المستقبل العربي – سعاد عزيز : الاحداث و التطورات الجارية في سوريا ولاسيما مايتعلق منها بأوضاع القوات الايرانية المتواجدة في سوريا الى جانب القوات الاخرى التي إستقمدتها طهران من العراق و لبنان و أفغانستان و باکستان، و التدخل الروسي الذي جرى أخيرا، يمکن إعتباره مٶشر هام قد يحدد ملامح المرحلة القادمة و التي من المرجح أن يتراجع فيها الدور الايراني کثيرا، خصوصا وان قدوم الروس ليس على اساس مصالح إيرانية او سورية وانما وفق ماتمليه المصالح الروسية في المنطقة و العالم.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومنذ عام 2011، عندما بدأ تدخله في سوريا الى جانب نظام بشار الاسد ضد إنتفاضة الشعب السوري، قدم دعما سياسيا و عسکريا و إقتصاديا و أمنيا واسع النطاق لهذا النظام، وإستخدم کافة الاساليب و السبل من أجل الحيلولة دون سقوطه، بل وإنه قد دفع بحلفائه و أتباعه في المنطقة لکي يصبحوا طرفا في الازمة السورية وخصوصا حزب الله البناني، لکن الاشهر و الاسابيع الاخيرة قد شهدت هزائم عسکرية واسعة النطاق لقوات النظام السوري و حلفائه و تزامن ذلك مع سقوط أعداد ملفتة للنظر من قادة الحرس الثوري و المقاتلين الذين تم إستقدامهم من أفغانستان و باکستان، أعطت إنطباعا بإن التدخل الايراني لم يعد أمرا سهلا و معهودا بل إنه يصبح أکثر صعوبة و تعقيدا مع مرور الاعوام.
ولئن أوحت طهران بأن تدخلها في سوريا و في دول المنطقة الاخرى هي من أجل نصرة شعوب تلك الدول و ليست ورائها أية أهداف أو نوايا سياسية، لکن التصريحات و المواقف السياسيـة التي أعرب عنها قادة و مسٶولون إيرانيون، خصوصا تلك التي أشاروا فيها الى إن حدودهم قد وصلت الى البحر الابيض و الضاحية الجنوبية، أو تلك التي قالوا فيها بإنهم يقاتلون في صنعاء و بغداد کي لايقاتلون في شوارع طهران و المدن الايرانية الاخرى، قوبلت بإستياء شعبي و رسمي من جانب دول المنطقة و قد رافق ذلك إزدياد الکراهية على الدور الايراني و النظر إليه بريبة، والذي يجب أن يٶخذ هنا بنظر الاعتبار هو إن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية کانت قد أکدت مرارا و تکرارا على إن تدخلات طهران هي من أجل أهداف و غايات خاصة لاتأخذ مصالح دول و شعوب المنطقة بنظر الاعتبار أبدا و شددت على إن الوقوف بوجه هذه التدخلات هو الخيار الوحيد الذي يجبر النظام المحاصر بالازمات على التراجع، ولو نظرنا الى الاوضاع في سوريا و المنطقة لوجدنا إن سبب هزائم القوات الايرانية و حلفائها إنما يکمن في مواجهة شعوب المنطقة ضدهاوهو مايٶکد بإن الشعارات و الافکار التي سوقتها طهران من أجل خداع شعوب المنطقة و التمويه عليها لم تعد تجد نفعا و إن الذي يجري هو فشل إيراني غير معلن من جانب طهران في المنطقة و إن القادم أمر و أدهى.








