داود البصري :يزور رئيس النظام الإيراني العراق المدمر في واحدة من أكثر الخطوات السياسية الإيرانية درامية وغموضاً, فهذا الرئيس القادم من مؤسسة الحرس الثوري الإرهابية لا يحمل عهده وفكره وطبيعة تحركه ومطامعه وطموحاته سوى الوجه التبشيري والتصديري والصدامي للنظام الإيراني, وهذا الرئيس الذي ينثر الشعارات شمالاً وجنوباً عن مقاومة الاستعمار والاستكبار هو نفسه واحد من أشد المتعنتين في صفوف القيادة الإيرانية ومن الذين لم يقدموا للشعب الإيراني سوى الشعارات والخراب الاقتصادي والقيمي,
فقيم التواضع المزيف التي يحرص هذا الرئيس على إشاعتها حول شخصه لا تخفي حقيقة دوره ودور نظامه في مشاريع الهيمنة على المنطقة والتسلل من خلف الشعارات الحماسية, وإمكانات الدولة الإيرانية الاقتصادية العملاقة التي جيرها بالكامل لا لخدمة الشعب الإيراني وتنميته والتخلص من الفقر المدقع أو محاولة إيقاف أحوال التدهور الاجتماعي الشامل, بل خصص حيزاً كبيراً منها للمغامرات الخارجية وللصرف على عملاء النظام الإيراني من الجيوش الطائفية أو الجماعات التخريبية في العراق أو لبنان أو الخليج العربي الذي مازال أحمدي نجاد الإسلامي المتواضع كما يقول ينظر لأهله وشعوبه باستصغار ملوحا في أحايين كثيرة بتهديدات الترهيب والإرهاب من خلال مؤسسة الحرس الثوري والتي لمؤامراتها تاريخ وتاريخ طويل في المنطقة. يزور أحمدي نجاد العراق بعد أن تمكن النظام الإيراني بالطرق المعروفة وعبر التخطيط الستراتيجي الطويل المدى وحماقات قوات التحالف الدولي التي وفرت للنظام الإيراني كل مستلزمات الهيمنة والتمدد, تمكن من الاستحواذ على دور سياسي وحركي كبير في العمق العراقي بعد أن نجح بامتياز يفوق التصور من تثبيت عملائه التاريخيين ومحازبيه في جميع مسارب السلطة العراقية الحالية بدءا من البرلمان وليس انتهاء بأرفع المناصب السيادية الحساسة في الدولة العراقية الراهنة, يأتي نجاد بعد أن بلغ الوهن من العراق أقصى مدياته وتحول البلد الذي تصدى شعبه وجيشه ذات يوم لأطماع نظام طهران لتابع ذليل ولمزرعة يعبث بها العابثون وتدخل جيوش الجوار لتسرح وتمرح من دون رادع كما يفعل أحفاد أتاتورك اليوم في شمال العراق, وكما فعل ويفعل الإيرانيون حالياً حيث يتلاعبون بمختلف الأوراق الطائفية والسياسية ويعزفون جميع النغمات النشاز ويمارسون مختلف السبل والوسائل من أجل إدامة حالة الإسهال السياسي والتمزق الداخلي, فالنظام الإيراني لم يزل يسيطر على أراض عراقية والنظام الإيراني ذاته ما زال ينهب النفط العراقي في المناطق الحدودية وخصوصاً منطقة جزر مجنون, وقد أعلن ناطق عراقي بأن محادثات نجاد في بغداد لن تتضمن مشكلات الحدود ولا قضايا النفط, فلماذا يزور نجاد العراق إذن? ولأي هدف? وما المطلوب بالضبط حالياً من أهداف إيرانية ومعظمها متعلق بملفات تصفية المعارضة الإيرانية في العراق والتي يشكل وجودها حالة شاذة في ظل وجود عملاء النظام الإيراني التاريخيين في الحكومة العراقية الذين ينتظرون الفرصة السانحة للإجهاز على الوجود الإيراني المعارض وبما يتعارض بالكامل مع المصالح الستراتيجية والمستقبلية للعراق? فالمعارضة الإيرانية بصرف النظر عن رأينا فيها تمثل تياراً شعبياً لا يستهان به وليس من المصلحة الوطنية أبدا مناصبتها العداء لأنها تعبر عن رأي عام إيراني واسع يمتلك كامل الحق في التعبير عن رأيه الحر, وقد حاول عملاء النظام الإيراني قبل أسابيع قليلة تفجير الموقف من خلال نسف عملائه لمحطة الكهرباء التي توفر الطاقة لمدينة أشرف في محافظة ديالى, في اعتداء إرهابي وقح, كما حاول إرسال العملاء والمرتزقة من وكلاء النظام في الخارج لنفس الغرض, وهو يحاول بكل الوسائل لضمان الهيمنة النهائية على العراق ولكن لن يتم له ذلك أبداً والموجة الإيرانية الطاغية حالياً سترتد لصدور أصحابها, ويبدو أن محافظ البصرة بعد أن صرح بتصريحات عنترية ضد القنصلية الإيرانية ودورها التخريبي في البصرة عاد وتراجع عن أقواله وتصريحاته في خطوة مخجلة لا يقدم عليها إلا العملاء والذين يبدو أن السيد المحافظ لا يختلف عنهم بشيء. فهو في النهاية ينتمي لحزب طائفي الهوية والمنهج لا ملاذ نهائياً له سوى النظام الإيراني, وبينما أعرب رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي السيد محمد الشهواني عن قلقه من الدور التخريبي الإيراني في تدبير الاغتيالات ضد عناصر مجالس الصحوات وضد الكفاءات والخبرات الأكاديمية العراقية ترحب بعض أطراف السلطة الطائفية من التي تربت في السراديب الإيرانية بالدور الإيراني المتعاظم وتراه في غاية الأهمية لحماية تلك الأطراف في حال الإنسحاب الأميركي المفاجئ, وزيارة نجاد هي في النهاية تحد واضح للوجود الأميركي وهزيمة كاملة لكل مشاريع وخطط قوات التحالف, ونقطة ارتكاز أساسية في المشروع الإيراني الهادف للسيطرة على العراق والخليج العربي.
* كاتب عراقي








