مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهإيران والأسئلة المرة (2 من 3 )

إيران والأسئلة المرة (2 من 3 )

Imageالسیاسه – صافي الياسري : عقوبات الادارة الاميركية الاخيرة, خطوة اولى او اضافية باتجاه الحرب مع ايران في عرف الاغلبية العامة للمتابعين ولغيرهم, لكن ليس الى حد الجزم بذلك وكأن الحرب واقعة حتما في النهاية, مع الاعتراف بانها خطوة عملاقة بهذا الاتجاه بصرف النظر عن عواقبها على المدى القريب او البعيد فالبعض يرى -ولهم الحق في ذلك لاسباب تتعلق بطبيعة النظام الايراني نفسه- ان هذه الخطوة يمكن ان تثمر تعاملا ايرانيا مع الضغط الاميركي يشبه التعامل الليبي, لا تستغربوا فالاحتمالات كلها قائمة حتى المجنون وغير المعقول منها فالنظام الايراني في الكثير من جوانبه نظام – غير معقول-كما ان هذه العقوبات بحد ذاتها

نوع من الحرب الاقتصادية القابلة للامتداد عالميا ضد ايران, فهي تدعو الى توسيع القائمة السوداء للشركات والمؤسسات الايرانية, وحتى منع السفن الايرانية من الابحار في الخليج العربي ويعد هذا الاجراء وحده اذا ما تم تفعيله تحركا خطيرا قد يشعل بسهولة فتيل المواجهة بين واشنطن وايران, كما ان الاستثمارات المالية والارصدة والودائع الايرانية في دول الخليج تعد بالمليارات, وتقدر الارصدة المودعة في بنوك الامارات وحدها بما يزيد على 300 بليون دولار, ما يضع حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج الذين يحاولون جهدهم تجنب المواجهة مع طهران في موقف حرج جدا, لكن ما يهون الامور حتى الان هو انها لم تخرج عن نطاق السيطرة, مع امكانية ذلك في كل لحظة, ولسنا نبالغ في هذا القول, وعلى هذا يمكن تخيل مساحة الحريق الذي سيشتعل في المنطقة, كما ان اعتبار الحرس الثوري الايراني -منظمة ارهابية- بحد ذاته ضربة نفسية موجعة الى ايران -عن طريق نزع الشرعية عن نظامها- الذي ترى فيه المعارضة الايرانية انه انما جاء نتيجة كفاحها الذي دام اكثر من ربع قرن لكشف حقيقة النظام, فقد قامت ب¯80 عملية كشف على الساحة الدولية عن اسلحة الدمار الشامل التي يسعى النظام لامتلاكها, وكشفها مدى وخطورة التدخل الايراني في العراق فكشفت 3200 حالة تدخل, واسماء 32 الف عميل يتقاضون رواتبهم من البنوك التابعة للحرس الثوري وقوة القدس, و8331 هدفا بشريا عراقيا من المعارضين للتدخل الايراني في العراق, و692 عنصرا من عناصر شبكة الارهاب التابعة لقوة القدس ووزارة المخابرات و53 شخصا من اصحاب المناصب العليا العاملين في صفوف الحرس الثوري الايراني الارهابي حتى الآن.
ويخدم المسعى الاميركي هذا, الذي قوبل بترحاب بريطاني فوري, المشروع البريطاني في مجلس الامن الدولي لجولة جديدة من العقوبات المتصاعدة على طهران على خلفية برنامجها النووي.
ويقدم وصف الحرس الثوري الايراني كمنظمة ارهابية, دعما جديا ومؤثرا وكبيرا لصقور الادارة من المحافظين الجدد الاميركان وفي مقدمتهم ديك تشيني, ومشروعهم القائم على توجيه ضربات جوية الى منشآت الحرس داخل ايران, التي يعتقد البعض انها ستشكل مقدمات لهجمات اوسع نطاقا على المنشأت النووية الايرانية, وهذا السيناريو بغض النظر عن جديته ودرجتها واحتمالاته, رفع الى حد كبير درجة القلق داخل دوائر الامن القومي الايراني, كما يبدو من مؤشرات المتابعين المتخصصين.
وترى المعارضة الايرانية ان العقوبات الاميركية في حقيقتها تشكل منعطفا سياسيا وستراتيجيا يؤشر ابتعاد الولايات المتحدة عن سياساتها القديمة تجاه النظام الايراني التي كانت تدور في فلك محاولات الاسترضاء بقصد الاحتواء, وقد شبهت قرار العقوبات الاميركي للنظام الايراني -بضربة بيرل هاربور- اثناء الحرب العالمية الثانية- واكدت ان سياسة احتواء النظام التي مارستها الدول الغربية واميركا بشكل خاص باءت بالفشل, وان هذا القرار هو انهاء لتلك الحقبة, وفيما يخص الحرب على ايران, تقول المعارضة الايرانية انها تعارض ضرب ايران, لكن ما يجب تداوله ليس الحرب او اللاحرب على ايران, وانما تغيير النظام, فالقلق الرئيسي للعالم انما ينجم عن المساومة معه فهو نظام في النهاية سيفرض الحرب على الجميع تماما كما فعل هتلر, لانه يرى بقاء كيانه في التوسع والحرب وافتعال الازمات, ولهذا يصعد الامور في ملفه النووي, بل هو يزايد حتى على المانيا النازية في هذا المجال بعناده الذي يتحدى به العالم كله, والمصالحة والمساومة مع هتلر قادت كما نعلم على امل منع الحرب العالمية الثانية الى قيام تلك الحرب, والمصالحة مع النظام الايراني على امل منع الحرب العالمية الثالثة, ستجر اليها حتما كما يقول المنطق والوقائع, لذا يجب اعتماد البديل الجاهز, وهو المعارضة الايرانية التي تحدد طلباتها بالاعتراف بالحقوق الثابتة للشعب الايراني والاتجاه نحو معارضته الوطنية وتفهم افكارها وبرامجها واسنادها من كل الجوانب.
وترى .. ان خيارات النظام القائمة الان: هي اما التراجع وتجرع السم حتى النهاية -الاندحار- ومواجهة انتفاضة شعبية عارمة تجهز على بقيته, واما التقدم والمغامرة والمزيد من الاعمال العسكرية التي ستقصم ظهره بالنتيجة, وهو في الحالين امام طريق مسدود لذا فهو يلجأ الى -العمليات الجراحية- اقالة المسؤولين واستبدالهم وحتى تصفيتهم جسديا.
وقد دفع به الياس الى التهديد بالعمليات الانتحارية في دول الخليج على لسان عدد من المسؤولين في النظام? بينما يميل النظام الحاكم في طهران الى التقليل من شأن العقوبات الاميركية التي يرى الكثير من المتخصصين, انها عقوبات قاصمة للظهر وان الايرانيين يعرفون ذلك لكنهم لم يستشعروا وطأتها بعد, وانها سيتؤتي ثمارها باسرع مما يتوقعون كما انها ليست احادية الجانب, فالاتحاد الاوربي ومؤسساته وشركاته مع الاجراءات الاميركية وتوسيعها.
وبهذا الشأن يقول اللواء يحيى رحيم صفوي المستشار الاعلى لمرشد الجمهورية لشؤون القوات المسلحة ملخصا الموقف الايراني: حين سؤل عما اذا كانت تلك العقوبات هي خطوة باتجاه الحرب?? فاغفل الحديث عن العقوبات وتاثيراتها الانية والمستقبلية المدمرة, وقال متهربا -ان الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بمهاجمة ايران, على اعتبار انها ستواجه ثلاث مشكلات كما يرى الستراتيجيون الايرانيون -اولا – عدم معرفتها بالرد الاميركي? ثانيا- ارتفاع اسعار النفط عالميا عند اول شرارة -ثالثا-هاجس اسرائيل – وكان الاجدر به ان يرد على السؤال الاساس حول تاثير العقوبات على الاقتصاد الايراني المتعب اصلا وقدرته على المطاولة وتحمل تصاعدها وامتدادها الى جهات ودول عالمية اخرى, ولا تلملك ايران أي رد مضاد عليها, فالرد الذي يقصده اللواء يحيى هو الفعاليات العسكرية, ولا اظنه بهذا المستوى من قلة الفطنة بحيث يتوقع ان اميركا بكل مؤسساتها الاستخبارية ومراكز البحوث والدراسات وقواعد المعلومات لديها واجهزة الرصد التي ترصد كل نامة في كل شبر من ايران صوتا وصورة, لا تعرف الرد الايراني, هذا كلام لايقنع حتى المغفلين, اما ارتفاع اسعار النفط, والمقصود هنا هو اغلاق مضيق هرمز فان المتضرر الاول منه هو ايران واقتصادها لا يحتمل انقطاع الواردات النفطية زمنا طويلا, صحيح ان نظام السوق السائد سيشهد ارتفاعا حادا في اسعار البرميل, لكن ذلك لن يكون امرا مجردا, فهو سيتعلق بخزين الدول الصناعية وغيرها الذي بدأ يتضاعف منذ الان ما رفع سعر البرميل الى 100 دولار وكذلك احتياطيها القديم والثابت والاستراتيجي والمتحرك وخزين الطواريء, وهناك بلدان النفط الاخرى القادرة على سد النقص ولو بنسب غير كاملة فضلا على ان اغلاق مضيق هرمز سوف لن يطول كثيرا فالعالم كله سيجبر ايران على فتحه ولو تحالف كله عسكريا ضدها.
اما الجانب الاخر من الرد الايراني في هذا الميدان, تحريك الخلايا النائمة وحرمان دول الخليج من تصدير نفوطها او احراقها, فاحسب ان تلك الافكار لم تعد تخيف احدا وانها باتت محسوبة سلفا كما ان حلولها موضوعة منذ زمن وليس من الان, كما ان نفط دول آسيا عبر روسيا وتركيا والسعودية عبر البحر الاحمر وحتى العراق عبر ميناء جيهان وليبيا ودول وحلول اخرى كثيرة تجعل مسألة ارتفاع اسعار النفط مسألة مضاربة ما تلبث ان تهفت جمراتها ومع انها ستكلف العالم قليلا اوكثيرا من المال والصبر لكنها ستعوضه كثيرا حين ينتهي تهديد النظام الايراني الذي لم يعف احدا من صداعه وكوابيسه.
اما الهاجس الاسرائيلي, فان وجود النظام الايراني وسعيه الدؤوب لامتلاك السلاح النووي, يعد بالنسبة للاميركان والاسرائيليين, اشد خطرا بما لايقاس, غدا, عنه اليوم, وهو كهاجس, يمكن احتماله وقبوله والتعايش معه اليوم بدلا من ان يتحول غدا الى قدر لادفع له ولا مفر منه.
(يتبع)
* كاتب وصحافي عراقي