مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالنظام الايراني وترتيب أوضاعه الامنية من خلال البوابة العراقية ؟

النظام الايراني وترتيب أوضاعه الامنية من خلال البوابة العراقية ؟

Imageداود البصري:ليس من السرية القول بأن الرابح الاكبر من حالة الفراغ الامني والسياسي الهائل والمرعب السائدة في العراق اليوم ومنذ خمسة أعوام من سقوط نظام صدام على يد الجيش الاميركي هو النظام الايراني الذي إستطاع بذكاء وحرفنة وإستعداد ستراتيجي مسبق وبأساليب تكتيكية متغيرة ومرنة أن يحقق الكثير من أهدافه في الساحة العراقية خصوصا وأن الفراغ السياسي المرعب الذي تسبب به

نظام البعث العراقي البائد بإفراغ الساحة العراقية من مختلف القوى الوطنية والديمقراطية قد أستعمل كسلاح رئيسي ومركزي لاحلال القوى السياسية الدينية والطائفية المرتبطة بالمشروع السياسي والطائفي والايديولوجي الايراني في مراكز السلطة العراقية الجديدة التي قامت للاسف على أسس طائفية وتحاصصية سقيمة وبنت لنفسها أسوارا وتخندقات طائفية لا يمكن مغادرة حدودها بسهولة مثلما يتصور البعض ويأمل , الايرانيون ومن خلال تجربة السنوات السابقة والتورط الاميركي في لعبة السياسة وإدارة السلطة في العراق  تمكنوا من جعل العراق بأسره بمثابة خط الدفاع الايراني الاول , فمن خلال البوابة العراقية المشرعة على مصراعيها تتحرك الديبلوماسية الايرانية وأجهزة المخابرات بفروعها المختلفة , وينتشر الحرس الثوري ليشكل حالة مرعبة من الوجود الدائم والمتخفي وعبر أسلوب التعامل مع مختلف الفرقاء في الساحة العراقية ولو كانوا أعداء آيديولوجيين مثلما هوالحال مع الجماعات التكفيرية والسلفية, فالمهم بالنسبة للعقل الستراتيجي الايراني هو عنصر إدامة الازمة الداخلية لاطول فترة ممكنة لكي تمرر الكثير من الامور وتصفي رزم الحسابات الاقليمية المتراكمة , فأبو مصعب الزرقاوي مثلا دخل للعراق من البوابة الايرانية ما غيرها وكان عنصر إزعاج واستنزاف مهما للقوات الاميركية في العراق رغم أن ضحاياه كانت غالبيتهم من شيعة العراق البسطاء, والكثير من قيادات القاعدة ما زال الحرس الثوري يحتفظ بهم كأوراق مهمة في الصراع مع الولايات المتحدة مثل الناطق الاعلامي سليمان بوغيثو وغيرهم الكثير , فعناصر وأدوات اللعبة الايرانية واسعة وفسيحة جدا , ولكن الملف الاخطر بالنسبة لامن النظام الايراني هو ملف الوجود الايراني المعارض المسلح والقوى ممثلا بقيادة حركة المقاومة الايرانية عبر جماعة ( مجاهدي الشعب ) المقيمة في العراق منذ أكثر من ربع قرن والتي تتمركز في محافظة ديالى وفي معسكر أشرف على وجه التحديد والذي يشكل أرقا للنظام الايراني وحالة غريبة تواجه حلفاء ذلك النظام في السلطة العراقية الراهنة وبعضهم من صنائع النظام الايراني المباشرين والمبشرين بطروحاته والذين يتنفسون الهواء من رئة نظام الولي الفقيه, وتلك من طبائع الامور وبديهياتها , وقد حفلت الايام الاخيرة بتحركات إستخبارية إيرانية واضحة المعالم والتحركات هدفها حسم ملف الوجود الايراني المعارض في العراق من خلال تبني خيار الارهاب وعمليات الاغتيال التي تخصص بها وعرف جهاز حرس الثورة الايراني وفيلق القدس تحديدا المكلف بمثل تلك الامور الستراتيجية الحساسة , فالحكومة العراقية لا تستطيع التصرف بملف المعارضة الايرانية في معسكر مدينة أشرف لانه باختصار ملف ذو تراكمات وإرتباطات عديدة بعضها محلي وبعضها دولي مرتبط بالموقف الاميركي والغربي الذي سحب حركة مجاهدي الشعب الايراني من قائمة المنظمات الارهابية ووضع بدلا عنها مؤسسة الحرس الثوري الايراني, وذلك تطور في منتهى الاهمية يعبر عن مدى عجز الحكومة العراقية التي تقودها جماعات موالية لايران من حسم الملف طبقا للارادة الايرانية , فكان لا بد للاجهزة السرية الايرانية أن تتصرف بموجب منطقها وحلولها المعروفة فبدأ النظام الايراني بحملة إعلامية إبتدأتها زيارات رسل النظام لبغداد وتجمعهم في فندق المنصور البغدادي ومنهم مسعود خدا بنده وآخرون , ثم كان التطور المتوقع الاكبر هوالتطور الامني والذي حدث فجر الثامن من فبراير حين نسفت محطة ضخ المياه التي تزود معسكر أشرف بالمياه والطاقة الكهربائية بعبوة تفجيرية وزنها 300 كلغم من مادة تي أن تي المعروفة لتقطع الخدمات المائية عن المعسكر وعن أكثر من عشرين ألف عراقي يعيشون في المنطقة والتي رافقها بشكل ملفت للنظر أغتيال أحد شيوخ مجلس عشائر ديالي الشيخ حميد ذياب وهوالمسؤول عن اللجنة الامنية في محافظة ديالي لتضع على المحك طبيعة المرحلة القادمة وهي مرحلة صدامية وهجومية يبدو أن النظام الايراني قد قرر إنتهاجها وفقا لستراتيجية الهجوم الايرانية الجديدة سواءا على مستوى الملف النووي أوعلى مستوى إدارة الصراع الداخلي في العراق أوعلى مستوى لبنان وسورية وقضايا الصراع في الشرق الاوسط , فالحرس الثوري الايراني وفيلق القدس قد أعلن الحرب من العراق وما قضية المفاوضات الاميركية ¯ الايرانية في العراق إلا إحدى الواجهات الاستعراضية لسياسة هجومية إيرانية متقدمة في ظل حكومة عراقية ضعيفة ومأساوية في ضعفها وإدارة صراع أميركية متخبطة تعيش لحظات التحول التاريخي وفقدان البوصلة , والطريف أن السلطات الامنية العراقية أعلنت أنها اعتقلت في كربلاء عضوين من حركة مجاهدين خلق الايرانية وربطت تحركاتهم بتحركات جماعة اليماني المهدوية وسرعان ما أعلنت الحركة الايرانية المعارضة عن عدم دقة تلكم المعلومات وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق, وعلينا أن نعلم أن ( فيلق بدر ) التابع لمجلس الحكيم الاعلى الايراني له السطوة على مؤسسة الشرطة والامن في العراق, لذلك فإن المماحكات ستستمر وستتداخل أوراق ومصالح عديدة , وقد علمنا التاريخ من أن الايرانيين هم خير من يلتقط الفرص السانحة , فهل سنشهد حربا إيرانية ¯ إيرانية فوق الارض العراقية? إنها المهزلة والطرطرة العراقية الكبرى .
* كاتب عراقي