مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رژيمالدكتور طارق الهاشمي : مشروع تقسيم العراق سقط.. والطائفيون فشلوا

الدكتور طارق الهاشمي : مشروع تقسيم العراق سقط.. والطائفيون فشلوا

Imageاخبار الخليج البحرينية :أدلى نائب الرئيس العراقي الدكتور طارق الهاشمي بحديث مهم إلى «أخبار الخليج« على هامش مشاركته في مؤتمر «أمن الخليج.. حوار المنامة«.. وقد تناول فيه بكثير من الصراحة والوضوح عددا من القضايا التي تشغل الرأي العام العراقي والعربي والإسلامي حول مصير العراق، مؤكدا أهمية تحقيق المصالحة الوطنية الجامعة ومواجهة مشاريع التقسيم الطائفي والعرقي وحماية وحدة العراق.. وفيما يلي وقائع هذا الحوار المهم:
 لعل هذا الحوار مناسبة للاطمئنان على أحوال أهلنا في العراق، كيف ترون المستقبل العراقي في ضوء الواقع الراهن..

 

وبإيجاز.. العراق إلى أين؟ ــ لا اخفي عليكم حقيقة انه رغم التحسن الامني الذي تحقق إلا انه تحسن بطيء، ومازال امام العراقيين شوط كبير عليهم ان يقطعوه ومازالت هناك ملفات وطنية عالقة مختلف عليها من ضمنها ما يتعلق بالعملية السياسية، لذلك مازال هناك شوط كبير وجهود يجب ان تبذل، ولكن هناك فرصة حقيقية لان تستعيد كل طوائف الشعب العراقي التعايش الاخوي الذي كانت تنعم به، وتعيد بناء العراق وصياغة البنية السياسية والديمقراطية، وهذا ما يجعلنا متفائلين ونحمل قناعة متزايدة حول المشروع الوطني الذي من خلاله تذوب كل هذه الاختلافات العرقية والسياسية والمذهبية بين ابناء الشعب العراقي. } ربما كنتم أنتم من تتحدثون عن المشروع الوطني الجامع، لكن هناك قوى سياسية أخرى مازالت تطرح على أجندتها السياسية مشاريع لا تقود إلى ذلك مثل الحديث عن الفيدرالية وغيرها.. فكيف السبيل الى بناء العراق القوي الموحد؟ ــ في الحقيقة ينبغي التمييز هنا بين القيادات العراقية والشعب العراقي، فحينما ذكرت ان هناك تقدما في المشروع الوطني فإنني اتكلم عن قناعة الناس وليس القيادات. المشكلة الاساسية اليوم هي المشكلة الطائفية التي مزقت النسيج العراقي، ولكن ما استطيع تأكيده هو انه ليست هناك طائفية في العراق وانما هناك طائفيون، وهناك طائفية سياسية يستغلها الطائفيون لتحقيق منافع خاصة، الا ان الناس بدأوا يعون مخاطر التقسيم ومخاطر الفيدرالية، ويعون اهمية عودة العلاقات الوطيدة بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، مشكلة العراق باختصار هي مشكلة قيادات وليست مشكلة أفراد. لذلك فإن التركيز الكبير في البرنامج الاصلاحي ينصب على اصلاح النظام الانتخابي مع محاولة تحديد موعد مبكر للانتخابات بهدف كسر الجدار الطائفي واحداث الاصلاحات المنشودة. } في ضوء ذلك.. ما مصير محاولات تعديل الدستور من ناحية، وما هو مصير مساعي تحقيق المصالحة الوطنية من ناحية أخرى، ومن الذي يعطلها؟ ــ فيما يتعلق بتعديل الدستور فإن ذلك يعتبر جزءا من إصلاح المشروع الانتخابي والسياسي، ولا رجعة عن تعديل الدستور الحالي الذي يعاني اليوم خلافا وطنيا وكان سببا في ان ينقسم عليه الشعب العراقي انقساما حادا. لذلك شكل مجلس النواب لجنة تحضيرية لاعادة النظر في الدستور كاملا، وقد قدمت اللجنة توصيات ممتازة بهذا الشأن، ولكن تبقى المشكلة الرئيسية والمعوقة تتعلق بالصلاحيات التي أعطيت للاقاليم مقارنة بصلاحيات الحكومة المركزية.. وهذه هي المشكلة الجوهرية التي تعوق اطلاق توصيات اللجنة والاخذ بها في هذه المرحلة. وأود أن أؤكد لك انه لو حصل استفتاء حول هذا الموضوع فإننا سنجد الغالبية العظمى من الشعب العراقي تصوت لوحدة العراق واستقلاله، وتصوت على انه لا طائفية بالعراق.. ولكن كما أشرت تكمن الاشكالية في أن المادة 115 من الدستور العراقي منحت قانون الاقاليم أسبقية على القانون المركزي، وهذا غير مقبول، لذلك فإن هذه الاشكالية أحدثت مشاكل أخرى كما هو الحال في قانون النفط والغاز العراقي.. فلدينا اليوم مشكلة وطنية وحجر عثرة يقف في وجه الإصلاحات.. حتى ان العراقيين اليوم باتوا منقسمين حول توصيف الدولة العراقية التي يتمنونها، وهل هي دولة موحدة أم فيدرالية أم كونفيدرالية؟ وعلينا أن نتوقع آثار هذا الاختلاف وانعكاساته السلبية على التشريع والاصلاح. أما بالنسبة للمصالحة الوطنية فإننا في الواقع بحاجة الى مشروع جديد تماما يستوعب الجميع، مشروع يبنى على قاعدة «عفا الله عما سلف« أو «اذهبوا فأنتم الطلقاء«، مصالحة أشبه بمصالحة نيلسون مانديلا، تغلق فيها ملفات الماضي وتكرس كل الطاقات والجهود لبناء العراق، لكن المشكلة أن مشروع المصالحة الحالي لا يوفر هذه المقومات.. بل انه وبسبب هذا المشروع أصبحت المشكلة بين من آمنوا بالعملية السياسية أنفسهم، لذلك صرنا نتحدث عن مشروع مصالحة بشأن العملية السياسية ذاتها نتيجة عدم نجاح المشروع، ولكي نغلق هذا الملف يجب أن نبدأ بمشروع متكامل مع نوايا صادقة ومصالحة حقيقية وليست مجرد شعارات، مع الاقتناع بأن حجر الزاوية في أي مصالحة هو المشاركة المتساوية في إدارة الدولة العراقية، وفي غياب ذلك لن ينجح أي مشروع مصالحة. } ولكن كيف تنظر القوى السياسية الأخرى إلى مبدأ «عفا الله عما سلف« وفكرة المصالحة الشاملة؟ ــ كما ذكرت هناك تقدم بطيء في الاصلاح وتحسن الوضع الأمني، ولكن يبقى التقدم موجودا والتغيير حاصلا في العقلية، لأن الكل بات يدفع الثمن، وصارت الدول الاخرى تتقدم ما عدا العراق الذي يعاني التناحر والتقاتل وفوات الفرص عليه، فإلى متى يصمد المواطن في ظل هذا الوضع المزري! وحتى المسئولين بدأوا يشعرون بالحاجة الماسة لاعادة النظر من الألف الى الياء في هذا الوضع، وان هناك خللا في النظام وعدم تكافؤ في العملية السياسية وهناك تهميش طرف من دون آخر، ولذلك تدريجيا بدأ الناس يرفضون هذا الواقع ويدعون الى الاصلاح الذي هو قادم بإذن الله. } كيف تنظرون الى المشاريع الامريكية بشأن ترتيب وضع قوات الاحتلال في العراق، مثل الاتفاق الأخير بين المالكي وبوش على تمديد بقاء قوات الاحتلال في العراق؟ ــ الاتفاق ليس بين المالكي وبوش، فهذا الموقف تتحمله كل القيادات السياسية في العراق ومن ضمنهم طارق الهاشمي، فنحن نتحمل مسئولية مشتركة، واليوم مشكلة العراق ليست في وجود القوات الأجنبية، بل تكمن في كيفية الخروج من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حيث ان العراق مازال خاضعا لهذا الفصل الذي يعني سلب الإرادة والسيادة العراقية، لذلك هناك مشروع وطني يستهدف إخراج العراق من هذا الفصل حتى يستعيد ارادته وعافيته ويتخذ قراراته بنفسه، وما حصل قبل أيام بين بغداد وواشنطون هو تجديد لقرار مجلس الأمن الذي يجب أن يمهد لخروج العراق من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وعندما يتعافى العراق خلال عام من الوضع الأمني غير المستقر، فإنه يجب أن تستجيب الأمم المتحدة لمطلب العراق. } ولكن الدوائر الأمريكية، مازالت تروج لأفكار تهدد مستقبل العراق مثل مشروع تقسيم العراق الذي طرح في الكونجرس كيف تنظرون إلى ذلك؟ ــ هذه مشاريع غير قابلة للتسويق في العراق أبدا، ولا تتمتع بأي قناعة، وأنا أقول ذلك على لسان المواطن العادي والقوى السياسية، لكن يجب أن نفهم الواقع بشكله الحقيقي، فاقليم كردستان يحصل مباشرة على 17% من مبيعات النفط الخام، وبقية المناطق والاقاليم ترى انه طالما أن الأكراد يتمتعون بهذا القدر من الثروة من دون معاناة وروتين فلماذا تدخل هي في سياق البيروقراطية من أجل أن تحصل على حصتها، ولماذا لا تحصل الأنبار مثلا على حصتها مباشرة من دون الرجوع الى أي طرف، وذلك بالتحول الى اقليم، فالمحافظات الجنوبية تريد التكافؤ مع اقليم كردستان، الذي يشهد تنمية غير مسبوقة بفضل التحويلات المالية الاتوماتيكية من بغداد، من دون السياق الإداري المتعب والطويل، وهذا هو جوهر الموضوع. فهناك نزعة واضحة داخل المحافظات نحو اللامركزية والميل الى ألا تكون أسيرة قرارات في المسائل الكلية والجزئية.. أما مسألة التقسيم فهي مرفوضة تماما من الجميع لأنها وصفة تقسيم طائفية عرقية لا تجد أي تعاطف من أي طرف.. ولو حلت مسألة المركزية فلن تكون هناك مطالبة بأية فيدرالية أو غيرها. } ولكن ليست هذه بالمشكلة العصية فيمكن إعمال الفكر للوصول إلى حل لمشكلة المخصصات المالية بدلا من استمرار الترويج لأفكار الفيدرالية التي تمهد عمليا للتقسيم؟ ــ هذه المسألة جزء من المشروع السياسي ولن نساوم على المشروع الوطني الجامع إطلاقا، فالفيدرالية المذهبية والعرقية هي كما ذكرت وصفة لتقسيم العراق، وعندما طرح السيناتور الامريكي «بايدن« مشروع تقسيم العراق أغفل قضايا أساسية وخلافات موجودة على الحدود وعلى توزيع الموارد، ولو حصل التقسيم أو الفيدرالية بالشكل المطروح فستحصل حرب بسوس أخرى، وسيتعمق الانقسام وينزلق العراق، لا قدر الله الى حرب أهلية بين المحافظات، لذلك فإن العراقيين لا يرغبون في هذه الفيدرالية، ووقفة العشائر من السنة والشيعة مؤخرا أصبحت واضحة للعيان ومؤكدة ان خير العراق يكمن في عراق موحد مع عدم المركزية. } هناك تقارير دولية تؤكد ان العراق أصبح من أكبر البلاد التي تعاني آفة الفساد فكيف يمكن إصلاح أوضاع فساد مستشر إلى هذا الحد؟ ــ هذه مبالغة كبيرة، فالظاهرة موجودة، لكن ليست بهذا الشكل، نعم هناك فساد إداري، وهناك ضعاف نفوس يستغلون ضعف الدولة وضعف المؤسسات وضعف الرقابة لتحقيق مكاسب شخصية، ولو دعمنا المفوضية العامة للنزاهة فإن العراق سيكون بخير، لكن تدخلات السلطة التنفيذية للحد من فعالية مفوضية النزاهة ووضع سلطان على من ينبغي ان تتحرك أو لا تتحرك بشأنه هو العائق، ولو أطلقت يدها يمكن تحقيق الكثير في هذا الجانب. } هناك مؤشرات على قرب عودة جبهة التوافق إلى حكومة المالكي.. هل هناك استجابة لمطالبكم بشأن العودة؟ ــ حتى اليوم لم تعد الجبهة، والنوايا مربوطة بجملة من الإصلاحات من قبل الحكومة، فمتى ما استجابت الحكومة لهذه المطالب فإن جبهة التوافق ستكون سعيدة بالعودة الى الحكومة، لكنها لن تعود إلا بعد أن تتأكد من جدية الحكومة العراقية في تلبية المطالب، ولن تكتفي بالوعود لأن لدينا تجارب سابقة ولا يلدغ العاقل من جحر مرتين. } هناك مراقبون دوليون يقولون انه رغم ان العراق تخلص من استبداد نظام صدام فإن حكومة المالكي قامت بإحداث نظام استبدادي مشابه؟ ما هو تعليقكم على ذلك؟ ــ لا شك لدي تحفظات حول إدارة الملف الأمني في العراق وهذا جزء من الخلاف الوطني الموجود، ولو أنك تراجع مطالب جبهة التوافق فستجد ان إعادة النظر في الملف الأمني والتوازن في المؤسسات الأمنية يقع في مقدمة مطالبنا. } ماذا تنتظرون من اخوانكم العرب، وكيف السبيل للحفاظ على الهوية العربية للعراق؟ ــ العراق لم يستقر حتى الآن، وهو في فترة انتقالية حرجة على الرغم من التقدم في الجانب الأمني والاقتصادي وانخفاض حجم البطالة والتضخم والوفرة المالية وباقي المؤشرات التي تدعو الى الاطمئنان، ورغم ذلك مازال بامكان الاخوة في الخليج والدول العربية أن يفعلوا الكثير للوقوف مع العراقيين في هذا الظرف الصعب، لأن العبء يتجاوز امكانيات العراقيين، وليس من المعروف والمرؤة والانصاف والسياسة ان ينسى تاريخ العراق المشرف مع هموم الأمة وقضاياها في مختلف الميادين، وان يترك العراق يداوي جراحه وآلامه منفردا. ثم ان الحفاظ على الهوية الإسلامية العربية للعراق هو حفاظ على الهوية العربية الإسلامية للأمة، وإذا انهار هذا السد لا سمح الله، فإن ذلك سيفتح الباب أمام مشاريع تؤثر على الهوية العربية والاسلامية وستمتد تداعيات ذلك الى كل دول الجوار، الوضع في العراق أصبح يهدد الأمة والاستقرار بالعالم وليس بالخليج فقط، لذلك يجب أن تنشط الهمم العربية والخليجية لدعم الوضع في العراق، وهناك ملفات كثيرة يمكن إصلاحها بغض النظر عن الأشخاص، فالشخص يصل إلى السلطة ويتغير، لكن العراق باقٍ، وهذه رسالة مهمة يجب أن يؤمن بها الجميع. } كثيرون يقولون ان العراق أصبح واقعا تحت احتلالين هما الاحتلالان الامريكي والايراني.. كيف تنظرون إلى التدخل الإيراني في الشأن العراقي؟ ــ إيران لاعب كبير في المشهد العراقي كما يؤكد القادة الإيرانيون، والتصريحات توحي بالنفوذ الايراني القوي على الساحة العراقية، ذلك نتيجة غياب الدور العربي وهو ما أوجد فراغا ملأه الايرانيون بذكاء وأداروا الازمة بكفاءة أحرجت الولايات المتحدة، لذلك حققت إيران مكاسب عديدة في العراق إلى درجة انها باتت تفاوض على الشأن العراقي مع أمريكا، وهذا ابداع في السياسة الخارجية الايرانية، وأنا أتساءل: متى نتعلم من هذه التجارب؟ وأقول بصراحة ان العراق اليوم ليس مستباحا من ايران فقط، لكنه بات ساحة للجميع، وهناك دول يهمها أن يبقى العراق ضعيفا غير مستقر وممزق ومتناحر لسبب أو آخر، بل ان هناك دولا تحاول أن تزعج أمريكا عن طريق العراق، وهناك قتال بالنيابة، وكل ذلك يراد منه اضعاف العراق ومواصلة معاناته، وهو عبء يتجاوز امكانيات العراق، وبالتالي فإن وقفة العرب معنا في هذه الظروف في غاية الأهمية، صحيح ان هذا الأمر قد تأخر لكن أن يأتي متأخرا خير من ألا يأتي.