الأربعاء,30نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهمنظمة مجاهدي خلق ..صفحات خالدة في تأريخ المسيرة النضالية

منظمة مجاهدي خلق ..صفحات خالدة في تأريخ المسيرة النضالية

Imageعلي الكاش  – كاتب ومفكر عراقي :من خلال استعراض التطورات التاريخية التي شهدت إيران منذ عام 1906 بأتساع سلطة الملالي فيها وزيادة نفوذهم على الصعيدين الرسمي والشعبي فقد شهدت هذه الفترة صراعا حاداً بين الروس والانكليز لنيل رضا العائلة القاجتارية الحاكمة، وهو ما أصطلح على تسميته حينذاك ( صراع الدب والحوت) وما لبث أن انتهى للنزاع بالتراضي بين المتصارعين عبر تقاسم مناطق النفوذ, ولغرض ضمان المصالح المشتركة فقد قررت حكومتا البلدين إقامة نظام ملكي دستوري، و تم طرح دستور عام 1906 وهو صيغة معدلة عن الدستور البلجيكي آنذاك، وقد تضمن الدستور فقرة غريبة صاغها الانكليز بعناية وذكاء فريدين ضمن رؤيتهم الإستراتيجية في المناطق الخاضعة لنفوذهم وهي قاعدة " فرق تسد" فقد نصت المادة الأولى على أن هذا الدستور غير قابل للتعديل حتى ظهور المهدي المنتظر؟ على أن يحكم الشاه باسمه وهو نفس الأسلوب الذي خطت عليه حكومة الملالي في إيران حاليا, فجميع الحكام وبغض النظر عن

اتجاهاتهم الفكرية والسياسية والدينية المختلفة يحكمون بأسم المنتظر، كما أشار الرئيس نجادي بذلك مؤخراً ؟
حاول الشاه رضا بهلوي أن يحد من قوة الملالي ونفوذهم،رغم أن عددهم مع طلابهم لم يكن يتجاوز الـ (6000) لكن تأثرهم الروحي كان أضعاف عددهم، بحكم أن حوالي 80% من السكان كانوا أميين، فأنتهج أسلوب الرئيس التركي كمال أتاتورك فر منع بعض المظاهر الدينية ومنها، إصدار عدد من الفرمانات التي ألغت الحجاب، ومنع ارتداء رجال الدين للعمائم ووصل الأمر به إلى منع أطلاق اللحى، ولكن ما لبث أن أستعاد رجال الدين سطوتهم ونفي الشاه عام 1941بعد أن أشيع من قبل المعممين بأنه حاكم ملحد وعميل للأجانب ويسرق ثروات البلاد والعباد.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الامبرطورية الفارسية مفككة الأوصال، ففي الوقت الذي شغلت فيه القوات البريطانية جنوبها كان الشمال يخضع إلى الجيش الأحمر، وكان حزب تودة هو الحاكم الفعلي في طهران.
وبعد الإنذار الأمريكي للروس أنسحب هؤلاء تاركين الساحة الإيرانية للولايات المتحدة الأمريكية، فقد أطلق الرئيس الأمريكي ترومان تهديده الشهير باستخدام القنبلة الذرية في حال عدم انسحاب الروس الأمر الذي أمن العودة مجددا للشاه واستعادة عرشه عام 1953بعد أن تخلص من القبضة الحديدية الشيوعية(ستالين) كأول قائد بعد مؤتمر يالطا, رابطا مصير بلاده بأمريكا ومقتنعاً بأنها سوف لا تترد في دعم سلطته، واستمر على قناعاته هذه حتى عام 1979، عندما صدر تصريح رسمي من الخارجية الأمريكية في السابع من كانون الأول بأن " الولايات المتحدة لا تنوي التدخل في شئون إيران بأي شكل من الأشكال" وكان هذا بحد ذاته استئذان بانصراف الشاه واحتراق ورقته.
وبدأت إيران على عتبة حقبة جديدة من التأريخ يقودها الأمام الخميني، والذي تسلم زمام الثورة وهو في باريس بدعم أمريكي وأوربي( فرنسي بوجه خاص) معلن، وبدأ بتطبيق أجندته الدينية والسياسية حسب تفسيراته الغريبة مستنداً إلى جماهيريته الكبيرة، رغم استياء عدد غير قليل من رجال الدين من هذه التفسيرات والتي لا تصلح للحكم وإدارة الدولة، ومنها رؤيتهم بأن الخميني يريد أن يضع دستوراً من بنات أفكاره فقط دون الرجوع إليهم مما اعتبر عودة إلى الاستبداد والدكتاتورية، ومما أثار حفيظتهم أكثر تصريحه المريب بأن " فشل الثورة في إيران تعني زوال الإسلام " ؟ وكان من ابرز منتقديه آية الله شريعة مداري الذي كان رئيسا للطائفة الشيعية قبل بزوغ نجم الخميني، والذي عارض الشاه لأكثر من ثلاثين عاماً، وأنتقد مداري في بداية الثورة أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة التي تنتهجها اللجان الثورية المحلية ضد كل من ينتقد النظام الجديد المحلية وأعترض على السلطات غير المحدودة التي تتمتع بها، ومذكراً الخميني برسالته " أن السلطة يجب أن تنبثق من الشعب و لا يجوز لرجل واحد أن ينفرد بها" لكن الخميني ردّ عليه منطلقا من كون نائب الإمام " من وجهة نظر الدين يحق ليّ أن أتصرف كما أفعل " وهي القاعدة الفكرية الأساس للأنظمة الدكتاتوري التي كان الخميني نفسه يعيب الشاه عليها! وكان عدد غير قليل من رجال الدين ينظرون إلى الخميني على أنه يفتقر إلى الخبرة السياسية ومعرفة أصول الحكم وكيفية إدارة شئون الدولة, وعندما رفض شريعة مداري الاستمرار بعمله في مجلس الثورة الذي كان يضم (25)عضواً أنيطت المهمة بآية الله بهشتي الذي كان الوحيد من أعضاء المجلس ممن يتقن اللغتين الانكليزية والألمانية، أما آية الله محمود الطالقاني فأن نفوذه كان يتعدى الـ(5) مليون أيراني وكان القائد الفعلي لحركات المقاومة الوطنية، وقد سجن لأربع سنوات، وأغتصب رجال السافاك زوجته وأبنته أمامه، بالرغم من تضحياته ونضاله. وعرف عن الطالقاني رؤيته الثاقبة وتحليله المنطقي للأحداث وما يجري على المشهد السياسي الإيراني, إضافة إلى موقفه الصريح والواضح تجاه الثورة الإسلامية سيما بعد أن رآها تنحرف عن مسارها الصحيح واشتطت عن مبادئها متجاوزة حدودها وصلاحياتها, مؤكدا على ضرورة الرجوع إلى المنابع الأولى للثورة وتنظيف اردانها مما علق بها.
كان النظام الإيراني الجديد يعتبر الثقافة من أشد الأخطار التي تهدده فالجهل هو العامل الوحيد الذي يكفل بقاء واستمرار سلطة الملالي, لذلك كان موقفه من اليسار والحركات اليسارية كمجاهدي أسلام من ثم مجاهدي خلق مشوبا بالتوجس والتربص لإيجاد الفرص المناسبة للإيقاع بهم، سيما أن معظم رجالها من ذوي الأيدلوجيات العلمية المناوئة لنظام خميني وأفكاره المتخلفة، ومن المعروف إن هذه الحركات الجهادية ناضلت بشدة ضد استبداد الشاه وقدمت الكثير من التضحيات والخسائر في مشوارها النضال وكانت ركيزة مهمة في إسقاط نظامه، وانضوى تحت لوائها رجال الدين قبل أن ينفردوا بالساحة وينقلبوا عليها وربما كان وراء هذا النفاق السياسي ما يسمى في عرف الملالي بالتقية، لكن كما يقال المثل الفرنسي الثورة تحاول أن تأكل رجالها, وفعلا قدر لرجال الدين لأكتساحهم بطرق بربرية بعيدة عن أصول الإسلام التي يتشدقون بها. وكانت الخطوة الأولى التي اتخذها نظام الخميني هو القيام بعمليات تطهير جماعية قادها خلخالي على أوسع نطاق ضد كل من تسول له نفسه نقد الثورة الجديدة أو الطعن في رجالها أو إثارة الشكوك في مناهجها الثورية المستقاة من الإسلام على حد زعمهم. وقد ترتب عن هذه الإجراءات العنيفة وقوع صدامات دموية مع معارضي النظام كشفت أن العمائم كانت تخفي داخلها وحوش ضارية وليس رجال دين وسلام, وأدى اشتداد قبضة النظام على خناق المعارضة إلى قيام الأخيرة بعملية جريئة كان من أبرزها تفجير مكان اجتماع مجلس الشورى المحصن أمنياً فأودى بحياة عدد من الملالي أبرزهم بهشتي, وقد تلت العملية تصفيات واغتيالات لعناصر مجاهدي خلق وأسرهم ومضايقات لكل من يدعمهم فعلا أو قولا. وبعد أن وصل السيل الزبى وجدت منظمة مجاهدي خلق أن عملها داخل إيران من شأنه أن يهيئ للنظام فرصة القضاء على جميع أعضائها فأزف وقت الرحيل وتهيأ أعضائها لمغادرة الوطن. لتبدأ عملية إعادة ترتيب الأوراق من جديد وتنظيم الصفوف لخوض معركة بمواصفات أخرى مع نظام الملالي من ساحة خارجية تقدم السند والدعم للساحة الداخلية وتوفر ظروف أفضل لمحاربة نظام الملالي.
كان العراق هو الحضن الدافئ للمنظمة في مسيرتها النضالية القادمة, فقد تهيأت لها ظروف جيدة لتشديد الضربات إلى نظام الملالي, وقد تمكنت المنظمة بحكم تجربتها النضالية وخبرتها القتالية وانضباط أعضائها وارتقاء مستواهم العلمي والثقافي والنضالي من إلحاق الهزائم المنكرة للنظام الملالي وبصورة أذهلت الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين, مما ولد لديهم انطباعا بأن المنظمة هي أفضل بديل عن النظام الحالي في ايران, وفي الوقت الذي حققت فيه المنظمة مكتسبات كبيرة على الصعيد ألعملياتي والعلاقات الخارجية, فأنها في الوقت نفسه فقدت نقاط في غير صالحها على الصعيد الداخلي بسبب اختيارها العراق كساحة لعملياتها في الوقت الذي كانت تدور رحى حرب عنيفة بين البلدين تكبدا خلالها خسائر كبيرة. فالعراق من وجهة نظر الرأي العام الإيراني يعتبر طرفا معاديا للنظام ومن الصعب هضم فكرة لجوء حركة وطنية إلى دولة معادية مهما كانت الأسباب والظروف, لكن من جهة ثانية لم تكن هناك دولة من دول الجوار توافق على استضافة المنظمة غير العراق, بحكم المحافظة على العلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المشتركة, وربما بسبب التخوف من النظام الجديد الذي بدأ يطرح عائديه بعض دول الخليج لبلاد فارس, وتصدير الثورة إلى دول الجوار, إضافة إلى عوامل عديدة, كما أن العراق يوفر للمنظمة ساحة عمليات كبيرة بحكم امتداد الحدود بين البلدين لأكثر من(1200)كم, إضافة إلى تأمين العمق السوقي والاستراتيجي وتأمين الانسحاب إلى القواعد الخلفية, علاوة على العوامل الأخرى الدينية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرؤية المشتركة لطبيعة نظام الملالي.
أدت الحرب العراقية الإيرانية إلى صراعات سياسية في الداخل بين أصحاب العمائم أنفسهم حين وجدوا أن قرار وقف الحرب كان بيد الخميني فقط, وانه المسئول شخصيا عن إطالة أمدها لمدة ثماني سنوات سيما وان العراق طالب منذ الأيام العشرة الأولى بوقف الحرب ولكن نظام الملالي كان يعترض عن إيقافها, إضافة إلى تصفية عناصر معارضة هذه الحرب الضروس وإعدام الآلاف من عناصر منظمة مجاهدي خلق, وتشير مذكرات منتظري التي أثارت ضجة كبيرة بأن أسباب خلافه مع الخميني والتي أدت إلى إقصائه وعزله هي " معارضته الشديدة لإعدام الآلاف من المعارضين بأمر الخميني ولا سيما أولئك الذين صدرت بحقهم إحكام بالسجن وليس الإعدام, عقب عمليات المرصاد ضد عناصر منظمة مجاهدي خلق".
بالرغم من ظروف الحرب فأن قادة المنظمة لم يغفلوا نقطة الضعف هذه فما أن انتهت الحرب بين البلدين حتى بدأ قادتها بمعالجة الصدع مع الشعب الإيراني بحكمة وتروي وتبرير ذلك بالظروف القاسية التي عاشها المجاهدون وتمكنت من تحقيق نجاحات كبيرة في هذا المضمار, لكن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 للعراق بالتعاون مع نظام الملالي وما تمخض عنه انعكست آثاره السلبية على المنظمة, سيما أن النظام الإيراني كان له دور فاعل في نجاح الغزو الأمريكي للعراق عام 2003وقد عبر وزير الخارجية الإيراني صراحة بأنه لولا إيران لما تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق النصر في العراق, واندفعت الزحوف الإيرانية بتوافق وتفاهم مع الشيطان الأكبر داخل العراق لتدميره, وكان الإذن الأمريكي بدخول فيلق قدس الإيراني وربيه فيلق بدر وميليشيا الاحزاب الموالية لإيران وتسلميهم السلطة في العراق أفضل دليل على التفاهمات بين الشيطانين الأكبر والأصغر, وكانت من الأهداف المعد لها مخابراتيا من دفع هذه القوات هو استهداف وجود المنظمة وتصفية عناصر في العراق.
كان نظام الملالي يتصور إن الفرصة أصبحت مواتية لتدمير وتفكيك منظمة مجاهدي خلق في العراق بعد أن عجزت عن تدميرها داخل إيران, ولكن جهل الملالي بألاعيب السياسة افقدهم رشدهم فقد تغافلوا عن حقيقة انه لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة, وان مصالح الدول الكبرى تتجاوز الوعود والعهود, وان مصير الشاه والسادات وغيره من أعوان أمريكا سرعان ما تخلت عنهم عندما وجدت أن أوراقهم قد انتهت وان اكسبايرهم قد نفذ, فالولايات المتحدة غالبا ما تخفي الجوكر في أوراقها ولا تكشف عنه إلا في اللحظة المناسبة, وهذه اللحظة لا يمكن أن يدركها اللاعبون الصغار كنظام الملالي.
اختطت الولايات المتحدة خطوطا حمراء رغم تسليمها بقوة النفوذ الإيراني في العراق, وأومأت بأن اجتياز هذه الخطوط من شأنه أن يغير قواعد اللعبة بين الطرفين, وكانت منظمة مجاهدي خلق احد هذه الخطوط الحمراء, فالمنظمة مع كل ما قيل عنها ورغم الانتقادات الحادة التي وجهت إليها فأنها تبقى بحق أفضل بديل عن نظام الملالي لما تمتلكه من أرث نضالي وفكري وقتالي فهي صوت الشعب الإيراني في الخارج, والتهديد المباشر لنظام العمائم في الداخل, كما إنها تتصف برؤية علمية بعيدة عن التطرف المذهبي, علاوة على أنها كفيلة بتحقيق التوازن مع كفة التدخل الإيراني في شئون العراق, وامتلاكها القدرة على فضح التوجهات الإيرانية داخل العراق من خلال مخابراتها الفاعلة, وليس من الوارد أو المنطق أن تضحي الولايات المتحدة بمثل هذه الورقة الرابحة, سيما أن الدلائل تشير كلها بأن أركان النظام الإيراني بدأ السوس ينخبها وهناك معارضة داخلية شديدة واستياء كبير من الشعب تجاه حكومته وهذا يصب في مصلحة منظمة مجاهدي خلق في نهاية الأمر ويرجح كفتها كبديل حتمي لنظام الملالي.
اشتركت القوات الأمريكية وحليفتها القوات الاسترالية بتولي مسؤولية حماية معسكرات منظمة مجاهدي خلق، ومنعت حتى الحكومة العراقية وأجهزتها وأحزابها من التقرب من المنظمة وقادتها، فسحبت بذلك البساط من تحت إيران والميليشيات الموالية لها لأخذ الثار من منظمة مجاهدي خلق, مما حدا بالحكومة الإيرانية إلى انتهاج وسائل أخرى منها الاغتيالات وإشاعة الرعب بين أعضاء المنظمة لغرض تحديد تحركاتهم وترويج الدعايات بالعفو عنهم فيما إذا عادوا طواعية إلى إيران, إضافة إلى تأمين أبواق في مجلس النواب وقادة بعض الحركات السياسية وبعض الأقلام المأجورة للمطالبة برحيل المنظمة من العراق باعتبارها إرهابية وغيرها مما يتردد في اسطوانتهم المشروخة. ولاشك أن القرار المهم الذي اتخذته محكمة بونك البريطانية ومجلس أوربا والبرلمان الأوربي برفع اسم المنظمة من قائمة الإرهاب كان ضربة قاضية للنظام الإيراني وعملائه في العراق الذين كانوا لا يفوتون فرصة إلا وذكروا أن المنظمة ذات صفة إرهابية وقد سحبت هذه الصفة المقيتة والتي ألصقت بالمنظمة دون وجه حق. بالرغم من أن المنظمة ذات صفة شرعية ونضالية لا غبار عليها لكن القرار البريطاني أضفى قوى مضاعفة على هذه الشرعية.
كان لهذا القرار صدى ايجابي على الشعبين العراقي والإيراني لكنه حمل في الوقت نفسه استياء كبيرا من الحكومتين الإيرانية والعراقية, فقد فقدتا توازنهما, مما جعلهما يفكران في ردة فعل معاكسة ضد المنظمة فجاءت عملية اغتيال الشيخ حميد ذياب المسئول عن حماية المنطقة ومحطة الضخ من قبل عناصر من فيلق القدس الإرهابي يوم 6/شباط في تمهيدا واضح لعملية حقودة غير مدروسة لتزيد الطين بله من خلال استهداف محطة ضخ المياه لمدينة اشرف وهي قلعة مجاهدي خلق يوم8/شباط, وتغذي هذه المضخة أكثر من (20) ألف من الأهالي في منطقة الخالص, وحمل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبعض القوى الوطنية العراقية فيلق القدس مسئولية هذا العمل العدواني الهمجي الذي يتنافى والقوانين الدولية باعتبار عناصر المنظمة يتمتعون بالحماية الدولية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. بالإضافة إلى أنه يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقيم السماوية, سيما أن هؤلاء الرعاع يستذكرون دوما مأساة الإمام الحسين(ع) واستشهاده مع أنصاره عطشى.
وفي الوقت الذي أثار هذا العمل الإرهابي حفيظة عدد من الدول والمنظمات الدولية فان قوات الاحتلال بقيت صامته بلا ردة فعل واضحة, علما أن فيلق القدس أدرج في شهر أيلول عام2007 في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, كما أن المنظمة قدمت معلومات وافية عن أسماء عدد من الإرهابيين الذين اجتمعوا في فندق المنصور في بغداد للقيام بأعمال إرهابية ضدها برعاية السفير الإيراني كاظمي قمي في العراق والإرهابي الملقب أسدي مسئول لجنة حقوق الإنسان في السفارة حيث التقيا بهؤلاء الإرهابيين في الفندق المكور قبل يوم من تفجير مضخة المياه. في حين أصدرت اللجنة البرلمانية" من اجل إيران حرة" في البرلمان البريطاني بيانا استنكرت الاعتداء الإرهابي جاء فيه " أن اللجنة البرلمانية من أجل إيران الحرة في البرلمان البريطاني التي تحظى بدعم غالبية النواب في مجلس العموم وأكثر من 200 من أعضاء مجلس اللوردات تدين بقوة المؤامرات الإرهابية للنظام الإيراني وفيلق القدس ضد سكان مدينة أشرف الذين هم أفراد محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.إن مجاهدي خلق تحظى بدعم 5 ملايين ومائتي ألف عراقي يعترفون بحقهم في اللجوء السياسي ويستنكرون جرائم النظام الإيراني البشعة ضد الشعب العراقي وتدخلاته في شؤون بلدهم. كما تود اللجنة أن تذكر للمسئولين المعنيين بينهم القوات المتعددة الجنسية في العراق، أمن السكان المدنيين لمدينة أشرف وتؤكد أن البرلمانيين ووكلاء هؤلاء في عموم العالم يعتبرونهم مسئولين لتطبيق تعهداتهم وفق القوانين الدولية وخاصة ما يتعلق بإعادة بناء فورية للمحطة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك من أجل إسالة المياه إلى مدينة أشرف والقرى المجاورة لها.كما تطالب اللجنة جميع المنظمات الإنسانية الدولية منها المنظمات المختصة في الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر باتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حماية سكان مدينة أشرف وفقا للقوانين الدولية" .
من جهة أخرى استنكرت اللجنة الفرنسية من أجل إيران ديمقراطية والتي تضم نوابا في الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ هذا العدوان الإرهابي في بيان مماثل جاء فيه" اللجنة الفرنسية من أجل إيران ديمقراطية تدين بقوة العمل الإرهابي الذي دبره النظام الإيراني في العراق مما أدى إلى تفجير محطة مضخات المياه إلى مدينة أشرف مقر أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وكذلك لإسالة المياه إلى أهالي القرى المجاورة لها يقدر عددهم 20 ألف نسمة وأن اللجنة تطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقرر الخاص التابع للأمم المتحدة في شؤون التموين والقوات المتعددة الجنسية والحكومة العراقية بإدانة هذا العمل البشع اللاانساني وأن تجري التحقيقات اللازمة لملاحقة آمري ومنفذي هذا العمل الإرهابي.
كما تطالب اللجنة كافة الحكومات الديمقراطية وخاصة الحكومة الفرنسية إبداء ردود فعل تجاه هذا الاعتداء على الحقوق الأساسية".
لاشك إن هذا العمل الإرهابي ألقى بظلاله على الشارع العراقي الذي يعتبر المنظمة ضيفا عزيزا عليه شاركته أفراحه وأتراحه لأكثر من عقدين من الزمن, ولا يغيب عن بالنا في هذا الصدد ما نشرته صحيفة واشنطن تايمز وغيرها من الصحف البيان الذي أصدره تجمع العشائر الوطني العراقي موقعا من قبل(300) ألف من شيعة العراق الغيارى بأن منظمة مجاهدي خلق هي شريكة إستراتيجية للشعب العراقي, مؤكدا على دعم المنظمة وقطع أذرع النظام الإيراني في العراق وجاء فيه" إن سفارة النظام الإيراني في بغداد وقنصلياته في محافظات العراق الجنوبية تعمل كغطاء قانوني لتمرير هذه السياسة المعادية للعراق. إضافة إلى ذلك هناك العشرات المؤسسات التي تدّعى أنها مؤسسات ثقافية ليست إلا أغطية لتنقلات الإرهابيين ونقل الأسلحة والمعدات والعتاد والأموال من إيران إلى العراق إلى عناصر هذا النظام في داخل العراق لتنفيذ العمليات ألإرهابية. من جانب آخر أن مجاهدي الشعب الإيراني وبإيمانهم بالدين الإسلامي الديمقراطي والمضاد للتطرف وباعتبارهم بديلاً لهذا النظام ورقم صعب في ميزان القوى وحاجزًا وسدًا منيعًا أمام تدخلات النظام قد وقفوا بجانب أبناء الشعب العراقي".
ولابد من توضيح بعض النقاط المهمة بهذا الصدد, وهي إن المنظمة بالرغم من كونها ضيف على العراق لكنها في الوقت نفسه تتمتع بالحماية الدولية وفقا لاتفاقيات جنيف, وان أي عدوان إرهابي يستهدفها إنما هو يستهدف المنظمة الدولية من جهة والعراق المضيف من جهة ثانية, وان استهداف المنظمة وعناصرها يثلم سيادة العراق الناقصة أصلا, ويتنافى مع قيم الضيافة المعروفة عن العراقيين الاصلاء .
إن المنظمة لها تأريخ نضالي على الساحة الإيرانية وقدمت الآلاف من الشهداء منذ تأسيسها عام 1965 حيث قارعت نظام الشاه ومن ثم تنكر لها نظام الملالي فاستأنفت نضالها ضد الطغمة الجديدة, مما يعتب امتدا طبيعيا لمسيرتها النضالية وان هذا التأريخ لا يمكن أن يمحى مهما حاولت الحكومتين الإيرانية والعراقية طمسه.
كما أن قيام فيلق القدس الإرهابي بعمليات إرهابية ضد المنظمة يعتبر تدخلا سافراً في شئون العراق الداخلية, ويؤكد المنهج العدواني للنظام الإيراني تجاه العراق يكشف زيف إدعاءاته بأنه يعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق.
لابد أن تعي الحكومة العراقية ومجلس النواب بأنه ما يصدق على منظمة مجاهدي خلق يصدق أيضا على الاحزاب السياسية العراقية التي ولدت في الرحم الإيراني أو ترعرعت في أحشائه كالمجلس الأعلى للثورة الإيرانية وحزب الدعوة الإسلامية وبقية الاحزاب والميليشيات مع الأخذ بنظر الاعتبار الفارق الأيدلوجي, فكما سمحت الحكومة الإيرانية باستضافة أحزاب المعارضة العراقية على أرضها فأن الحكومة العراقية السابقة سمحت باستضافتها أيضا, وكما إنها حظيت بدعم إيران فأن من حق المنظمة إن تحظى بدعم العراق, وان كانت هذه الاحزاب توجه لها تهمة التعاون مع النظام السابق فأن الاحزاب العراقية في إيران تعاونت مع الحكومة الإيرانية في توجيه عدة ضربات للجيش العراقي خصوصا خلال الحرب العراقية الإيرانية, وإذا كانت هذه الاحزاب تسلمت السلطة في العراق عن طريق الأمريكان فأن المستقبل قد يرجح كفة المنظمة لتسلم الحكم في إيران, وقبل توجيه أي نقد للمنظمة لابد لهذه الاحزاب أن تراجع نفسها أولاً.
إن الأوضاع المزرية التي يعيش في ظلها الشعب الإيراني المبتلى بحكم الملالي قد جعلته يلتف ثانية حول منظمة مجاهدي خلق, سيما أنها عالجت الصدع الذي حصل أبان الحرب مع شعبها بمنتهى العقلانية والوطنية, وما يؤكد جزمنا هذا انه عشية الذكرى السنوية للثورة ضد الشاه, بثت على شاشة تلفازيه ضخمة في ساحة(رضانيها) صورة لقائد المقاومة الإيرانية المجاهد مسعود رجوي مصحوبا بنشيد " الثورة الإيرانية ما تزال مستمرة" لأربعين مرة وهذا يعني اعتزاز الشعب الإيراني بمجاهدي خلق وتأكيد دعمهم لمنظمتهم المجاهدة التي قدمت الكثير من التضحيات من أجل نصرته ورفع العمامة السوداء التي عاثت في البلاد الفساد وفتحت انهارا من الدماء لأغراضها الشريرة.
إن استهداف المنظمة من قبل فيلق القدس الإيراني يعتبر تصرفا طائشا لأنه يكشف مدى سخرية هذا الفيلق بالقوات الأمريكية المسئولة عن توفير الحماية لمعسكر أشرف, وهو يؤشر خلل كبير في خطط الحماية الأمريكية مما يستدعي إعادة النظر فيها, وكذلك وضع النقاط على الحروف لتفهم الحكومة الإيرانية حدودها, وإذا بررت قوات الاحتلال سكوتها بسبب المؤتمر القادم المزمع عقده بشأن العراق, فأن هذا بحد ذاته لا يستوجب الصمت بقدر ما يستوجب إلغاء المؤتمر تحت ذريعة التصرف الطائش للحكومة الإيرانية وبالتالي تحميلها مسئولية إفشاله, وما أكثر الفرص الضائعة ؟ خصوصا بعد أن قامت الحكومة الإيرانية من جهتها بإلغاء عقد الاجتماع وليس الأمريكان.
لقد أثبتت هذه العملية الإرهابية بأن السفارة الإيرانية في العراق وسفيرها كاظمي قمي يمثلان الأداة الفاعلة في دعم الإرهاب في العراق وان هذا يتنافى مع طبيعة العمل الدبلوماسي, ولا شك أن المعلومات الوافرة التي قدمتها منظمة مجاهدي خلق حول أسماء الإرهابيين ومكان لقائهم والتدريبات التي أجروها في منطقة الخالص ولقائهم بالسفير الإيراني قبل موعد العملية من شأنه أن يثبت مشاركة السفارة الإيرانية في هذا العمل الإرهابي ويكشف الدور الحقيقي الذي يقوم به السفير الإيراني في العراق وهو بالمناسبة من قادة فيلق القدس الإرهابي.
إن التفهم الدولي الجديد لحقيقة منظمة مجاهدي خلق والمهام الوطنية الملقاة على عاتقها وحجم هذه المسئولية إضافة إلى دعوة البرلمان الأوربي والجمعية البرلمانية للمجلس الأوربي للتنفيذ الفوري لأحكام محكمة العدل الأوربية ومحكمة بريطانيا بإلغاء تهمة الإرهاب عن المنظمة وإلغاء قرار تجميد أرصدتها المالية من شأنه أن يفسح المجال لآفاق جديدة لنشاطاتها باستقطاب دعم داخلي وخارجي مما يوجب حمايتها.
إن هذه المنظمة المجاهدة سبق أن ظلمت من قبل الدول الأوربية عندما اتهمتها بالإرهاب وقد رفع عنها هذا الغبن بعد معاناة طويلة, كما أنها ظلمت من قبل الدول الإسلامية التي لم توليها أي دعم أو اهتمام مراعاة لعلاقاتهم مع إيران, وظلمت من قبل حكومات الاحتلال في العراق بسبب ولاء هذه الحكومات لإيران, وفي الوقت الذي استفاق فيه الغرب من غفوته ليعيد للمنظمة اعتبارها ويكفر عن خطأه الفادح, فأننا ننتظر صحوة الدول الإسلامية سيما دول الخليج المهددين دوماً من زحف النظام الإيراني الذي ما يزال متمسكا بمفهوم" تصدير ثورته" إلى دول الجوار. والنهوض لدعم منظمة مجاهدي خلق سرا على أقل تقدير, أما حكومة العراق فأننا لا ننتظر منها شيئا لأسباب غير خافية على الجميع, ومن المؤسف أن يعلن وزير الخارجية هوشيار زيباري الأسبوع الماضي عن التزام حكومته بضرورة إخراج منظمة مجاهدي خلق من العراق في خطوة شاذة عن الأعراف الدولية والأخلاقية إذ أن من المفروض أن يكون ملما بطبيعة عمله ومتفهما لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي اللذان لا يسمحان بمثل هذه الانتهاكات؟ ولا اعرف كيف ستكون الصورة لو أن الحكومات التي احتضنت الزيباري فيما سبق وبقية الاحزاب المعارضة قد اتخذت مثل هذه الخطوة؟ وأين كان مصيرهم؟ ولكن ما نقوله للمنظمة هو ( يكفيك نصرة الشعب العراقي ووقوفه بجانبك واتركي حكومة العراق في حالها المزري تلعق بصاقها).
وهل يرتجى من ربان يقود في خضم عواصف شديدة وأمواج عاتية سفينة عتيقة متهرئة بلا بوصلة و شراع أن يوصلها إلى برً الأمان, فمن يعجز عن توفير الأمن لشعبه لا يمكن أن يوفره للآخرين؟ والمنظمة اعرف من غيرها بما يجري في المشهد العراقي.
علي الكاش