دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: مخطئ من يصدق بأنه يوجد هناك تطرف ديني او إرهاب جيد و آخر سئ، ذلك أن أي فرد او مجموعة او حزب يخرج على المجتمع و القوانين و القيم المرعية و يسعى من خلال العنف و القسوة و الارهاب و الترويع فرض طروحاته و أفکاره على الاخرين، انما يصبح في حالة حرب و مواجهة مع المجتمع و لايمکن الوثوق به و الاطمئنان له.
مايسعى البعض للترويج له بإختلاف مزعوم بين الميليشيات الشيعية المسلحة و بين تنظيم داعش، وان الميليشيات الشيعية ليست متطرف او إرهابية و لاتخل بالامن و الاستقرار، هو في الواقع مجرد ضحك على الذقون و محاولة للتمويه و خلط الاوراق، لأن ممارسات هذه الميليشيات و ماقد بدر عنها في مناطق ديالى و تکريت و بغداد و البصرة من تطاول و إعتداءات سافرة على المواطنين ولاسيما أبناء الطائفة السنية منهم، تدحض هذه المزاعم و تفندها بشدة.
الميليشيات الشيعية التي هي صناعة إيرانية بإمتياز تحت إشراف و توجيه قوة القدس، تم تأسيسها من جانب طهران أساسا من أجل خدمة أهداف و غايات خاصة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وقد تم إعدادها و تدريبها على أساس عقائدي فيه الکثير من الغلو و التطرف بالاضافة الى انها مدربة علـى ممارسة أعمال إرهابية کي تحقق أهدافها و غاياتها، وان اولئك الذين يظنون بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لايرعى التطرف الديني و الارهاب فإنهم يجانبون الحقيقة و ينأون عنها لأن هنالك الکثير من الادلة و المٶشرات التي تٶکد ذلك.
ماذکره اللواء سعيد قاسمي، القيادي السابق في الحرس الثوري، والقيادي الحالي في ميليشيات “أنصار حزب الله” من أن “تنظيم داعش استلهم فكرة العمليات الانتحارية وإعداد الانتحاريين من فكر الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران”، والذي يأتي بعد فترة وجيزة مما ذکره مدير مؤسسة الشهداء في إيران نادر نصيري، تصريحات مشابهة عن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الشهر الماضي، حول اعتبار قتلى الميليشيات الايرانية في سوريا بأنهم “مجاهدون وشهداء” مؤكدا أن ما وصفهم “مدافعي حرم أهل البيت” حسب الأدبيات الإيرانية” لهم أجران: الهجرة والجهاد”، وان التمعن في هذه الاقوال و مقارنتها بمايجري على أرض الواقع، يجد المرء ليس الکثير من التشابه وانما حتى التطابق بين الميليشيات الشيعية و تنظيم داعش.
التحذيرات المتکررة التي دأبت على إطلاقها زعيمة المعارضة الايرانية السيدة مريم رجوي، من أن الميليشيات الشيعية أخطر بکثير من تنظيم داعش، کلام لم يفمهمه في بادئ الامر الکثيرون، لکن الاحداث و التطورات التالية أثبتت مصداقية هذا الکلام، لأن هذه الميليشيات التي تتسلح فکريا بالتطرف الديني ببعده الطائفي و تتوسل بالاساليب الارهابية لتنفيذ المخططات الموکولة بها، تحاول خداع العالم و التمويه عليهم من خلال محاربتها لداعش في الوقت الذي تقوم ببث کل أنواع الرعب و الخوف و الموت و الدمار في المناطق السنية و تقوم بجرائم و مجازر مروعة على خلفية طائفية، وان إنهاء داعش و بقاء هذه الميليشيات ليس لايغير شيئا من الواقع وانما حتى يکون فيه الکثير من الخطورة لأنه يبرر الارهاب و يقوننه.
المقاومة الايرانية التي أکدت دائما على الدور المشبوه لأذرع طهران في المنطقة، دعت في نفس الوقت دول المنطقة الى قطعها و تخليص شعوب المنطقة من شرها، وطوال الاعوام الماضية ومن خلال التجمعات السنوية الدولية الحاشدة للمقاومة الايرانية في العاصمة الفرنسية باريس، طرحت المقاومة الکثير من المعلومات و الحقائق الهامة عن الدور المشبوه لطهران في المنطقة و ذهبت أبعد في مد يد العون و المساعدة الاخوية المخلصة لشعوب و دول المنطقة عندما طرحت أيضا آلية و خارطة طريق للوقوف بوجه هذا الدور المشبوه و الحد منه، وبعد کل هذه الاعوام و بعد أن تأکد لدول المنطقة من حقيقة و مصداقية تلك المعلومات و الحقائق، فإنه من المهم أن تنتبه دول المنطقة في تجمع هذه السنة للمقاومة الايرانية و الذي سيقام في 13 حزيران القادم في باريس، وتستمع للطروحات والافکار و الرٶى التي سيتم طرحها في هذا التجمع بشأن نفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة و دورها في تغذية التطرف و الارهاب تحت اسماء و عناوين مختلفة، لأن ذلك يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
مثنى الجادرجي








