الأحد,14أبريل,2024

المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية 2023

المؤتمر السنوي2023

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهحقيقة البرنامج النووي الإيراني لم نكن نعرف عنه لولا كشفه من قبل...

حقيقة البرنامج النووي الإيراني لم نكن نعرف عنه لولا كشفه من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة

Imageنحن والمواجهة الأمريكية الإيرانية
الوطن -صالح محمد الخثلان : المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامجها النووي تعد أبرز الأزمات الدولية التي يمكن أن تشهد تصعيدا خطيرا ينقلها إلى مرحلة الحرب. فغالبية المؤشرات القادمة من واشنطن وطهران تظهر تصعيدا للأزمة في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما المتشددة. فمن جهة تصر الولايات المتحدة على أن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي يهدد السلام العالمي ولن تسمح لها بالوصول لذلك مهما كان الثمن، ومن جهة أخرى تتمسك طهران بموقفها في حقها في مواصلة التخصيب ورفضها لكل المساومات والإغراءات لوقفه.

المؤكد أن تحول إيران إلى دولة نووية لن تقبله الإدارة الأمريكية أيا كانت اتجاهاتها ومهما كانت أوضاعها، فذلك الاحتمال سيكون له عواقب وخيمة على المصالح الأمريكية في المنطقة وسيغير ميزان القوة بشكل جذري وغير مسبوق ولذلك لن تسمح واشنطن لإيران بامتلاك سلاح نووي.
في المقابل تراهن طهران على أن المأزق الأمريكي في العراق لن يسمح لها بالتورط في حرب أخرى وهذا ما يفسر حالة الاطمئنان الكامل للقيادة الإيرانية ويشجعها على الاستمرار في موقفها المتصلب. ما لا تدركه طهران هو أن خطر امتلاكها سلاحاً نووياً يتفوق على كل احتمالات الخسائر الممكنة التي يمكن أن تعيق استخدام القوة العسكرية لإعاقة المشروع الإيراني. فواشنطن في حال تأكد لها عزم طهران على امتلاك سلاح نووي لن تتردد في اللجوء إلى القوة العسكرية مهما كانت نتائجها ومهما اشتد المأزق العراقي. فالتفكير الاستراتيجي الأمريكي الراهن يرى أن جميع الخسائر مقبولة ويمكن تحملها باستثناء امتلاك طهران بتوجهاتها الراهنة سلاحا نوويا، لذلك كان تصريح الرئيس بوش بخطر نشوب حرب عالمية ثالثة في حال سمح العالم لإيران أن تصبح قوة نووية. هذا ما يجب على القيادة الإيرانية أن تدركه وألا تبالغ في المأزق العراقي كعائق أمام واشنطن. لا يمكن لأي أمريكي أو حتى إنسان غربي أن يقبل حتى بمجرد رؤية الرئيس الإيراني نجاد ملوحا بقنبلة نووية. هذا أمر مستحيل ولن يتحقق إلا إن نجحت طهران بخداع الغرب وتمكنت من مفاجأة العالم بتجربة نووية.
في ظل هذا التصعيد المستمر والمواجهة العسكرية التي تتزايد مؤشرات حدوثها أين نحن في المملكة والخليج العربي وما هو موقفنا؟
المؤكد أننا في المملكة لن نقبل بأي من الخيارين: لن نقبل على الإطلاق أن تمتلك إيران سلاحا نوويا، فهذا سيغير الموقف الاستراتيجي في المنطقة وبشكل سيضر بالتأكيد بمصالح المملكة، ومن جهة أخرى فنحن لا نقبل حلا عسكريا نعرف أن المنطقة ستكون المتضرر الأكبر منه ولن نرضى لأشقائنا في إيران بالدخول في حرب ستكون لها آثار مدمرة. ما العمل إذاً؟. الموقف الرسمي والمعلن للمملكة ودول الخليج يتمثل في دعم حق إيران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، ورفض صريح لبرنامج التسلح النووي، إضافة إلى دعوة لحل دبلوماسي للأزمة. ويتميز الموقف السعودي بدرجة عالية من الشفافية في تحذير إيران والولايات المتحدة من خطر المواجهة في حال استمر التصعيد.
هل نكتفي بهذا الموقف ونقول إننا حذرناكم، أم أننا بحاجة إلى تحرك مكثف ومتواصل للبحث عن مخرج من هذه الأزمة؟ ما أراه أننا بحاجة إلى أن نضع قضية البرنامج النووي الإيراني وكافة احتمالات تطوره في مقدمة أولويات السياسة الخارجية والأمن الوطني السعودي وأن يخصص الجزء الأكبر من تحركنا الدبلوماسي لمعالجة هذا الموضوع. كما أننا بحاجة إلى فتح قناة اتصال مباشر مع طهران وواشنطن وكذلك بذل المزيد من الجهد لإقناع الدول الأوروبية لمضاعفة جهودها للبحث عن مخرج سلمي لهذه الأزمة.
لكن يبقى سؤال آخر، هل نستطيع نحن في المملكة أن نمنع تصعيد الأزمة وانتقالها إلى مرحلة المواجهة العسكرية؟ لا شك أن المملكة بثقلها الدولي وعلاقتها بالطرفين تمتلك من الأوراق ما يساعدها على المساهمة في جهود الوصول لحل سلمي، ولكن تبقى مفاتيح الأزمة في طهران وواشنطن وهو ما يعني ضرورة الاستعداد لاحتمال المواجهة العسكرية في حال فشل الجهود الدبلوماسية. كذلك ماذا لو فاجأت إيران العالم بتجربة نووية وأصبحت تمتلك سلاحا نوويا. ما هي الخيارات المتاحة أمامنا؟ هل يمكن أن نتعايش مع إيران نووية؟ هل نحتاج إلى الحصول على قوة نووية موازية؟ وكيف؟ هل نكتفي بالدخول في علاقات أمنية إستراتيجية تتضمن توفير ضمانات حماية نووية مع دول صديقة؟ هل يمكن الركون لمثل هذه الضمانات؟ هذه أسئلة في غاية الأهمية ولا أعلم إن كانت قد طرحت على مستويات رسمية للبحث عن إجابات لها في إطار الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.
و لكن قبل هذا كله علينا السؤال عن حجم ونوعية ما نمتلكه من معلومات عن البرنامج النووي الإيراني. في الغالب فإن ما لدينا من معلومات وما يسمعه العالم عن هذا البرنامج مصدره الولايات المتحدة، ولاشك أن فضيحة مزاعم واشنطن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل تجعلنا لا نطمئن كثيرا للمصادر الأمريكية فقد تكون جزءاً من حرب نفسية وتدخل ضمن الضغوط على طهران بشأن العراق. إلا أن هذا لا يعني تجاهل مثل هذه المعلومات تماما. كما أننا معذورون في عدم الاطمئنان لما تقوله طهران عن سلمية برنامجها النووي، فتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تعطي إجابة واضحة وتشير إلى نوع من الغموض في الموقف الإيراني.
المطلوب إذاً هو أن يكون لنا مصادرنا الخاصة وهذا يتطلب جهودا بشرية سعودية متميزة للحصول على المعلومات عن حقيقة البرنامج النووي الإيراني وجمعها بشكل مباشر وعن قرب، حيث إن هذا البرنامج يعد قضية أمن وطني للمملكة. كما أننا بحاجة إلى توظيف القدرات العلمية للمختصين السعوديين في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ذوي الخبرة في مجال الطاقة النووية للقيام بمتابعة دقيقة لما يصدر من معلومات من طهران وواشنطن ووكالة الطاقة الذرية وفحص هذه المعلومات بشكل دقيق لعلنا نستطيع من خلالها التعرف وبشكل مستقل على حقيقة البرنامج الذي تنتشر مواقعه في أصفهان وأرآك ونطنز ولم نكن نعرف عنه لولا كشفه من قبل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة.

* رئيس قسم العلوم السياسية
جامعة الملك سعود