دنيا الوطن – حسيب الصالحي: خلال الايام القليلة الماضية إزدادت التصريحات الايرانية المختلفة التي تٶکد و تصر على وجوب رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران فورا مع بدأ الاخيرة بتنفيذ الاتفاق، وهي تصريحات تتوالى الواحدة تلو الاخرى إبتداءا من المرشد الاعلى و إنتهاءا بمسٶولين سياسيين و قادة عسکريين.
هذه التصريحات تأتي في ظل أوضاع حرجة و غير طبيعية يمر بها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لأسباب مختلفة من بينها العقوبات الدولية المفروضة عليه و الاوضاع الداخلية الآيلة للإنفجار و التراجع الواضح للجماعات و القوات و الميليشيات المرتبطة بطهران في أکثر من جبهة، لکن و على الجبهة الاخرى أکد الامريکيون و من بعدهم الالمان، بأن رفع العقوبات المفروضة على إيران سيکون تدريجيا و بعد الاتفاق النهائي، شريطة أن تفي إيران بکل إلتزاماتها، وان هذا الموقف هو على النقيض تماما من الذي يطالب به القادة و المسٶولون الايرانيون.
التوقيع على إتفاق لوزان جاء متزامنا مع ظروف و أوضاع إستثنائية تمت بها إيران و تجعل من موقفها في المفاوضات النووية أکثر من صعب و حساس، خصوصا عدم التوصل الى نتيجة، حيث انه وفي حالة عدم التوصل الى إتفاق نهائي فإن طهران ستکون في مواجهة حزمة عقوبات جديدة وهو مالاتتحمله و لاتطيقه في ظل أوضاعها الراهنة التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، والحقيقة التي باتت معروفة و جلية بالنسبة للمجتمع الدولي و للأوساط السياسية المعنية بأنه ومن دون إتباع نهج صارم مع إيران فإنه من المستبعد أن تنقاد للمطالب الدولية و تجلس على طاولة المفاوضات.
الاعوام ال12 من المفاوضات النووية بين الدول الکبرى و إيران، أکدت حقيقة واحدة وهي بأن الاخيرة لاتفهم أية لغة سوى لغة القوة و الحزم و الصرامة، وبغير ذلك فإن المفاوضات معها ليست إلا مضيعة للوقت و الدوران في حلقة مفرغة، وقد أکدت على هذه الحقيقة الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية عندما أکدت في بيان لها بمناسبة صدور إتفاق لوزان بأن” مسارالمفاوضات منذ عام 2002 حتى يومنا هذا ، خاصة المفاوضات المارثونية التي جرت طيلة السنة ونصف السنة الأخيرة، هي خير شاهد على حقيقة ان نظام الملالي لا يفهم سوى لغة الحزم والقوة.”، ولذلك فهي تستطرد بأن” إبداء المرونة وتقديم تنازلات غير مبررة من قبل مجموعة 5+1 لنظام يعد من أكثر أنظمة العالم عديم المصداقية، لا يقدم لهذا النظام سوى مزيد من الوقت ويزيد مخاطره للشعب الإيراني وللمنطقة وللعام أكثر فأكثر.”، ولذلك، فإنه من الواجب و الضروري إرغام طهران على فهم حقيقة هامة مرادفة لسياسة الحزم و الصرامة الدولية المتخذة ازاءها، وهي الاتفاق النهائي و في إطاره العام لن يکون وفق ماتريده و تسعى و ترغب به طهران وانما يجب أن يکون وفق مايريده المجتمع الدولي.








