الحوار المتمدن – فلاح هادي الجنابي: تشهد إيران ظروفا و أوضاعا إستثنائية غير مسبوقة من جراء مواجهة النظام الديني المتطرف خلال الفترات الاخيرة، أزمات و مشاکل داخلية و خارجية متباينة، ولاسيما بعد أن وقع على إتفاق لوزان الذي يعتبر بنظر أکثر المراقبين و المحللين السياسيين خطوة من التراجع في ملف المفاوضات النووية، وقد کان لتوسع نطاق إعتراضات المعلمين و العمال و غيرهم من شرائح الشعب الايراني، تأثيرات واضحة على نهج و سلوك السلطات الايرانية بإتجاه ممارسة المزيد من القمع و التعسف و حملات الاعدامات من أجل السيطرة على زمام الامور و دفع الشعب الى الاستکانة و السکوت خوفا من إنتفاضة عارمة.
قيام السلطات الايرانية بتنفيذ65 حکم إعدام على الاقل خلال الاسبوع الماضي تعتبر بمثابة خطوة تصعيدية من جانب النظام الديني ليس تجاه الشعب الايراني الکبل بأغلال التخلف الديني فحسب وانما ضد المجتمع الدولي و تحديدا ضد المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان، وتم إعدام 48 من هؤلاء المعدومين شنقا في سجون مدينة كرج، كما تم إعدام 8 سجناء في سجن مدينة كرج المركزي و 13 سجينا آخرين في سجن قزل حصار يوم 13 نيسان/ إبريل، وتم تنفيذ إعدام 19 سجينا في سجن كوهردشت شنقا غداة ذلك اليوم أي 14 نيسان/ إبريل، وكذلك نفذ الجلاوزة إعدام 5 سجناء في سجن كوهردشت يوم 15 نيسان/ إبريل بينهم جواد صابري حيث كان عمره دون 18 عاما أثناء الاعتقال.
أحکام الاعدام التي تنفذ علنا وأمام الملأ من أجل إدخال الرعب و الرهبة في قلوب ابناء الشعب الايراني و دفعهم للإنقياد و الخضوع التام لأهواء و رغبات و مطالب النظام، لکن الاهم و الاخطر من ذلك، أن هناك معلومات من داخل إيران تشير الى أن النظام الايراني بصدد إعدام 200 سجين من المحكومين بالاعدام شنقا خلال أسابيع قادمة في سجني كوهردشت وقزل حصار بمدينة كرج حيث طالب عوائل العديد من هؤلاء السجناء بمراجعة السجن بهدف اجراء اللقاء الأخير مع ذويهم. ونقل نظام الملالي السجناء المحكوم عليهم بالاعدام الى سجون في مدن مجاورة بما فيها سجن طهران الكبرى في طريق حسن آباد- ورامين وسجن مدينة قزوين المركزي بهدف تنفيذ عقوبة الاعدام بحقهم وذلك خوفا من عصيان السجناء، وان هذا يدل على ان السلطات الايرانية عازمة على المضي قدما في مجال إنتهاکات حقوق الانسان، وانه لايکترث لردود الفعل الدولية التي دأبت للأسف على إنتهاج سياسة تساومية تتسم بالليونة و المسايرة حيث أن حقوق الانسان و کما تٶ-;-کد الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، قد صار ضحية لهذه السياسة الفاشلة، وانه وفي ظل الظروف و الاوضاع المتعلقة بالملف الايراني فإن ضرورة قيام المجتمع الدولي بتبني ملف حقوق الانسان في إيران و فتح جبهة خاصة بهذا الصدد من أجل تحقيق أکثر من هدف و غاية في آن واحد، هو أمر يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة مثلما يخدم قبل ذلك کله مسألة حقوق الانسان في إيران.








