السبت,28يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: الملف النووي“النووي الإيراني”: من اتفاق محفوف بالمخاطر إلى مهزلة

“النووي الإيراني”: من اتفاق محفوف بالمخاطر إلى مهزلة

جواد ظريف و السيدة موگريني السياسة الكويتية  – خلف أحمد الحبتور: عندما سمعت عبر شبكة “فوكس نيوز” أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقعت اتفاقاً سرياً يُجيز لإيران أن تفرض رقابة ذاتية على واحد على الأقل من مواقعها النووية الكبرى, لم أصدق الخبر واعتبرت أنه من نسج مخيلة جامحة. إنه لأمر غير معقول أن توافق الوكالة المسؤولة عن مراقبة السلاح النووي في العالم, والمعروفة بمهنيتها ورقابتها الصارمة, على أمرٍ بهذه الغرابة – أو هذا ما اعتقدته في البداية.

لا شك في أن العراق الذي جرى تفكيك أنشطته النووية, المدنية والعسكرية على السواء, في أعقاب حرب الخليج, لم يتمكن من الإفلات بهذه السهولة. فحتى بعد سنوات من عمليات التفتيش التطفلية, أحجمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإدارة محمد البرادعي, عن تسليم مجلس الأمن الدولي تقريراً يثبت, عن استحقاق, خلو العراق من الأسلحة النووية قبل الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة.

أما جمهورية إيران الإسلامية التي تشغل الآلاف من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم بمعدلات تتخطى المستويات المسموح بها للأغراض المدنية, والتي رفضت تبييض صفحتها في ما يتعلق بأنشطتها النووية السابقة, فتحظى بالثقة لممارسة تفتيش ذاتي!
يا للمخيلة الواسعة التي تتمتع بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. قد نشهد قريباً على قرار يسمح للسائقين الذين يُشتبَه بقيادتهم تحت تأثير الكحول, ان يجروا بأنفسهم اختبار مستويات الكحول لديهم. علاوةً على ذلك, وبما أنه بات الأئمة الذين يرفعون شعار “الموت لاميركا”, يُعتبَرون فجأةً جديرين بالثقة, ربما كان بالإمكان تجنب أعوام من المفاوضات. كان يمكن الاكتفاء بشهادة موقعة من المرشد الأعلى.

ثمة ما يثير الريبة في هذه المسألة. وما يثير الشكوك أيضاً, هو زعم إدارة أوباما ان الولايات المتحدة لم تكن طرفاً في هذا الاتفاق الهزلي الخاص بمجمع بارشين العسكري – المعروف بـ”الترتيب المنفصل 2″ – عندما جرى إقراره من مجموعة الدول الخمس زائد واحد.

أكد متحدث باسم البيت الأبيض أن الإدارة “مرتاحة” لبنود الاتفاق الجانبي السري بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. هل علينا أن نفترض أن الوكالة اعتمدت هذه المقاربة الخطرة والواهنة من تلقاء نفسها?

استنادا الى نسخة مسربة من هذا “الترتيب المنفصل” نشرتها وكالة “أسوشيتد برس”, إيران ملزمة بتزويد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصور فوتوغرافية وأشرطة فيديو عن المواقع المختلفة داخل مجمع بارشين, فضلاً عن عينات بيئية. يبقى السؤال: كيف يمكن التحقق من هذه الصور والتسجيلات والعينات المتعلقة بمجمع بارشين وحتى لو كانت صحيحة, من يمكنه أن يجزم انها ليست انتقائية وتكشف جانباً واحداً من الحقيقة?

تبدو تطمينات الرئيس أوباما بأن الأنشطة الإيرانية ستخضع لـ”تدقيق غير مسبوق”, جوفاء أكثر من أي وقت مضى. الوكالة الدولية للطاقة الذرية ممنوعة منذ العام 2005, من دخول موقع بارشين الذي يُشتبَه باجرائه اختبارات مرتبطة بالأسلحة النووية, واليوم جرى الاتفاق على إغلاقه أمام التفتيش لأجل غير مسمى, وهذا غير منطقي على الإطلاق.

يدفعني هذا الاستسلام من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية, إلى الاعتقاد بأنها مسيسة على غرار عدد كبير من الهيئات الأخرى التابعة للأمم المتحدة, ففي المسألة الإيرانية, صاغت الوكالة ستراتيجياتها, التي تُعتبَر راسخة ومتينة في العادة, بما يتناسب مع المآرب السياسية. أياً كانت الطريقة التي يصورون بها الأمور بهدف التضليل والتشويش, من الواضح أننا لسنا أمام “نظام التفتيش الأكثر صلابة” الذي تتباهى به إدارة أوباما.

انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقرير “أسوشيتد برس” واصفةً إياه بـ”المضلل”. بيد أن المدير العام للوكالة يوكيا أمانو لم ينكر مضمون النسخة المسربة. فقد أصر على أن الترتيبات تنسجم مع الممارسات التي تنتهجها الوكالة منذ وقت طويل, فيما شدد على أنه “ملزَم قانوناً بعدم نشرها على الملأ”. لا يبقى لنا سوى التساؤل: لماذا يُمارَس هذا التعتيم بحق الرأي العام, والمشرعين الأميركيين أيضاً على حد سواء?

يعرف الأشخاص الذين يواظبون على قراءة مقالاتي أنني لطالما عارضت منذ البداية هذا الترتيب غير المرضي, لا سيما بسبب محدودية نطاقه. فكي يكون الاتفاق مقبولاً, يجب أن يشترط على طهران التوقف عن افتعال المشكلات وعن محاولتها قلب الحكومات وأنظمة الحكم في مختلف أنحاء المنطقة.

تعكس آرائي, عموما, آراء عدد كبير من الدول المجاورة لإيران التي تخشى, عن حق, أن يؤدي رفع العقوبات إلى تدفق الأموال الإيرانية إلى أيدي عملاء إيران المسلحين في المنطقة.

لقد تصدى الرئيس أوباما مراراً وتكراراً لمخاوفنا بحجة أن كبح الأطماع النووية الإيرانية لمدة عشر سنوات أفضل من عدم توقيع اتفاق. اعتبرت, آنذاك, أن حججه لا تتمتع بالمصداقية, لكن اليوم بعد ظهور اتفاقات سرية جانبية, تعززت شكوكي بأنه يجري تمكين إيران عمداً في سياق مخطط جيوسياسي.

أود أن أعرف لماذا يُقابَل هذا الكيان الذي يعادي القوى الغربية وحلفاءها منذ نشوئه عام 1979, بالمكافأة على رعايته للتنظيمات الإرهابية وسعيه إلى بسط نفوذه في المنطقة, أم أن هذه العداوة مع الغرب هي مجرد خدعة لاستغفالنا?

تتطلع العواصم الأوروبية إلى إبرام صفقات تجارية مربحة, وتخطط لإعادة فتح سفاراتها في طهران. يُتوقَّع أن تتوسع التجارة الإيرانية-الروسية إلى حد كبير. وتتجه صناعة النفط الإيرانية نحو زيادة إنتاج النفط الخام بما يؤدي إلى العودة إلى المستويات الإنتاجية قبل العقوبات, ما قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار في أسعار النفط, وبالتالي تفقد صناعة التكسير الهيدروليكي الاميركية تنافسيتها.

الحملة الترويجية التي يشنها أوباما غير نافعة, رغم إطلالاته المتكررة عبر الشبكات الإخبارية الاميركية من أجل التسويق للاتفاق بكل ما أوتي من قوة, والضغوط الشديدة التي يمارسها على الكونغرس. حتى إنه لجأ إلى مناشدة الشعب الاميركي بالضغط على ممثليه في الكونغرس للتصويت بـ”نعم”, لكنه لا يحرز أي تقدم. فقد أظهر استطلاع آراء صدر اخيرا عن “سي إن إن/أو آر سي”, أن 56 في المئة من الاميركيين يريدون من الكونغرس رفض الاتفاق.

يتعهد جميع الجمهوريين الطامحين للفوز بالرئاسة, ما عدا جيب بوش الذي لم يحسم موقفه, بإلغاء الاتفاق وفرض العقوبات من جديد; فيما يحاول معظم خصومهم الديمقراطيين أن ينأوا بأنفسهم عن المسألة.

أمام الكونغرس 60 يوماً لحسم القضية, ومن المتوقع أن يصوت في مطلع الشهر المقبل على “قرار عدم الموافقة”. إذا لم يصب التصويت في مصلحة الرئيس, بإمكان الكونغرس نظرياً أن يمنعه من رفع العقوبات عن إيران. لقد لوح أوباما باستخدام حق “الفيتو” الذي يتمتع به, ما يُهدد بنشوب نزاع بين البيت الأبيض والكونغرس. في حال عارض ثلثا الكونغرس الاتفاق, وهو أمر مستبعد يتطلب انضمام الديمقراطيين إلى فريق المعارضين, يسقط فيتو الرئيس تلقائياً.

عمد الرئيس أوباما إلى ترهيب حلفاء اميركا في الشرق الأوسط واستمالتهم, كما أنه يحاول استمالة الشعب الاميركي, ويمارس ضغوطاً شديدة على الكونغرس لحمله على الموافقة على الاتفاق, إلى درجة أن سلوكه انحرف عن الأصول. إرثه على المحك. آمل بأن يُظهر المشرعون في الولايات المتحدة أنهم على قدر المسؤولية, كي لا يُحكَم علينا بدفع الثمن في هذا الجزء من العالم.

خلف أحمد الحبتور
رجل أعمال إماراتي