الإثنين,6فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

العمامة على خطى التاج

هتلر و الملا علي خامنئي
السياسه الكويتيه – نزار جاف : لكل أمة وشعب ملامحه وصفاته ومميزاته الخاصة التي تحدد سماته ومعالمه العامة، وإن إختلاف وتميز الامم والشعوب عن بعضها بعضاً هو الذي منح للإنسانية والحضارة بعدا كبيراً وأفقا غير محدود يمنح الثقة والامل بالسعي نحو الافضل والاجدى للإنسان الذي هو حجر الاساس لدى الامم والشعوب، وإن مطالعة ثقافات وحضارات الامم والشعوب والتدقيق في مميزاتها ومكوناتها الاساسية تؤكد حقيقة بالغة الاهمية وهي إن هناك تواصلا وليس إنقطاعاً وتضاداً بينها كما تدعو الاتجاهات النازية والشوفينية والاستبدادية والدينية المتطرفة.

ليس في الاختلاف والتميز في ثقافات أي معنى أو طابع عدائي طالما كان المسار يعتمد على أساس المبادئ والقيم الانسانية الحضارية التي تدعو للتعايش والالفة والتعاون وإن المفكر الفرنسي كلود ليفي شتراوس قد كان مصيبا عندما قال: «أن الإسهام والتميز الحقيقي لاي ثقافة هو في اختلافها عن غيرها، والأساس بالعرفان والاحترام لدى كل فرد في أي ثقافة تجاه الآخرين لا يقوم إلا على اقتناع بأن الثقافات الأخرى تختلف عن ثقافته في جوانب عديدة حتى وإن كان فهمه لها غير مكتمل، ومن ثم فإن فكرة «الحضارة العالمية» لا تـقبل إلا باعتبارها جزءا من عملية شديدة التعقيد، ولن تكون هناك حضارة عالمية بالمعنى المطلق الذي درج البعض على استخدامه، فالحضارة تعني تعايش الثقافات بكامل تنوعها، والحقيقة أن أي حضارة عالمية لا يمكن أن تمثل إلا تحالفا عالميا بين الثقافات تحتفظ فيه كل منها بأصالتها».

بهذا السياق، فإن التمعن فيما تبعثره الاتجاهات الدينية المتطرفة بمختلف إتجاهاتها وإنتماءاتها، وخصوصاً في الذي دعت وتدعو إليه الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ تأسيسها وحتى اليوم، نجد إنها دعوات لأفضلية إنتقائية لايمكن تحقيقها إلا من خلال إقصاء وتصفية ورفض الآخر، وهو مانلمسه بكل وضوح مع ضرورة الانتباه الى إن هذه الدعوات الانتقائية تسعى لتبرير إنتهاكاتها وتجاوزاتها بل وحتى جرائمها بمختلف المبررات والمسوغات ولاسيما الدينية منها، عندما نجد أن السلطات الايرانية تحارب الفكر الانساني والتوجهات التحررية والديمقراطية على إنها «محاربة ضد الله».

عندما سقط عرش الطاووس في إيران و دخلت المنطقة في مرحلة غريبة وفريدة من نوعها على أثر ولادة الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي كانت حصيلة صراعات وتناقضات داخلية في الثورة الايرانية التي أسقطت الشاه والتي وصلت ذروتها للصراع بين التيار الديني الراديكالي بزعامة الخميني وبين منظمة «مجاهدي خلق»، بزعامة مسعود رجوي، علما أن هذه المنظمة قد ادت الدور الابرز والاكبر في الاعداد للثورة وتنفيذها وإنجاحها، بل وحتى يمكن القول أن الخميني قد إستغل هذه المنظمة بطريقة ميكافيلية من أجل تحقيق هدفه بتطبيق أطروحة ولاية الفقيه على أرض الواقع معتقدا بإمكانيته في تجاوزها وتخطيها، لكن وكما ظهر فإن «مجاهدي خلق» صارت واحدة من أهم وأكثر المشكلات تعقيدا التي واجهت الجمهورية الاسلامية تماما كما كانت الحال مع نظام الشاه، بل إنها صارت المشكلة المزمنة والعقبة الكأداء التي تعاني منها هذه الجمهورية.

نشر الملف الصوتي للمرجع الايراني الراحل المنتظري، الذي تم فيه كشف تفاصيل مثيرة في سير الامور المتعلقة بتنفيذ فتوى الخميني بإعدام 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة «مجاهدي خلق» بتأثير رجعي، حيث يعلن خلاله المنتظري رفضه للفتوى بصراحة ويعتبرها أبشع جريمة منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية.

نشر هذا الملف يدعو بالضرورة للبحث في المرحلة التأريخية المتعلقة بها، حيث إن إصدار هذه الفتوى جرى ضمن ملابسات وتفاعلات صراع محتدم كان يجري بين التيار المقرب من الخميني والذي كان يتألف من نجله أحمد وخامنئي ورفسنجاني، والذي كان يدفع بإتجاه التصعيد ضد المنتظري ودفعه للإستسلام لإملاءات الخميني والرؤى التي يطرحها للأمور، حيث بلغت ذروة هذه الملابسات والتفاعلات في إعتقال مهدي هاشمي المقرب من المنتظري والمحسوب عليه عائليا، وفبركة مجموعة تهم جاهزة له تضع المنتظري في زاوية حرجة وهي إما القبول بمشيئة الخميني أو إعدام هاشمي.

مهدي هاشمي كان قد كشف النقاب في مجلة «الشراع» اللبنانية عن تفاصيل العلاقات الاميركية ـ الايرانية السرية أثناء الحرب الايرانية ـ العراقية والزيارة التي قام بها روبرت مكفارلين لطهران سرا وماتلتها من فضيحة «إيران ـ كونترا»، حينها والتي أحرجت طهران وواشنطن على حد سواء، وبحسب ماجاء في كتاب مذكرات لوزير الامن الايراني الاسبق ري شهري، فإن الخميني كان بنفسه يستمع الى تسجيلات للتحقيقات الجارية مع مهدي هاشمي وكان يعطي التوجيهات لإتخاذ الاجراءات بهذا الصدد، وكان كل هذا «كما أسلفنا» من أجل ممارسة الضغط على منتظري وجعله ينقاد ويستسلم لمشيئة الخميني ولما لم يكترث للامور فقد أقدموا على إعدام مهدي هاشمي، غير إن المنتظري وبدلا من الاستسلام والانقياد بعد هذه الرسالة الدموية أقدم على خطوته التصعيدية برفضه لفتوى إعدام 30 ألف سجين سياسي من منظمة «مجاهدي خلق» وهو لم يكتف بهذا وانما ذهب أبعد من ذلك بكثير عندما شدد على البعد المبدئي والفكري للمنظمة ومن إنها مدرسة فكرية والمدرسة الفكرية لاتتم مواجهتها بالاعدامات.

المنتظري، في موقفه الذي دافع فيه عن المنظمة ضمنيا، كأنه كان يوحي للخميني بأن إعدامات الشاه بحق هذه المنظمة والتي شملت قيادته في حينها لم تحقق شيئا بل إن المنظمة نمت وترعرت وتوسعت أكثر من السابق، وهو مايعني بالضرورة إمكانية أن تكرر المنظمة سيناريو الثورة الايرانية ضده، خصوصا إن معظم المعنيين والمختصين بالشأن الايراني يعلمون جيدا ان لولا منظمة «مجاهدي خلق» لما كان يمكن أبدا للثورة الايرانية أن تنجح، وهذا الموقف غير العادي من المنتظري بوجه الخميني وبطانته التي إنتقدها بمنتهى الصراحة معتبرا إياها سببا في دفع الخميني الى إتخاذ مواقف «دموية»، كانت السبب في قرار عزله.
هنا، وقبل أن ننهي هذه المقالة، نود الاشارة الى إن الخميني وفي العام 1988، قام بإتخاذ ثلاث خطوات سياسية ملفتة للنظر وهي:
ـ القبول بوقف إطلاق النار.
ـ عزل المنتظري.
ـ إصداره لفتوى مجزرة إبادة 30 سجين سياسي معارض.
هذه الخطوات السياسية الثلاث، جرت وكأنها كانت قد تم الاعداد لها سلفا، خصوصا إن فتوى الخميني باعدام هؤلاء السجناء السياسيين للمرة الأولى لم تحمل تأريخا، بما يمكن تأويل ذلك على إن هذه الفتوى قد تم إتخاذها قبل أو أثناء أو بعد القبول بوقف إطلاق النار مع العراق وقد أعلن خامنئي الذي كان حينها رئيسا للجمهورية، تأييده لهذه الفتوى بحسب مانقلت صحيفة «رسالت» التي كانت يومئذ تعتبر ناطقة بإسم التيار الذي ينتمي إليه، حيث أجاب على تساؤلات طلبة جامعيين سألوه عن خلفيات تلك المجزرة فأجاب وكما نقلت تلك الصحيفة» هل قمنا نحن بإلغاء عقوبة الاعدام؟ لا نحن في الجمهورية الاسلامية لدينا عقوبة الاعدام للذين يستحقون الاعدام، هذا الفرد الذي من داخل السجن له علاقة بالمنافقين الذين قاموا بهجوم مسلح على حدود الجمهورية الاسلامية، برأيكم هل يمكن أن نكافئ مثل هؤلاء؟ إذا ماتوضحت علاقة هؤلاء السجناء بتلك المنظمة، ما الذي يجب إجراؤه؟ هؤلاء محكومون بالاعدام ونعدمهم ولسنا نعبث بهذه القضية»، وإن هذا التصريح كان بمثابة شهادة عبور وتأييد وتزكية له كي يصبح خليفة للخميني رغم كونه رجل دين مبتدئ وليس مجتهداً كما كان يشترط لمن يتسلم منصب الولي الفقيه.

مسك الختام، إننا نرى إن هذا النظام قد وصل الى طريق مسدود وهو محاصر بأكوام من المشكلات والازمات من كل جانب، وإن مبادرة نجل المنتظري بنشر الملف الصوتي الذي أربك وأزعج طهران وقامت باستدعائه لمحاكمته بسبب ذلك، قد لاتكون خطوة وإجراء عادياً بل قد يكون له أكثر من تأثير بتزايد دور وتأثير منظمة «مجاهدي» على الصعيدين الاقليمي والدولي وخصوصا بعد تجمع 9 يوليو 2016 في باريس الذي أثار حفيظة وحنق طهران كثيرا، بل وقد يكون نجل المنتظري يوحي بأن موسم سير العمائم على خطى التاج في إيران قد لاحت مؤشراته في الآفاق!

كاتب وصحافي عراقي