
المستقبل العربي – سعاد عزيز : لم تجري الامور مع التجمع الضخم الاخير للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية کما کان الامر مع التجمعات السابقة، حيث تمخضت عنه الکثير من النتائج و التداعيات المهمة و الحساسة، ولعل أهمها إنها رسمت خطا بيانيا لما ستصبح المنطقة عليه بعد 9 تموز/يوليو2016، وهو أمر أخذه العديد من المراقبين و المحللين السياسيين بنظر الاعتبار.
منذ أعوام طويلة ولاسيما بعد الاحتلال الامريکي للعراق، إتبع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية نهجا سياسيا يسير في ضوء مشروع واضح المعالم من أجل السيطرة على المنطقة و بسط النفوذ و الهيمنة الايرانية عليها، وقد أقام هذا النظام جبهة تشکلت منه و من النظام السوري و الحکومة العراقية و حزب الله اللبناني و جماعة الحوثي و بقية الميليشيات و الاحزاب الشيعية التابعة لإيران في المنطقة، هذه الجبهة المشبوهة التي کانت مجرد مطية لطهران تستخدمها من أجل تحقيق أهداف و غايات مشروعها المشبوه في المنطقة، صارت موضع شبهة من جانب شعوب و دول المنطقة خصوصا بعدما إفتضحت العديد من المخططات الخاصة بهذه الجبهة و التي تستهدف تقويض الامن و الاستقرار في المنطقة.
قيام جبهة من شعوب و دول المنطقة و تضم في صفوفها المقاومة الايرانية تناهض الجبهة آنفة الذکر، صار أمرا واقعا بعد الحضور العربي المکثف في التجمع الاخير ولاسيما حضور الامير ترکي الفيصل، ذلك إن الجبهة المعادية التي تستهدف بسط الهيمنة الايرانية على دول المنطقة و سلبها إرادتها الوطنية، جعل دول و شعوب المنطقة تصل الى قناعة کاملة بما قد طرحته المقاومة الايرانية من إن إسقاط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية هو الطريق الوحيد لإنقاذ المنطقة منه وإن إستمراره يسستهدف دول المنغطقة برمتها دونما إستثناء، ومن هنا يمکن فهم سبب قول ترکي الفيصل(وأنا أريد أيضا إسقاط النظام في إيران)ردا على ماکان تردده الجماهير الايرانية في قاعة لوبورجيە في باريس.
اليوم، وبعد تجمع 9 تموز/يوليو2016، في باريس، صارت في المنطقة جبهتين واضحتي المعالم و الاهداف، جبهة تضم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و نظامين و أحزاب و ميليشيات تابعة لها هدفها تحقيق المشروع السياسي ـ الفکري الخاص بهذا النظام، و الجبهة الاخرى تضم دول المنطقة ذات السيادة الى جانب المقاومة الايرانية التي تعبر عن آمال و تطلعات الشعب الايراني، وهذه الجبهة تهدف الى تخليص الشعب الايراني و شعوب و دول المنطقة من المخططات العدوانية و الشريرة لهذا النظام، وإن الايام القادمة ستکون و من دون أدنى شك أکثر من حبلى بالمفاجئات.








