانت مجرد أصوات لاصدى و دور و تطبيق لها على في الواقع، وللأسف فإن أغلبية الاصوات المرتفعة حاليا ضد هذا النفوذ هي من النوع الاخير الذي لايقدم و لايٶخر بل و أشبه مايکون بزوبعة في فنجان!
الواقع الوخيم لدول المنطقة يتطلب تحرکا جديا من أجل النهوض به و إعادة دماء الحرکة و النشاط الى شرايينه، وهذا لايتم إلا برفع المعوقات التي تحول دون ذلك و على رأسها و أهمها النفوذ الايراني في العراق و سوريا والذي هو سبب جميع المصائب و الکوارث التي تحل بالبلاد، وإن رفع المعوقات مرتبط جدليا بتغيير العادلة القائمة بحيث تصبح لصالح العراق، خصوصا وإن هناك الکثير من المقومات و الامور التي تهيأ الارضية المناسبة لذلك، ولعل دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية خصوصا وإنه يواجه ممارسات قمعية فريدة من نوعها وصلت الى حد المبادرة الى تعميم الجلد ليشمل الطلبة الجامعيين و العمال، کما إن الاعتراف بالمقاومة الايرانية کممثل للشعب الايراني الى جانب ذلك، سوف يکون من شأنه التمهيد لتغيير تلك المعادلة.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يتدخل في طول و عرض العراق و دول أخرى في المنطقة بزعم الدفاع عن الشعب العراقي و شعوب المنطقة محاربة الارهاب، في الوقت الذي نعلم فيه جميعا بإنه من يصدر التطرف الديني و الارهاب الى دول المنطقة و هو أيضا حامل لواء الفتنة الطائفية، يعاني الشعب الايراني الامرين من سياساته القمعية و خصوصا تدخلاته التي تنعکس سلبا على أوضاع ومن هنا فإن التمسك بدعم الشعب الايراني و المقاومة الايراني و الدعوة لذلك بقوى فإنه سيفتح باب الجحيم على ذلك النظام و يختصر الطريق للقلب المعادلة معه لصالح الشعب الايراني و شعوب المنطقة.








