السبت,4فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: ايران والعالمكيف خدعت إيران الولايات المتحدة؟!

كيف خدعت إيران الولايات المتحدة؟!

السياسه الكويتيه  – جون فورد: أثار اتفاق الإطار الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وشركاؤها مع إيران في مدينة لوزان السويسرية عاصفة كبيرة من التعليقات, من جانب المؤيدين والخصوم لهذا الاتفاق. وللأسف قليل من هذه التعليقات هو الذي ركز على ما تحاول إيران الحصول عليه من هذه المفاوضات!

اذا نظرنا إلى الإطار الذي توصلت اليه المفاوضات, يبدو لنا أن مفاوضي الولايات المتحدة يعانون من “قصر النظر” ذاته, ففي أي مفاوضات يكمن النجاح في جانب منها, على القدرة على رؤية الامور من خلال وجهة نظر الطرف الآخر. والفشل في فهم الأهداف الفعلية لإيران في سويسرا, قد أدى إلى التوصل لاتفاق يركز على أمور ليس لها أهمية كبيرة مثل “أوقات التحرر من الالتزامات”, والأمور اللوجستية الخاصة بالتفتيش, ولم يركز على الامور ذات الأهمية الكبيرة, وكانت النتيجة اتفاق يعطي ايران ما هي في حاجة ماسة له: الوقت, والمال بينما حصلت الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون في المقابل على تأكيدات غامضة, ومؤتمر صحافي عادت منه إيران لتوها.

لكي تبني قدرة نووية تحتاج الدولة الى ثلاثة مكونات اساسية:
مادة قابلة للانشطار.
تصميم عملي للقنبلة.
نظام إطلاق موثوق فيه.
بالنسبة إلى إيران لديها – من الناحية الاصطلاحية – القدرة على انتاج مادة نووية كافية لصنع القنبلة خلال ثلاثة شهور, ومن ثم لماذا لم تمتلكها? السبب الوحيد الممكن هو ان جميع المواد القابلة للانشطار الموجودة في العالم لن تساعدك على صنع السلاح النووي, إن لم يكن لديك تصميم عملي للقنبلة, أو صاروخ يعتمد عليه لاطلاق القنبلة, وما احتاجت له إيران من مفاوضات لوزان هو رفع العقوبات لكي تنعش اقتصادها, وتحافظ على نظام الحكم, وتمول الجهود لتصميم القنبلة وصاروخ بعيد المدى يمكنه حمل السلاح النووي وتوجيهه الى الاعداء, وهذا بالضبط ما حصلت عليه إيران من لوزان!

ركز المفاوضون الأميركيون على تخلي إيران عن أجهزة الطرد المركزي, وتسليم مخزونها الاحتياطي من اليورانيوم, وكانوا في ذلك, كما قيل لنا – ناجحون الى حد ما, فقد وافقت إيران على التخلي عن ثلثي أجهزة الطرد المركزي, وعن 98 في المئة من مخزونها الاحتياطي من اليورانيوم المخصب (رغم ان المصير النهائي لمخزون إيران الاحتياطي من اليورانيوم, وكذلك وسيلة التخلص منه تركت غامضة في شروط إطار العمل), لكن مالا يبدو ان المفاوضين قد فهموه هو قيمة هذه التنازلات القليلة. والاشارات المستمرة حول فترات التوقف التي تبرهن على أن فريق الولايات المتحدة لديه تركيز قصير النظر يمنعه من إدراك قدرة إيران الحالية على تخصيب اليورانيوم بغض النظر عن الستراتيجية بعيدة المدى.

قرار إيران بالتخلي عن أجهزة الطرد المركزي, وتقليل اليورانيوم المخصب لا يكلفها كثيرا. فقد أصبحت متمكنة في مجال عمليات التخصيب, لذلك يمكنها موقتا ان تتخلى عن بعض أجهزة الطرد المركزي حاليا لانها على الارجح ليس لديها تصميم عملي للقنبلة بعد! وقد ذكرت تقارير متعددة ان إيران تجري تجارب على وسائل اطلاق القنبلة في منشأة تسمي”بارشين” وبعد منعهم لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول هذا الموقع خلال السنوات العشر الأخيرة, وفي استعراض مثير لمهارات التفاوض, تمكنت ايران من جعل الولايات المتحدة لا تذكر شيئا عن موقع “بارشين” في اتفاق إطار.

لدى إيران حاليا الوقت الذي تحتاجه لكي تتقن تصميم القنبلة, وجعلت الولايات المتحدة تتخلى عن ارسال المفتشين إلى المنشآت التي يشتبه قيام إيران فيها بالابحاث الخاصة بالاسلحة. حالما يصبح لدى إيران تصميم عملي للقنبلة, يمكنها تعويض كل أجهزة الطرد المركزي, وكل أونصة من اليورانيوم الذي تخلت عنه في وقت قصير جداً.

رغم كل شيء استطاعت إيران ان تنشر شبكة ضخمة من أجهزة الطرد المركزي, وخصبت كل هذا اليورانيوم, وذلك أثناء خضوعها للعقوبات الاقتصادية الشديدة, والتحريات الدولية الكثيفة, فلنا ان نتخيل كم ستكون سرعتها ومدى قدرتها مجددا على فعل كل ذلك, وهي ليست واقعة تحت رحمة العقوبات الاقتصادية.
حتى لو تمكنت إيران من الحصول على تصميم عملي للقنبلة, فمازالت بحاجة الى نظام اطلاق موثوق به.

والهفوة الأكثر بروزا في الاتفاق الذي توصلت اليه الولايات المتحدة هي أنها لم تقترب في الاتفاق من برنامج إيران للصواريخ الباليستية. اذ يمكنها اطلاق تجارب للصواريخ الباليستية بعيدة المدى غدا من دون أن تكون بذلك قد انتهكت كلمة واحدة من الاتفاق الذي أبرم في لوزان.

وعلى عكس الدول النووية الأخرى التي تمتلك قوات جوية تضم قاذفات مقاتلة متقدمة, أو غواصات قادرة على اطلاق الصواريخ الباليستية أو صواريخ “كروز” ليس لإيران مثل هذه الاستعدادات القادرة على اطلاق السلاح النووي, وهكذا تعمل على تطوير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى حتى يمكنها اطلاق السلاح الذي ترغب في تصنيعه.

أهم الصواريخ الباليستية الإيرانية هو “شهاب 3″, ويختلف الخبراء في تحديد قدراته, لكن معظمهم يتفق على أنه قادر على حمل رأس نووي, ويمكنه الوصول الى إسرائيل, ولدى إيران مئات من هذه الصواريخ, وتعمل على تطوير صاروخ جديد هو “سجيل” الذي سيكون مداه اطول, وقادراً على حمل رؤوس أكبر.

لا توجد مادة في اتفاق لوزان تلزم إيران بالتخلي عن صواريخها الحالية, ولا توقف تجارب الجيل التالي من الصواريخ, والمشكلة الأكبر ان الاتفاق يمنح وعدا لإيران بالوسائل التمويلية التي تنعش برنامج التطوير والتوسع فيه.

لقد انفقت إيران ما يزيد عن مليار دولار في العقد الماضي على تطوير الصواريخ, والصواريخ الباليستية تثبت أنها مطلب مكلف, وهذه الكلفة الباهظة تفسر لماذا توقفت عملية تطوير الصاروخ “سجيل” أي بسبب وطأة العقوبات الاقتصادية وندرة المال, لكن هذا الموقف في طريقه الى التغيير.

منذ العام 2009 لدى إيران ما يكفي من المادة النووية لصنع القنبلة خلال اشهر قليلة, ومن الارجح انها لم تفعل ذلك لأن قدرتها على تخصيب اليورانيوم فاقت قدرتها على تصميم القنبلة, أو على وضع الرأس الحربي النووي على صاروخ يمكنه ان ينتقل به بشكل موثوق فيه.

دول, مثل باكستان والهند وجنوب افريقيا شغلت برامج نووية سلمية لسنوات عديدة قبل ان تحاول بناء قنبلة نووية, وكلما توسعت تجربة البلاد في تشغيل برامج نووية, كلما كانت اقدر على تهيئة الاجواء للحصول على سلاح نووي فاعل. ورفع العقوبات عن إيران سيمنحها فرصة للتنفس, وحتى ان يدعوها لتطوير برنامجها النووي المدني, الذي سيتيح لها الفرصة لاكتساب الخبرة في التعامل مع التكنولوجيا النووية, وسيسمح لها الوقت ايضا بتصميم متقن للقنبلة, والتقدم في برنامج الصواريخ الباليستية.

عندما يصبح الاتفاق منتهي المفعول في غضون عشر سنوات (وربما في فترة أقل لو قررت إيران نقضه) فإن فترة التوقف, أو إعادة فرض العقوبات لن تكون لها أهمية. هذا الاتفاق لن يوقف ايران عن الحصول على القنبلة, انه فقط يعطيها الفرصة لبناء قنبلة بشروطها الخاصة.

* محام, وكاتب في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركي. والمقالة نشرت في “ناشيونال انترست”
* ترجمة أحمد عبدالعزيز