المستقبل العربي – سعاد عزيز : في ظل تزايد سخط الشارع العربي من التدخلات الايرانية في المنطقة و تماديها في بعض الدول الى أبعد حد، فإن عملية عاصفة الحزم للتحالف العربي بقيادة السعودية ضد التدخل الايراني في اليمن و کذلك التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب و الذي إستثنى الجمهورية الاسلامية لعلاقتها بتصدير التطرف و الارهاب، وکذلك قطع علاقات مجموعة من الدول العربية علاقاتها مع إيران بسبب سياساتها المشبوهة، قد قوبلت بترحيب واسع من جانب هذا الشارع کما لاقت تفهما دوليا في نفس الوقت.
کثيرة جدا التصريحات و المواقف التي أطلقها المسٶولون الايرانيون بشأن إلتزام طهران بأمن و إستقرار المنطقة و تأکيدهم على إحترام سيادة الدول و عدم التدخل في شٶونها، خصوصا وإن هکذا مواقف تصريحات قد تکررت في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، لکن في نفس الوقت ليس هنالك شئ على الارض يقترن بتصريحات”التطمين”هذه وانما على العکس من ذلك تماما، إذ نجد هناك المزيد من الإيغال و التمادي في التدخلات.
مايلفت النظر و الانتباه، هو إن التصريحات الايرانية”التطمينية” خصوصا في عهد روحاني و التي لاتجد لها تطبيقا على أرض الواقع هي على العکس من التصريحات”العدوانية الصلفة” التي تجد بالضرورة لها تطبيقا و تجسيدا على الارض، وبهذا السياق فإن تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، بتجهيز آلاف ممن أسماهم الجيل الثوري المسلح في دول المنطقة، هو من جهة إعتراف صريح بالتدخل و من جهة ثانية ينسف و يفند و يکذب کل تصريحات و مواقف التطمين الصادرة من جانب مسٶولين آخرين.
الملاحظة المهمة التي يجب الانتباه إليها جيدا، هي إن التصريحات التطمينية و مواقف التهدئة الايرانية إنما تصدر من أجل ذر الرماد في الاعين و للتسويق الاعلامي البحت وهو دأب طهران طوال أکثر من 36 عاما، وإن التدخلات الايرانية في المنطقة ولاسيما في سوريا و العراق و اليمن بشکل خاص قد وصلت الى ذروتها، وليس غريبا أن يصاحب ذلك تصريحات و مواقف تطمينية بصورة ملفتة للنظر، وإننا نعتقد بإنه قد حان الوقت المناسب ليس لرفض هکذا تصريحات و مواقف تطمينية وانما السخرية منها و رفضها وحتى الاستخفاف و الاستهانة الکاملة بها و إفهام طهران بإن ألاعيبها و خدعها و أکاذيبها لم تعد تنطلي على أحد.
روحاني وهو يستعد للقيام بزيارته المنتظرة لفرنسا، فإنه سيقوم کعادته بالإيحاء بإن نهج حکومته سلمي إنفتاحي و يسعى من أجل الحفاظ على الامن و الاستقرار في المنطقة، في حين إن النهج الحقيقي لحکومته هو على النقيض من ذلك و من الضروري أن تعمل الدول العربية الى إيصال حقائق بشأن السياسة المشبوهة لحکومة روحاني کي تکون الصورة واضحة و يتم تفنيد و دحض مزاعمه.








